افتتح رئيس الجمهوريّة جوزاف عون جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، بالحديث عن زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، حيث أعرب عن شكره “لكلّ من ساهم في إنجاح هذه الزّيارة التاريخيّة”. وتوقف عند “الصّورة الّتي ظهّرها جميع اللّبنانيّين ووحدتهم”.
وعرض الرئيس عون “موضوع تكليف السفير سيمون كرم برئاسة لجنة الوفد اللبناني في “الميكانيزم”، وذلك بعد مشاورات بيني وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، حول ضرورة حصول مفاوضات في الناقورة، وتطعيم اللجنة بشخص مدني”.
واعتبر أنّ “من البديهي ألّا تكون أوّل جلسة كثيرة الانتاج، ولكنّها مهّدت الطّريق لجلسات مقبلة ستبدأ في 19 من الشهر الحالي”، مشدّدًا على أن” تسود لغة التفاوض بدل لغة الحرب”.
وفي سياق متصل، تطرّق رئيس الحكومة نواف سلام إلى الزيارة المرتقبة لوفد ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، مبينًا أن المناقشات ستتصل ببدائل “اليونيفيل” بعد انتهاء ولايتها العام المقبل. وقد تشمل الخيارات، بحسب سلام، قوات دولية لمراقبة الحدود أو قوة أصغر على نموذج عمل القوات في الجولان، على أن يجري إعداد تصور لبناني موحد قبل منتصف العام المقبل.
كما أعلن سلام أن مشروع قانون “الفجوة المالية»” وصل إلى مراحله النهائية، على أن يبدأ مجلس الوزراء مناقشته في وقت قريب لإحالته إلى المجلس النيابي.

وترافق هذا الملف مع عرض مالي مفصّل من وزير المال ياسين جابر، الذي أكد أن الوضع المالي “مستقر، بلا عجز، مع تسجيل فائض بالليرة اللبنانية”، بفضل رفع الجباية الجمركية وضريبة القيمة المضافة وتشديد إجراءات مكافحة التهرب الضريبي. وكشف جابر أن الوزارة بدأت اتخاذ خطوات بحق الشركات المخالفة، وأن ما يقارب 1800 شركة بادرت إلى تسوية أوضاعها خلال أيام قليلة. كما أعلن العمل على خطة تدريجية لرفع رواتب القطاع العام وفق رؤية واقعية مرتبطة بتحسن الاقتصاد.
أما قائد الجيش العماد رودولف هيكل فشارك بجانب من الجلسة، مستعرضًا تقدّم خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة والصعوبات التي تواجه المؤسسة بفعل الاعتداءات الإسرائيلية والحاجات اللوجستية. وقد أثنى مجلس الوزراء على الجهد الميداني الذي تُنفّذه القوات المسلحة، لا سيما خلال زيارة البابا حيث انتشر نحو 25 ألف عسكري لتأمين الحماية والدعم.
إلى ذلك، قدّم وزير الإعلام بول مرقص البيان الختامي للجلسة، موضحاً أنّ مجلس الوزراء أقرّ معظم البنود الموضوعة على جدول الأعمال، من بينها الموافقة على الآلية والمعايير الخاصة بتفريغ أساتذة الجامعة اللبنانية، على أن يُعاد الملف إلى الحكومة بعد دراسة الكلفة المالية بالتعاون بين وزارتي المال والتربية. كما طلبت الجلسة إتمام تقرير مالي يُعرض في الجلسة المقبلة لاتخاذ القرار النهائي.
وترافق النقاش مع تثمين رسمي للتنظيم الأمني والإداري الذي رافق زيارة البابا، والشكر للهيئات الروحية والمدنية وللمتطوعين الذين شكلوا عنصرًا أساسيًا في نجاح الحدث. وأكد الرئيس عون أن “ألف صورة وصورة” ستبقى شاهدة على تلك اللحظات التي أعادت للبنان شيئًا من بريقه، مؤكّدًا تصميم الدولة على حماية الوحدة الوطنية التي ظهرت بوضوح خلال تلك الأيام الثلاثة.
وخرجت جلسة بعبدا بثلاث إشارات مركزية: تكريس خيار التفاوض لا الحرب، تثبيت السيادة اللبنانية دون تنازل أو التباس، ومؤشرات مالية وإدارية تمهّد لمزيد من الإصلاحات التشريعية.

