التيار الوطني سيخسر حاصلًا انتخابيًا في دائرة المتن الأعلى مع أفضلية للكتائب والقوات

انتخابات 2026

تعود دائرة جبل لبنان الثانية (المتن) لتفرض نفسها كإحدى أكثر الدوائر تعبيرًا عن توزّع المزاج المسيحي بين خيارات سياسية متباينة. نتائج الانتخابات النيابية السابقة عكست تعددية واضحة، لم تذهب باتجاه موجة تغييرية جديدة على طريقة 17 تشرين، بل بدت أقرب إلى إعادة توزيع للأوزان داخل القوى التقليدية نفسها. فقد ثبّت حزب الكتائب والقوات اللبنانية حضورهما عبر فوز إيلياس حنكش وسامي الجميّل وملحم رياشي ورازي الحاج. في المقابل، تمكّنت لائحة “معًا أقوى” من الحفاظ على تمثيلها التاريخي من خلال هاغوب بقرادونيان وميشال المر، بينما احتفظ التيار الوطني الحر بمقعديه عبر إلياس بو صعب وإبراهيم كنعان.

يشكّل خروج إلياس بو صعب وإبراهيم كنعان من عباءة التيار الوطني الحر واحدًا من أبرز التحوّلات في دائرة جبل لبنان الثانية، لما له من تأثير مباشر على شكل التنافس داخل المتن. فالمقعدان اللذان شكّلا طوال دورات متتالية ركيزة تمثيل التيار يبدوان اليوم مفتوحَين على احتمالات عدة. السؤال الأول يرتبط بقدرة التيار نفسه على الحفاظ على حاصلين انتخابيَّين في ظلّ خسارته اثنتين من أبرز شخصياته الأكثر حضورًا وتنظيمًا. فغياب كنعان، الذي لطالما حصد كتلة تفضيلية وازنة، وبو صعب الذي يتمتع بحضور مناطقي وشبكة علاقات واسعة، يضع قيادة التيار أمام امتحان تعبئة القواعد وتعويض الفراغ بوجوه قادرة على استقطاب الصوت المتني التقليدي.

بوصعب وكنعان أمام تحدي كبير

في المقابل، تبدو حظوظ بو صعب وكنعان غير مضمونة بالكامل إذا خاضا الاستحقاق من خارج لائحة التيار. فهما يمتلكان رصيدًا شخصيًا مهمًا، لكن فاعلية هذا الرصيد تبقى مرتبطة بطبيعة التحالفات التي سينضمان إليها وقدرتها على تأمين حاصل كامل أو جزئي. فخروجهما من التيار قد يمنحهما حرية حركة أكبر، لكنه في الوقت نفسه يسحب منهما “آلة” حزبية اعتادت رفع الأصوات التفضيلية إلى الحدّ الفاصل بين الفوز والخسارة.

إقرأ أيضا: د.غسان العياش في «منتدى جنوبية»: إعادة الإعمار رهينة القرار الإيراني والوصاية المالية الدولية

أما التأثير الأبرز فيطال خريطة القوى المسيحية داخل الدائرة، إذ قد يؤدّي تفكّك الصوت البرتقالي إلى تشتيت الأصوات التقليدية للتيار، ما يفتح نظريًا نافذة لصالح القوات اللبنانية والكتائب لتعزيز حواصلها وربما السعي إلى حاصل انتخابي ثالث، خاصة إذا بقيت أصوات الاعتراض داخل البيئة المسيحية مشتتة وغير مجمّعة في لائحة موحّدة.

بالأرقام..

في الخلاصة، تبدو الدائرة متجهة نحو تنافس أكثر حدة من الدورات السابقة، حيث لم يعد الصراع محصورًا بين لوائح ثابتة، بل بين قواعد تصوّت على أساس الولاء الحزبي من جهة، والتمثيل الشخصي من جهة أخرى، مع مساحة رمادية واسعة قد تعيد رسم التوازنات المتنية بالكامل.

