علي الأمين: «حزب الله» يفاوض على البقاء لا على النصر وشيعة لبنان يستعدون لما بعد «الحزب»

علي الأمين
فكرة الجلوس على طاولة التفاوض بوفد "ثلاثي الطوائف" أمام المفاوض الإسرائيلي والوسيط الأمريكي مشهد "مخزٍ" و"كاريكاتوري"، وهل يُعقل أن نظهر أمام العالم بصيغة مسيحي وسني وشيعي يتفاوضون كطوائف لا كدولة موحدة؟ هذا إضعاف لموقف لبنان السيادي وهيبته الدولية".

بين “سجال السلاح” وحراك الكواليس الدبلوماسية، رسم رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين مشهداً مغايراً لما يُروج له في القنوات الرسمية، معتبراً أن لبنان اليوم ليس مجرد صندوق بريد، بل هو ساحة لمخاض نهاية مرحلة “دلع الأقليات” وبداية العودة إلى “منطق الدولة” الذي طال انتظاره.

حراك الكواليس.. عمار الموسوي في الرياض والبحث عن “الضمانة”

أشار إلى “اللغط” الدائر بشأن زيارات سرية لمسؤول من حزب الله إلى المملكة العربية السعودية، فأكد المعلومات المتداولة التي أشارت إلى وجود عمار الموسوي (مسؤول العلاقات الدولية في الحزب) في المملكة العربية السعودية.

واعتبر الأمين أن هذه الزيارة، رغم محاولات البعض التشكيك فيها، هي “فعل اضطراري” يعكس عمق المأزق الذي يعيشه الحزب.

انكسار المحور

وأشار إلى أن الحزب يدرك اليوم أن إيران أصبحت خارج المشهد اللبناني الفاعل بالمعنى التقليدي، وأن العالم السني بقيادة الرياض هو الركيزة الأساسية لأي تسوية مستقبلية.

معتبرا أن الحزب لا يفاوض اليوم على “النصر”، بل يفاوض على “ما بعد تسليم السلاح”. وهو يبحث عن ضمانات أمنية لقياداته، وضمانات اجتماعية لجمهوره، وضمانات سياسية تمنحه دوراً في “لبنان الجديد” دون ميليشيا.

إقرأ أيضا: حزب الله: من التأسيس العسكري إلى مأزق الدولة والطائفة

وأشار إلى أن الحزب يطرق أبواب أنقرة والرياض لأنه يعاني من “ثقل الالتزامات”؛ فلديه جيش من 100 ألف راتب، وعوائل شهداء، وجرحى، وتكاليف إعادة إعمار لا يمكن لإيران تحملها في ظل الحصار والضغوط.

تصدع “الأسطورة”.. حزب الله من الداخل وصراع الأجنحة

تحدث الأمين عن بنية الحزب الداخلية بعد غياب السيد حسن نصر الله وهاشم صفي الدين. ووصف الحالة الراهنة بـ “صدمة الواقع” التي تلت “سكّرة الوهم”.

صراع المناطق والأجيال

وكشف عن بروز تباينات كانت مخفية بوجود كاريزما نصر الله مشيرا إلى أن الحزب نشأ في البقاع وقياداته الأولى كانت بقاعية، ثم انتقل الثقل إلى الجنوب. اليوم، مع غياب القيادات التاريخية الجنوبية، يشعر “الطقم البقاعي” بحقّه في استعادة زمام المبادرة، مما يخلق توازنات قوى جديدة وحساسيات مناطقية.

الجناح العسكري والمدني

وأضاف الأمين: هناك انقسام بين من يريد الذهاب إلى تسويات مدنية تحمي ما تبقى من بنية تحتية للحزب، وبين جهاز عسكري يرى أن وجوده مرتبط حصراً بـ “الطلقة والسلاح”.

انهيار السردية الإيمانية

وتحدث عن “الأوهام” التي حُقنت بها عقول الشباب والناس، من وعود “الصلاة في القدس” إلى “حماية المقامات”.

