إن ما جاء في القرار النهائي الصادر عن ديوان المحاسبة والذي تم تداوله اليوم ليس في الحقيقة والواقع والحجم سوى نتيجة متواضعة للتحقيقات في مخالفات لا تعدو كونها “الجزء الظاهر والبسيط جدا جدا من جبل الجليد” لعمليات السرقة والفساد والصفقات الفاسدة والمشاريع الوهمية والإختلاسات المالية الفعلية والتنفعيات للشركات الحزبية والعائلية والمحسوبيات والأصدقاء والعمولات الضخمة جدا جدا التي حصلت في قطاع الخليوي بعد التعديل البنيوي المتعمد والمقصود الذي أدخله وزير الاتصالات نقولا صحناوي على هيكل عقد التشغيل والإدارة لشبكتي الخليوي في عام ٢٠١٢.
هذا التعديل هو الجريمة الفعلية التي ارتكبت، وهو الذي خَلَعَ كل ابواب الحوكمة وحسن الإدارة وإمكانية ترشيد الإنفاق في هذا القطاع، وألغى كل التدابير الإحترازية التي كانت معتمدة لحماية المال العام المتأتي من واردات الخليوي.
فقد أدى التعديل التعاقدي المسموم على عقدي الخليوي الذي قرره متعمداً الوزير نقولا صحناوي (ومستشاروه السادة : كريم قبيسي وانطوان حايك وفراس ابي ناصيف وعصام اسماعيل وموسى خوري) إلى إخراج مسؤولية التقرير في جميع أعمال التشغيل والتطوير والتحديث والمشتريات وأكلاف التشغيل (بما فيها الرواتب والتعويضات وعدد الموظفين) من إطار مسؤولية الشركة المديرة والمشغلة ووضعها مباشرة تحت الإرادة المطلقة لشخص وزير الاتصالات منفرداً دون اية رقابة مسبقة، وعلى قاعدة الاتفاقات بالتراضي، دون استدراجات عروض او مناقصات محلية او دولية، ودون اية سقوف مالية، ودون مشاركة اي جهاز إداري من أجهزة وزارة الاتصالات او شركتي الخليوي، مع إقرار تنفيذ صرف النفقات مباشرة ودون لجان استلام من الواردات الخام المباشرة لشركتي الخليوي.
وقد ادى هذا الأمر إلى سرقة وهدر ما يتخطى مبلغ ٨ مليار دولار من واردات الخليوي منذ عام ٢٠١٢ لغاية نهاية عام ٢٠٢٤.
قرار ديوان المحاسبة الصادر اليوم يسترد من مهدورات واردات قطاع الخليوي اللبناني حوالي ٤٠ مليون دولار فقط من جبل غاطس تحت الماء بحجم ٨ مليار دولار.