الكتائب اللبنانية:

  • سامي الجميل 10,466
  • إيلياس حنكش 6,148
  • المجموع 16,614

القوات اللبنانية:

  • ملحم رياشي 15,254
  • رازي الحاج 3,459
  • المجموع 18,713

لائحة المر/الطاشناق:

  • ميشال المر 8,607
  • هاكوب بقرادونيان 4,973
  • المجموع 13,580

التيار الوطني الحر:

  • إبراهيم كنعان 5,513
  • إلياس بو صعب 4,050
  • المجموع 9,563

ماذا يعني خروج بو صعب وكنعان عن لائحة التيار؟

تفتح الأرقام التي حققها الفائزون في المتن خلال الاستحقاق السابق الباب أمام قراءة دقيقة للتوازنات المقبلة، خصوصًا بعد خروج إلياس بو صعب وإبراهيم كنعان من لائحة التيار الوطني الحر. فمع مجموع بلغ نحو 9,500 صوت تفضيلي لهذين الاسمين وحدهما، يجد التيار نفسه أمام فراغ انتخابي كبير يصعب تعويضه، ما يجعل احتفاظه بحاصلين انتخابيين مهمة شبه مستحيلة.

في المقابل، يضع خروج الرجلين لائحة جديدة محتملة لهما أمام تحدٍّ واضح: فالأصوات التي نالوها في الدورة السابقة لا تكفي وحدها لإنتاج حاصل كامل في المتن، حيث يدور الحاصل عادةً حول 13 ألف صوت، ما يعني أن نجاحهما يتوقف بالكامل على نوعية التحالفات التي قد ينضمان إليها.

فارق جوهري إضافي يكمن في مسألة التحالف بين بو صعب وكنعان في قوة تأثيرهما على النتائج. فإذا خاضا الانتخابات معًا ضمن لائحة واحدة، يمكن جمع أصواتهما التفضيلية السابقة البالغة نحو 9,500 صوت مع أصوات داعمة إضافية، ما يمنح اللائحة فرصة لتحقيق حاصل كامل والمنافسة على المقاعد بشكل فعّال. أما إذا قرّر كل واحد منهما الذهاب على لائحة مختلفة، فإن الأصوات تتشتت، ويصبح من الصعب على أي منهما الوصول إلى الحاصل الانتخابي بمفرده، ما يسهّل على القوات اللبنانية والكتائب تعزيز حواصلها وربما انتزاع حاصل ثالث من الدائرة بسهولة أكبر.

التيار الوطني سيخسر مقعد في المتن؟!

الحاصل الانتخابي في المتن يبلغ نحو 12 ألف صوت، فإن التيار الوطني الحر في الانتخابات السابقة كان قادرًا على تحقيق حاصلين بمجموع يقارب 20533 ألف صوت تفضيلي (حاصل وكسر الحاصل الأعلى 1.73%). مع خروج بو صعب وكنعان، يُخصم نحو 9,500 صوت من رصيد التيار، ليبقى لديه حوالي 16,500 صوت. هذا يتيح له الفوز بحاصل واحد بسهولة، لكن الحاصل الثاني يصبح مهددًا، إذ لا يكفي ما تبقى من الأصوات لتأمينه بالكامل، ما يضع التيار أمام تحدٍّ كبير في الحفاظ على مقعديه التقليديين.

القوات أولى المستفيدين ثم الكتائب!

أما على مستوى التوازن المسيحي، فإن تشتت الأصوات العونية بين التيار من جهة، ولائحة بو صعب/كنعان من جهة ثانية، سيدفع جزءًا من القواعد نحو القوات والكتائب، اللتين تمتلكان أصلًا أكبر مجموع للأصوات التفضيلية (نحو 18,700 للقوات و16,600 للكتائب)، ما يزيد قدرتَهما على انتزاع الحاصل الأكبر وربما تحقيق حاصل ثالث. بذلك، يُرجّح أن تتحول المعركة في المتن إلى مواجهة بين قوتين منظمتين تملكان رصيدًا ثابتًا، وبين تيار فقد ثقله التفضيلي الأساسي، وشخصيتين تخرجان إلى المعركة من دون مظلة حزبية مركزية.

إقرأ أيضا: بعد غياب القائد واعتماد«صناديق التبرعات»: بعلبك–الهرمل بين هوية الشيعة ومستقبل الحزب في انتخابات 2026

السابق
بعد غياب القائد واعتماد«صناديق التبرعات»: بعلبك–الهرمل بين هوية الشيعة ومستقبل الحزب في انتخابات 2026
التالي
قيادة الجيش: نؤكد العمل بالتنسيق مع الدول الصديقة على وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة