تحدثت المعلومات في الأسبوع المنصرم عن سعيّ رئيس حركة “أمل” نبيه بري لدى طهران كي تسهل على “حزب الله” تسليم سلاحه قبل ان تتجدد الحرب الإسرائيلية لنزعه. وفي موازاة ذلك، تتحرك وساطات عدة عربية وإقليمية ودولية كي تصل الى هدف تسليم الحزب لسلاحه تفاديا للحرب التي تريد ان تشنها إسرائيل. وتلاقت كل هذه المعطيات حتى الان عند غموض يلف هذه المساعي ، ما يجعل الذهاب الى الحرب أمر حتمي بدءا من العام المقبل ، أي بعد أسابيع قليلة.
ثلاثة طلبات واضحة… وردّ إيراني ملتبس
بداية، مع المعلومات حول خطوة بري والتي حظيت باهتمام اعلام المعارضة الإيرانية . وجاء في هذه المعلومات، أنّ بري عبّر للإيرانيين عبر قنوات تواصل مباشر، عن ثلاثة طلبات أساسية:
الأول، تحييد لبنان بالكامل عن أي مواجهة مقبلة بين إيران وإسرائيل، وعدم استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط في مفاوضات طهران مع واشنطن.
الثاني ، طلب بري الحصول على فتوى من المرشد علي خامنئي تتيح لـ”حزب الله” تسليم الصواريخ الدقيقة والمسيرات، واضعاً على عاتقه مهمة تأمين الموافقة الأميركية على صفقة تؤدي إلى إنهاء كامل للحرب، وقال بري بحسب مصدر هذه المعلومات : “الأميركان عندي”.
الثالث، الحصول على تمويل إيراني سريع وعاجل لدعم عشرات آلاف الشيعة الذين خسروا منازلهم وأعمالهم ومواردهم بفعل الحرب الأخيرة.
وبحسب المعلومات نفسها ، أتى الرد الإيراني ملتبساً، إذ وافقت طهران على بند التمويل فقط، بينما لم تقدّم أي جواب واضح حول مطلب التحييد أو الفتوى.
عون في مسقط… ودور عُمان بين واشنطن وطهران
في موازاة ذلك، ذكرت أوساط الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط ان زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى سلطنة عُمان والتي بدأت امس تأتي في إطار دور مسقط كمنصّة تفاوضية بين واشنطن وطهران. وتشير الأوساط نفسها إلى أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان نجح في الحصول على موافقة إيرانية على التفاوض بشأن ثلاث نقاط أساسية: التخصيب النووي والصواريخ الباليستية ووقف دعم الفصائل الموالية لطهران في لبنان والعراق واليمن.
وتكشف الأوساط عن أنّ طهران وافقت على تسليم السلاح المتوسط والثقيل الخاص ب”حزب الله” إلى الجيش اللبناني، ونقل الصواريخ الدقيقة من لبنان إلى العراق، وأن النقاش توقف عند الجهة التي ستتولى إدارة هذه الصواريخ في العراق بين الجيش العراقي و “الحشد الشعبي” الذي ترفض واشنطن منحه هذه الصلاحية.
عقدة التخصيب النووي… وعون يحمل رسالة تحذيرية
كما توقف النقاش عند موضوع تخصيب اليورانيوم، إذ تصرّ واشنطن على التخصيب خارج إيران، فيما تطالب طهران بالتخصيب داخل أراضيها تحت إشراف دولي وعربي.
وتؤكد الأوساط أنّ زيارة الرئيس عون إلى مسقط ستلامس هذا الملف، خصوصًا في ظل مواقف إيرانية متضاربة تجاه لبنان بين من ينفي التدخل في شؤونه وبين من يعتبر سلاح “حزب الله” أولوية تتقدم على الوضع المعيشي.
وسيوجّه عون عبر مسقط رسالة واضحة إلى طهران مفادها: “لبنان يرفض أن يكون ورقة تفاوض لمصلحة ملف التخصيب النووي”.
تحرك مصري جديد… واستبدال خطاب “نزع السلاح”
على صعيد متصل، تحدّثت مصادر إعلامية عن زيارة قريبة لرئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى لبنان بهدف استكمال الاقتراحات والأفكار المصرية الذي حملها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي منذ أسابيع وقبله مدير المخابرات المصرية حسن رشاد ، والجديد في الأمر هو تعميم نظرية استبدال مصطلح “نزع السلاح” ب”احتوائه” إلى “منع أو تعطيل استخدامه”. وبالتالي، يتركز الجهد المصري بالتنسيق مع الأميركيين على التوصل إلى حلّ مع الجانب اللبناني يمكن تسويقه في إسرائيل.
وفي هذا الاطار ، حضرت امس الوساطة المصرية في الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو ونظيره المصري.
وساطة تركية مفاجِئة بين دمشق وطهران والحزب
على المستوى الإقليمي، تسربت معلومات اليوم عن وساطة تركية منسقة مع ايران من اجل فتح قناة حوار بين السلطة الجديدة في دمشق وبين كل من “حزب الله” وطهران. وبحسب هذه المعلومات ، نجحت أنقرة خلال الأسابيع الماضية في جمع مسؤول رفيع من الحكم السوري الجديد مع مسؤول بارز في “حزب الله”، في لقاءات عُقدت مرارًا بعيدًا من الأضواء. كذلك، استضافت أنقرة مسؤولين رفيعين من سوريا وإيران.
رؤية إسرائيلية قاتمة: الحرب أو الحرب
ولفت الانتباه ان هذه الوساطة التركية بين دمشق وكل من الحزب وايران، أيدتها معلومات إسرائيلية اليوم في مقال حمل عنوان “لماذا لا يزال التطبيع مع لبنان حلماً بعيداً؟ كتبه يوني بن مناحيم من معهد القدس للاستراتيجيا والأمن وجاء فيه :”ترى التقديرات الأمنية الإسرائيلية أن لبنان يقف فعلياً أمام خياريّن فقط: الحرب، أو الحرب، ويكمن الاختلاف في توقيت اندلاعها؛ لقد ضعُف “حزب الله” بشكل كبير بعد أن حوّل لبنان إلى “جبهة إسناد” لغزة، بعد السابع من تشرين الأول 2023 ، وهو يخوض اليوم سباقاً مع الزمن؛ يعتمد الحزب على أمل أن تُفضي التغييرات السياسية في إسرائيل والولايات المتحدة إلى تحسين موقعه، وفي الوقت نفسه، يحاول نسج علاقات إقليمية جديدة، مع تركيا ومع سوريا تحت قيادتها الموقتة”.
لودريان في بيروت… وطرح فرنسي لتهدئة مشروطة
دوليا، تردد اليوم ان الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يحمل في زيارته الحالية الى لبنان طرحاً جديداً لخفض التصعيد يدمج بين جملة طروحات، أولها، إقناع لبنان بوضع جدول زمني لحصر السلاح على نحوٍ كامل مقابل خفض التصعيد الإسرائيلي.
الخلاصة: شتاءٌ ساخن… وحرب تقترب
تفضي هذه المعلومات المشار اليها آنفا، الى ان هناك جهودا تبذل لنزع فتيل الحرب الإسرائيلية التي تهدد تل أبيب يوميا بشنها كي تنتهي الى نزع سلاح “حزب الله” ولو بالقوة. بدورها ، تنذر قراءات إستباقية لهذه الحرب بأن احتمال وقوع هذه الحرب قائم لا محال.
والتقى اليوم عند هذا الاحتمال الكاتب المصري عبد المنعم سعيد واللبناني رامي الرئيس. فقال سعيد في مقال في صحيفة “الشرق الأوسط” تحت عنوان “الشتاء الساخن” ان “السخونة تشمل وقوف إيران مع “حزب الله” و”حماس” في الحفاظ على السلاح واستمرار المقاومة، والأرجح أنها تقوم بذلك تمهيداً ليوم لا تريد أن يكون بعيداً للانتقام من الدولة العبرية… الشتاء مقبل ومعه السخونة ملتهبة وحارقة”.
أما الرئيس ، وفي مقال في الصحيفة نفسها، تحت عنوان “هل ينجو لبنان ممَّا يخطط له في المرحلة المقبلة؟ “قال: “الواضح أنَّ لبنان لن ينجوَ في المرحلة المقبلة لا من الاعتداءات الإسرائيلية، ولا من الضغوطات السياسية للتوصل إلى اتفاق ما يحاكي ما يجري في المنطقة من “اختراقات” سياسية، وغير سياسية، بدءاً من سوريا، ووصولاً إلى عدد من الدول العربية”.
ليس ما نقرأه من معلومات وتحليلات تدخل في إطار التنجيم. وتأتي التطورات الميدانية في لبنان لتؤكد ان هذا الدخان هو نذير بأن هناك نيرانا تلوح في الأفق.

