عام على اتفاق وقف النار.. ولا حلول!

غارة على الضاحية

ثمة أزمة حقيقية يواجهها العهد وحكومته وكل القوى السياسية العاملة في لبنان، والتي اعتادت سياسة التسويف والمماطلة من دون أن تجد حلولًا ناجعة لأزمات لبنان، والتي بعضها مضى عليها عقود من الزمن. لذلك نجد أن نظرة الدول العربية والدولية قد بدأت تتغير بعض الشيء، ومنها من عبّر عن إحباطه من السياسة اللبنانية، وخصوصًا تلك التي راهنت على العهد الجديد.

شهر وتقترب الذكرى الأولى لبداية العهد الجديد، وعام مضى بالتمام والكمال على قرار وقف الأعمال العدائية، والتي لا تزال تشهد خروقات على مر الأيام. وللحقيقة، طرفا الحرب، إسرائيل وحزب الله، لم يلتزما بتنفيذ كامل شروط وبنود قرار وقف الحرب.

فحزب الله بدأ بتفسير الاتفاق وفقًا لما يناسبه ويناسب مشغّليه في طهران حتى يُبقي على الساحة اللبنانية ساحة لطهران وألاعيبها في التفاوض مع واشنطن. وإسرائيل تفسّر الاتفاق وفقًا لما يناسب أهواءها في القضاء على كل مكامن القوة لدى حزب الله نتيجة لامتلاكها التكنولوجيا والتقنيات التي تتيح لها مراقبة ومتابعة كل ما يفكر به أو يخطط له حزب الله، ونتيجة لوجود عملاء لها داخل حزب الله وحلقاته الضيقة التي تُتخذ القرارات فيها وتُفكَّر، ولم يكن آخرها عملية اغتيال “هيثم الطبطبائي” في ضاحية بيروت الجنوبية.

غياب القرارات الكبرى والدولة تتلهّى بالتفاصيل

كل هذه الأمور حدثت ولا تزال، والدولة اللبنانية تتسلى وتتلهى ببعض الأمور على الرغم من أهميتها وتبقي على الأهم دون تنفيذ. فمثلًا، موضوع تنفيذ حصرية السلاح تُبقيه وفقًا لما يتمناه ويفسّره حزب الله. فطورًا تُطرح مبادرة حوار، ومرة أخرى استراتيجية أمن وطني، وهنا تدخل القوى السياسية في لبنان بتفسيرات وفي متاهات الفلسفة الدفاعية وغيرها. وطورًا تُطرح مشاريع قوانين حول الانتخابات والتي لتاريخه تدور في حلقة مفرغة، وقد تستفيد القوى السياسية من عملية تأجيل الانتخابات ليُصار إلى تأجيل تقني لسنة أو سنتين، ليتسنى للمجلس الجديد أن ينتخب رئيس الجمهورية القادم. وفي كل الأحوال، الشعب اللبناني يدفع الثمن مما يُحاك له من سيناريوهات حرب أو عمليات قتال قريبة قد لا تتعدى نهاية العام.

وفي هذا الوقت تكثر زيارات الموفدين للبنان لنقل رسائل التحذير، على أن إسرائيل اتخذت قرار الحرب على لبنان، وإنما المسألة أصبحت مسألة توقيت لا أكثر، وقد تكون فترة السماح على تنفيذ القرارات لا تتعدى نهاية العام الحالي.

ساعة الحقيقة..وغياب رجالات الدولة

إذًا، لقد دقت ساعة الحقيقة ووجدت الدولة اللبنانية بجميع دوائرها نفسها في مأزق حقيقي لم تعد معه تنفع التبريرات ولا المماطلة، ولا كل الذرائع التي اعتاد لبنان الرسمي على ممارستها على مر العقود. وذلك لأننا في لبنان فعليًا نحتاج إلى رجالات دولة من الطراز الرفيع على مستوى “الرئيس الشهيد رشيد كرامي” و”المعلم الشهيد كمال جنبلاط” و”الرئيس كميل شمعون” وغيرهم من القادة الأوائل، ولكن للأسف هذا النوع من رجالات الدولة غاب ولم يعد له أمثال في هذا العصر.

من هنا، على العهد مع ما أبقى من وقت أن يُعدّ العدّة للبدء الجدي في تنفيذ ما تعهد به، أو نخسر لبنان وتعود ساعة الدمار والخراب تدور في لبنان، وحينها ساعة لا ينفع الندم.

السابق
عراقجي يوضح موقف إيران: لا تدخل في قرارات لبنان
التالي
الراعي: يُحذّر من حرب أهلية.. ولا مقايضة مع انسحاب إسرائيل!