واعتبر أن اكتشاف الناس لضعف الحزب أمام التكنولوجيا والآلة العسكرية الإسرائيلية أحدث “صدمات نفسية” جماعية، مؤكداً أن العيادات النفسية في بيئة الحزب تشهد ضغطاً غير مسبوق نتيجة انهيار “الإمبراطورية المبنية على الوهم”.

المفاوضات الحدودية.. سيمون كرم و”لعبة الهوية”

في ملف التفاوض الذي يقوده السفير سيمون كرم بتكليف من رئيس الجمهورية، وصف  الأمين سيمون كرم بأنه “ابن بيت” ومترفع عن الصغائر، وأنه رفض التكليف في البداية حتى لا يكون “غطاءً” لأحد، مؤكداً أنه لن يقبل بأي حل ينتقص من سيادة لبنان.

 المنطقة الاقتصادية

وحذر الأمين من المقترحات التي تروج لـ “منطقة اقتصادية” حدودية إذا كانت تهدف لتهجير السكان (أكثر من 120 ألف نسمة من قرى الحافة).

واعتبر أن المفاوض اللبناني يصر على عودة الناس أولاً، ثم البحث في الاستثمارات والمصالح الاقتصادية التي قد تضمن استقراراً طويل الأمد.

عرقلة الثنائي

وانتقد الأمين “نكايات” بعض القوى السياسية التي تحاول وضع عصي في دواليب المفاوضات، معتبراً أن نجاح سيمون كرم هو مصلحة وطنية عليا لتخفيف الأعباء عن المجتمع اللبناني عامة والشيعي خاصة.

فضيحة إعادة الإعمار.. “مجلس الجيوب” والفساد الممنهج

وحول ملف إعادة الإعمار وتخصيص 90 مليون دولار لمجلس الجنوب، اعتبر الأمين أن هذا التوجه “جريمة بحق الشفافية”.

واتهم السلطة بمحاولة ترميم شعبية الأحزاب عبر أموال الدولة. فالذي يقبض التعويض هو “الموالي” فقط، بينما يُترك المواطن المستقل لمصيره.

وتساءل الأمين عن غياب خطة واضحة من حكومة “نواف سلام”، معتبراً أن تكرار تجارب الماضي في منح الأموال لمجالس تفتقر للرقابة هو إعادة إنتاج لمنظومة الفساد التي دمرت لبنان.

وانتقد استخدام مصطلح “الطائفة المجروحة” لتبرير التجاوزات المالية، مؤكداً أن الجرح الحقيقي هو “غياب الدولة” وترك الناس تحت رحمة الميليشيا من جهة والفساد من جهة أخرى.

هيبة الدولة المفقودة.. الجيش اللبناني وشبح الحرب الأهلية

وحول مقولة عجز الدولة عن بسط سيطرتها شمال وجنوب الليطاني. رد الأمين بأن هذا العجز هو “قرار سياسي” وليس “قلة قدرة”

واعتبر الأمين أن الحديث عن حرب أهلية هو مجرد “بعبع” يستخدمه الحزب والسلطة المتواطئة معه لمنع الجيش من القيام بواجبه.

ووجه الأمين اتهاماً للسلطة بأن عجزها عن نزع السلاح “الدبلوماسي” أو “الميداني” هو بمثابة “استدعاء مباشر لإسرائيل” لتكمل تدمير لبنان، معتبراً أن مواجهة الدولة للسلاح أقل كلفة بكثير من المواجهة العسكرية الإسرائيلية المدمرة.

الناس تريد الخلاص:

وأكد الأمين أن البيئة الشيعية، رغم صمتها الناتج عن الترهيب والارتباط المالي، تتوق للحظة التي يفرض فيها الجيش هيبته ليتخلصوا من “سطوة الأمن” و”عبء السلاح”.

“تطييف” الوفد المفاوض وإضافة شخصيات تمثل الطوائف

وتوقف علي الأمين عند الأنباء التي تم تداولها حول نية السلطة إضافة شخصية “سنية” وشخصية “شيعية” إلى الوفد الذي يقوده السفير سيمون كرم لمفاوضة الجانب الإسرائيلي.

واعتبر أن هذا الطرح يمثل ذروة الهزال السياسي، معتبرا هذا المشهد بالمشهد الكاريكاتوري.

