صيدا – جزين 2026: معركة كسر التوازنات أم إعادة إنتاج النفوذ؟

تجه دائرة صيدا – جزين إلى استحقاق نيابي مفصلي عام 2026، في ظل تحوّلات عميقة تطال البنية السياسية والاجتماعية للمدينة. فقد أفرزت الانتخابات البلدية الأخيرة وجوهًا جديدة على الساحة الصيداوية، تمتلك إمكانات مالية وازنة وقواعد من المستقلّين، ما يمنحها قدرة فعلية على التأثير في الحملات الانتخابية المقبلة. هذه الشخصيات لا تسعى إلى أدوار هامشية، بل تطمح إلى شراكة كاملة في أي لائحة انتخابية، بعيدًا عن هيمنة النواب والقوى التقليدية، فيما يتجه بعضهم إلى خيار تشكيل لوائح موحّدة بالتنسيق مع مرشحين في جزين.

اتصالات مبكرة ونقطة ضعف مشتركة

تشير معلومات خاصة بموقع «صيدا نت» إلى وجود اتصالات مبكرة بين المرشحين الجدد وعدد من الشخصيات السياسية في صيدا وجزين، بانتظار نضوج الصورة والإعلان الرسمي عن الأسماء. غير أن التحدي الأبرز الذي يواجه جميع هذه القوى، سواء التقليدية أو الصاعدة، يتمثل في الملف البيئي، ولا سيما معمل النفايات، الذي تحوّل إلى نقطة ضعف مشتركة لم تستطع أي جهة تقديم حل مقنع له حتى الآن، ما يضع الجميع أمام اختبار جدي في حال الوصول إلى المجلس النيابي.

الأسماء المطروحة وتراجع الجمهور التقليدي

يضم المشهد الانتخابي أسماء ثقيلة وأخرى صاعدة. من بين الأسماء المطروحة: السيدة بهية الحريري أو أحمد الحريري، النائب الدكتور عبد الرحمن البزري، النائب الدكتور أسامة سعد، والسيد بهاء الحريري. إلى جانبهم، تبرز أسماء مثل مرعي أبو مرعي، يوسف النقيب، عامر معطي، وعمر مرجان. ويلاحظ المراقبون تراجعًا دراماتيكيًا في حضور جمهور السياسيين التقليديين، إذ غابت اللقاءات الشعبية الواسعة بعد الانتخابات البلدية، مقابل تصاعد دور المال الانتخابي، مع تراجع تأثير الخطاب السياسي والمشاريع الانتخابية الاستهلاكية.

أسئلة التحالفات: التيار، القوات، وصيدا

تتمحور الأسئلة الأساسية حول قدرة أي طرف على خرق «الجدار الصيداوي»: هل ينجح التيار الوطني الحر في ذلك، أم تكون القوات اللبنانية الطرف المسيحي الأكثر حضورًا في أي تحالف عابر للمناطق؟ وهل تتجدّد محاولة التحالف بين التيار الوطني الحر وكل من النائب عبد الرحمن البزري والجماعة الإسلامية؟ في هذا السياق، سُجّلت زيارة للسيد خليل حرفوش إلى مكتب الجماعة الإسلامية في تشرين الثاني، كما قام السيد أمل أبو زيد بزيارة النائب البزري ضمن جولة استطلاعية، وكثّف لقاءاته مع فعاليات سياسية في صيدا. غير أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن لا شيء جديًا حتى الآن في اتجاه تحالف مع التيار، خصوصًا في ظل فشل التجربة السابقة التي خسر فيها الحلف في صيدا ونجح في جزين.

بهية الحريري وبيضة القبان السنية

في قلب المشهد، يبرز اسم السيدة بهية الحريري كمرشّحة محتملة مدعومة من تيار المستقبل، نظرًا لشعبيتها الواسعة في صيدا وعلاقاتها الإقليمية والدولية، لا سيما مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى روابطها مع مؤسسات تنموية أميركية وأوروبية. ترشّحها أو عدمه كفيل بقلب المعادلات، سواء على مستوى الأصوات أو التحالفات. والسؤال المطروح: هل تسير بهية الحريري في تحالف مع أسامة سعد أو عبد الرحمن البزري، أم تختار دعم شخصية مستقلة من المدينة مثل يوسف النقيب أو عمر مرجان أو مرعي أبو مرعي؟ وفي حال بقيت خارج السباق، هل يُعاد إحياء التحالف القديم بين سعد والبزري، أم أن المزاج الشعبي لم يعد يتقبّل هذا الخيار؟

معركة مفتوحة وشارع أكثر وعيًا

تشير المؤشرات إلى أن انتخابات 2026 لن تكون نسخة مكرّرة عن السابق. فالتوازنات التي أفرزت فوز أسامة سعد وعبد الرحمن البزري وخروج بهية الحريري من البرلمان لم تعد قائمة كما كانت. دخول قوى جديدة، ومحاولات تثبيت حضور أحزاب ناشئة مثل «المسار الوطني» الذي أطلقه الشيخ بهاء الدين الحريري، إضافة إلى حديث عن تنسيق وطني للوائح سنّية بين الرئيس نواف سلام والرئيس فؤاد السنيورة، كلها عوامل تعيد رسم المشهد. في المقابل، تبدو «الكيمياء» مفقودة بين القيادات وقواعدها، إذ إن التحالفات تُبنى غالبًا على حسابات ظرفية، فيما يظهر الشارع الصيداوي أكثر وعيًا وحساسية، رافضًا أن يكون مجرد رقم في معارك التسويات. ومع توقّع ضخّ تمويل يتجاوز 10 ملايين دولار، تبدو المعركة المقبلة من الأكثر حدة، حيث ستكشف صناديق الاقتراع الأحجام الحقيقية، وقد تنتج تمثيلًا جديدًا يحدد ما إذا كانت صيدا – جزين تتجه إلى إعادة إنتاج النفوذ التقليدي، أم إلى ولادة مشهد سياسي مختلف نسبيًا.

السابق
بالفيديو: تحطيم صليب المسيح في منطقة الدورة
التالي
الجنوب قبل القالب: سيرة مكان كان يشبه أهله