شهدت أستراليا هجومًا إرهابيًا مروعًا استهدف الجالية اليهودية في مدينة سيدني في 14 ديسمبر/كانون الأول 2025. الهجوم، الذي وقع خلال مهرجان “حانوكا على البحر” بمناسبة أول أيام عيد الأنوار (حانوكا) اليهودي، أسفر عن مقتل 15 شخصًا، من بينهم أليكس كليتمان، أحد الناجين من المحرقة النازية. نفذه اثنان من المهاجمين، ساجد أكرم، مهاجر باكستاني في الخمسين من عمره، وابنه نويد (24 عامًا)، اللذان أطلقا النار على المشاركين في المهرجان، قبل أن يُقتلا في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.
خلفية الهجوم: الدوافع الجهادية
التحقيقات الأولية كشفت أن المهاجمين على صلة بمنظمات إرهابية دولية، وبشكل خاص تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). فقد عُثر على أعلام التنظيم الجهادي في سيارة الإرهابيين، ويعتقد أن المهاجمين قد بايعوا التنظيم. جاءت هذه الهجوم في وقت حساس بالنسبة للجالية اليهودية في أستراليا، مما يزيد من المخاوف الأمنية في المنطقة. السلطات الأسترالية تتابع التحقيقات حول صلات المهاجمين بالتنظيمات الجهادية، وقد أشار بعض التقارير الاستخباراتية إلى أن الهجوم جزء من سلسلة تهديدات إرهابية استهدفت المجتمعات اليهودية في أنحاء مختلفة من العالم.
المواقف المتباينة بين أستراليا وإسرائيل
على الرغم من أن الهجوم وقع في أستراليا، فإن رد الفعل الرسمي كان محط جدل دولي. في 15 ديسمبر/كانون الأول، رفض رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز ربط الهجوم بسياسة بلاده تجاه قطاع غزة. وقال ألبانيز إن الهجوم لا يعكس سياسة أستراليا الخارجية، وعبّر عن قلقه من تصاعد معاداة السامية ونشاط اليمين المتطرف. وأكد أن واجب حكومته هو توحيد الأمة الأسترالية في مواجهة هذه القوى التي تسعى لتقسيم المجتمع.
في المقابل، حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحكومة الأسترالية جزءًا من المسؤولية. وقال إن سياسات أستراليا تجاه فلسطين، بما في ذلك دعمها لإقامة دولة فلسطينية، تساهم في تغذية مشاعر الكراهية تجاه اليهود. وأكد نتنياهو أن دعوة ألبانيز لإنشاء دولة فلسطينية تُعد بمثابة “إشعال نار معاداة السامية”، وأثارت غضبًا لدى الإرهابيين الذين يهددون الجالية اليهودية.
التحذيرات الاستخباراتية والتنسيق الدولي
سبق الهجوم تحذيرات من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، التي كانت قد أبلغت أستراليا، ودولًا أخرى، عن تهديدات محتملة ضد الجالية اليهودية. وفقًا لصحيفة جيروزاليم بوست، كانت المخابرات الإسرائيلية قد أرسلت تحذيرات لكانبرا حول مخاطر هجمات على المواقع اليهودية في البلاد، وكان هذا التحذير جزءًا من تنسيق أوسع بين أجهزة الأمن الغربية، خاصة بعد تصاعد المشاعر المعادية لإسرائيل في الشرق الأوسط وأوروبا.
من جهة أخرى، أصدرت الحكومة الإسرائيلية تحذيرًا للمواطنين الإسرائيليين المقيمين في الخارج، طالبتهم فيه بتوخي الحذر من هجمات مماثلة قد ينفذها أنصار التنظيمات الجهادية. ودعت السلطات الإسرائيلية مواطنيها إلى تجنب الأماكن العامة غير الآمنة، بما في ذلك المعابد اليهودية ومراكز حركة حباد، مع التأكيد على ضرورة أخذ الحيطة والحذر أثناء الاحتفالات الدينية مثل حانوكا.
التداعيات الإقليمية والدولية
أدى الهجوم إلى تعزيز التعاون الأمني بين الدول الغربية ودولة إسرائيل لمكافحة الإرهاب. تم تعزيز الحراسة الأمنية حول المواقع اليهودية في أستراليا وأماكن العبادة في العديد من الدول الغربية، حيث يعتقد المسؤولون أن الهجوم قد يُلهم تنظيمات متطرفة أخرى لتنفيذ هجمات مماثلة. كما أوضحت تقارير صحفية أن الموساد كان يشارك بنشاط في مراقبة الأنشطة الجهادية في الخارج، بما في ذلك في أستراليا، لمكافحة تهديدات إرهابية مشابهة.
في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة عيد الأنوار (حانوكا)، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دعم حكومته للشعب اليهودي في مواجهة التهديدات الخارجية. وتعهد ترامب بتوفير الحماية للأفراد اليهود في الولايات المتحدة وفي الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن حكومته ستواصل الدفاع عن حرية ممارسة الشعائر الدينية بكل أمان.
التحليل: دور السياسة الدولية في تعزيز الإرهاب
تعكس هذه المأساة التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وخاصة العلاقة بين إسرائيل و بعض القوى الغربية و الجاليات اليهودية في الخارج. بينما تواصل بعض الدول مثل أستراليا دعمها لحقوق الفلسطينيين، فإن هذا الموقف يتسبب في ردود فعل متطرفة من بعض الجماعات الجهادية. قد تكون هذه الهجمات على الجالية اليهودية في سيدني جزءًا من استراتيجية إرهابية واسعة تهدف إلى تأجيج العنف بين المجتمعات المحلية وإسرائيل، بهدف زعزعة الاستقرار الأمني والسياسي في عدة دول.
إن الهجوم الإرهابي في سيدني هو تذكير واضح بخطر التنظيمات الجهادية المنتشرة في أنحاء العالم والتي قد تستغل أي فرصة لتوسيع نطاق تهديداتها، خصوصًا ضد الجاليات اليهودية. مع تصاعد التهديدات، يبقى التعاون الدولي بين إسرائيل ودول العالم الغربي، بما في ذلك أستراليا، أمرًا بالغ الأهمية في التصدي لخطر الإرهاب. وبينما يستمر التحقيق في الهجوم، يبقى دور التنسيق الاستخباراتي والردع الدولي في مواجهة هذه الجماعات المتطرفة أمرًا جوهريًا للحفاظ على الأمن العالمي.