إقرأ أيضا: بالفيديو: إسرائيل تكشف «الملف السري البحري» بعد اعترافات عماد أمهز

ووصف الأمين فكرة الجلوس على طاولة التفاوض بوفد “ثلاثي الطوائف” أمام المفاوض الإسرائيلي والوسيط الأمريكي بأنها مشهد “مخزٍ” و”كاريكاتوري”.

وتساءل مستنكراً: “هل يُعقل أن نظهر أمام العالم بصيغة مسيحي وسني وشيعي يتفاوضون كطوائف لا كدولة موحدة؟ هذا إضعاف لموقف لبنان السيادي وهيبته الدولية”.

عرقلة سيمون كرم

وكشف أن السفير كرم يرفض هذا المنطق جملة وتفصيلاً، وأنه أبلغ المعنيين بوضوح: “إذا كنتم لا تثقون بمهمتي أو تريدون محاصرة المفاوضات بحسابات طائفية، فأنا مستعد للعودة إلى منزلي فوراً”. واعتبر الأمين أن إصرار الرئيس بري أو غيره على إقحام ممثلين طائفيين هو نوع من “تقييد اليدين” للمفاوض الذي يحاول انتزاع حقوق وطنية لا مكاسب فئوية.

إدانة السلطة

اعتبر أن هذه “الإبداعات” الطائفية هي محاولة لذر الرماد في العيون، وهروب من الحقيقة المتمثلة في أن التفاوض يجب أن يكون باسم الدولة اللبنانية بقرار واحد ورؤية واحدة، وليس بمنطق “تقاسم الحصص” حتى في اللحظات المصيرية التي تقرر أمن اللبنانيين وأرزاقهم.

وأشار الأمين إلى أن رئيس الجمهورية هو المتولي الدستوري لهذا الملف، وأن أي محاولة لفرض وصاية طائفية عليه من خلال الوفد المفاوض ستؤدي إلى إجهاض الفرصة الدبلوماسية الأخيرة المتاحة للبنان لتفادي الحلول العسكرية التي تفرضها إسرائيل ميدانياً.

التحولات الإقليمية.. ترامب وإيران والرهان الأخير

وحول الوضع الإقليمي رسم الأمين خارطة طريق للمستقبل القريب، مرتبطة بالمتغيرات الدولية ورأى أن الرئيس الأمريكي يراهن على اتفاق كبير مع إيران ينهي ملف الصواريخ والتدخلات الإقليمية.

وفي هذا الاتفاق، سيكون حزب الله “الثمرة التي سقطت”، ولن تحتاج أمريكا أو إسرائيل لحرب شاملة إذا ما جُففت منابع الدعم تماماً.

نهاية “عصر الوصاية”

وشدد الأمين على أن زمن التفاهمات السورية-الإيرانية القديمة التي حمت الحزب لعقود قد انتهى، وأن السوريين (بقيادة أحمد الشرع حالياً) والاتراك والسعوديين يتوافقون ضمناً على ضرورة تحول لبنان إلى “دولة طبيعية”.

العودة للطبيعة.. الطائفة الشيعية ما بعد السلاح

وختم الأمين بنظرة تفاؤلية لمستقبل الطائفة الشيعية في لبنان مشيرا إلى أن الطائفة الشيعية تاريخياً هي طائفة التعدد والاجتهاد، وأن حزب الله بـ “ولاية الفقيه” صادر هذا التنوع وحوّله إلى “صوت واحد” بقوة السلاح والترهيب.

وتوقع الأمين أن تعود الطائفة الشيعية فور سقوط سطوة السلاح إلى “رحابتها الطبيعية”، حيث يسود الحوار وتتعايش الآراء المختلفة، وتعود لتكون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني اللبناني لا “جزيرة معزولة” أو “صندوق بريد”.

السابق
إسرائيل تحذّر من أي وجود مسلّح قرب حدودها وتدعو لمنطقة منزوعة السلاح
التالي
باحثة إسرائيلية تكشف بالأرقام وضع «الحزب» العسكري والمالي.. ودور إيران ونعيم قاسم