التحديات الأميركية في نزع سلاح الميليشيات في العراق؟

العراق

في إطار استراتيجية الولايات المتحدة لتقليص نفوذ الميليشيات المسلحة في العراق، يظهر دور الكولونيل ستيفاني باغلي، المديرة الحالية لمكتب التعاون الأمني في السفارة الأميركية ببغداد، كأحد الأوجه البارزة في هذه الجهود. عادت الكولونيل باغلي إلى العراق في أكتوبر 2025 بعد خدمة سابقة في البلاد عامي 2005 و2006، حين كانت مسؤولة عن تدريب الشرطة العراقية. الآن، عُهد إليها دور أكبر في معالجة إحدى التحديات الكبرى في العراق: نزع سلاح الميليشيات المسلحة وتدريب القوات العراقية على استعادة سيطرتها الكاملة على الأمن في البلاد.

الكولونيل ستيفاني باغلي هي ضابطة في الجيش الأميركي، تتمتع بخبرة واسعة في مجال التعاون الأمني والدبلوماسية العسكرية. خريجة أكاديمية ويست بوينت، نشأت في بيئة عسكرية وتدربت في مجالات الأمن الدولي ومكافحة الإرهاب. في سنوات خدمتها، شغلت عدة مناصب، بما في ذلك ملحق دفاعي في جورجيا بين عامي 2020 و2024. ومع خلفيتها العسكرية وتخصصاتها الأكاديمية، فإنها تمثل شخصية مؤهلة تمامًا لتولي هذه المهمة الصعبة والمعقدة في العراق.

بعد عودتها إلى العراق في أكتوبر 2025، تولت مهامها في تنسيق دعم القوات العراقية، حيث تقوم بالإشراف على التدريبات الأمنية في مجالات الحدود والأمن السيبراني، فضلاً عن إدارة مبيعات الأسلحة. ورغم أن دورها الرسمي يشمل تقديم الدعم اللوجستي، إلا أن المهمة التي تتطلب تنسيق جهود نزع السلاح من الميليشيات وتطبيق استراتيجيات تسريح وإعادة دمج العناصر المسلحة تمثل تحديًا استراتيجيًا كبيرًا.

المؤهلات التي تجعلها قادرة على أداء هذا الدور

منذ البداية، تمتاز الكولونيل ستيفاني باغلي بخبرة استثنائية في التدريب والتعاون الأمني، وهو ما يجعلها واحدة من أبرز الشخصيات في هذا المجال. فقد عملت على تعزيز التعاون بين القوات الأميركية وحلفاء الولايات المتحدة، سواء في إطار مكافحة الإرهاب أو الأمن الحدودي، وهو ما يندرج ضمن مهامها الحالية في العراق.

تأهيلها العسكري والأكاديمي، بالإضافة إلى خلفيتها كضابطة في الشرطة العسكرية، يجعلها الشخص المثالي لتولي هذه المهمة الصعبة. في ظل هذه المؤهلات، تضع الولايات المتحدة آمالًا كبيرة على دورها في دعم العراق في مواجهة الفصائل المسلحة غير النظامية.

نزع السلاح وتحدياته

من المقرر أن تتولى الكولونيل باغلي مهمة حساسة تتعلق بالتعاون الأمني مع الحكومة العراقية لخفض نشاط الميليشيات المسلحة عبر تدريب القوات العراقية وتعزيز قدراتها في الأمن الحدودي، الأمن السيبراني، فضلاً عن مراقبة مبيعات الأسلحة. لكن المهمة الأصعب تتمثل في تنفيذ خطة تقليص القوى المسلحة غير النظامية، بما في ذلك الفصائل التي تمثل تحديًا سياسيًا وأمنيًا.

ومع الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على الحكومة العراقية، يتمثل أحد الأهداف الأساسية في حصر السلاح بيد الدولة العراقية، وهو أمر يتطلب الكثير من التنسيق مع الحكومة المركزية والفصائل المسلحة. في هذا السياق، من المتوقع أن تعمل الكولونيل باغلي على تيسير العمليات القانونية والإدارية لدمج الميليشيات في القوات النظامية أو توفير فرص لتسريح المقاتلين وإعادة دمجهم في المجتمع المدني.

لكن، كما تشير بعض التقارير، لا يتوقع أن تشرف الكولونيل باغلي بشكل مباشر على نزع السلاح، بل سيقتصر دورها على التنسيق والدعم اللوجستي، وهو ما قد يقلل من حدة التوترات التي قد تنشأ نتيجة تدخلات أميركية مباشرة.

الفصائل المسلحة: رد الفعل المتوقع

من المعروف أن الفصائل المسلحة في العراق لها تاريخ طويل في مقاومة أي محاولات لتقليص نفوذها العسكري. بعض الفصائل قد تقبل بتسليم سلاحها طوعًا تحت ضغوط أميركية، ولكن سيكون هناك معارضة شديدة من فصائل أخرى، التي تعتبر أن تسليم الأسلحة يعرض مصالحها السياسية والاقتصادية لخطر كبير.

تُعتبر “قوات الحشد الشعبي” واحدة من أبرز هذه الفصائل، التي قد تُعارض أي مسعى لتقليص قدرتها العسكرية أو تسليم أسلحتها. هذه الفصائل ترى أن سحب الأسلحة من أيديهم قد يُهدد نفوذهم السياسي والعسكري في العراق.

تكمن التحديات الأساسية في نزع سلاح الميليشيات في عدة عوامل، أهمها التنوع السياسي والطائفي داخل العراق، فضلًا عن العلاقة المعقدة بين الفصائل المسلحة والحكومة العراقية. فبعض الفصائل تشكل قوى غير رسمية تُمارس نفوذًا سياسيًا كبيرًا، بينما أخرى تمثل مصالح إقليمية ودولية قد تعارض الجهود الأميركية في هذا المجال.

من جهة أخرى، هناك قلق من أن أي محاولة لنزع السلاح قد تؤدي إلى تصاعد العنف في العراق، خصوصًا إذا تم تنفيذها دون تنسيق كامل مع الفصائل المسلحة أو من دون ضمانات لسلامة المقاتلين الذين سيتم تسريحهم.

تلعب الكولونيل ستيفاني باغلي دورًا محوريًا في هذه المرحلة من الصراع العراقي، حيث تسعى الولايات المتحدة من خلالها لتخفيف الضغط على الحكومة العراقية وتحقيق استقرار أكبر عبر نزع سلاح الميليشيات. ومع ذلك، من المهم أن تكون هذه المهمة مدروسة بعناية، مع مراعاة حساسية الوضع السياسي في العراق. نجاح هذه المهمة سيعتمد على التنسيق بين مختلف الأطراف، والتوازن بين التدخل الأميركي واحتياجات الحكومة العراقية.

وفي النهاية، تظل جهود نزع سلاح الميليشيات واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في العراق، ومهمة الكولونيل ستيفاني باغلي قد تكون محورية في صياغة مستقبل البلاد.

السابق
عون يُدين الاعتداء الإرهابي على مسجد في حمص
التالي
إقرار مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع.. سلام: 85% من المودعين سيحصلون على أموالهم كاملة