لبنان بين ضغوط الميدان وحراك الدبلوماسية: «لوجاندر» في بيروت.. و«الميكانيزم» بلا نتائج

في ظلّ تصاعد التوتر الحدودي وقرع إسرائيل طبول الحرب مجددًا، تستمرّ الحركة الدبلوماسية الغربية على خط بيروت – تل أبيب. ومن المرتقب أن تصل إلى العاصمة اللبنانية اليوم مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط آن كلير لوجاندر في زيارة تحمل طابعًا استكشافيًا، لتلمّس ما في جعبتها من معطيات ناتجة عن التواصل الفرنسي – السعودي، وتوازيًا مع الجهود التي تبذلها اللجنة الخماسية الهادفة إلى انتشال لبنان من براثن حرب جديدة تهدّده.

مصادر دبلوماسية أشارت إلى أنّ باريس تتحرك بالتنسيق مع واشنطن والرياض لضمان بقاء خطوط التواصل مفتوحة، ومنع أيّ انزلاق عسكري قد يجرّ لبنان والمنطقة إلى مواجهة واسعة.

اجتماع ثالث عشر لـ”الميكانيزم” ولبنان يشكو الخروقات

وفي الميدان، عُقد في مقرّ قيادة اليونيفيل في الناقورة الاجتماع الثالث عشر للجنة الميكانيزم برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، وفي غياب الموفدة الأميركية مورغان أورتيغاس. الاجتماع الذي تحوّل إلى ما يشبه “حائط مبكى” لبناني، خصّص لعرض مسلسل الخروقات الإسرائيلية المتكرّرة، وخصوصًا الانتهاكات التي سُجّلت خلال الأيام الأخيرة من إنذارات واستهدافات طالت بلدات زوطر وطيردبا والطيبة، ما اعتُبر خرقًا فاضحًا لاتفاق وقف النار.

ورغم الشكوى اللبنانية، لم تُسجّل استجابة من الجانب الإسرائيلي، فيما أعلنت وسائل إعلام عبرية أنّ الجيش الإسرائيلي نقل معدّات ثقيلة ودبابات إلى الحدود الشمالية، وباشر بناء جدار إسمنتي على طول المسافة المقابلة لسهل يارون حتى موقع “الحدب”، مع تنفيذ أعمال تجريف داخل الأراضي اللبنانية خلف الخط الأزرق، في انتهاك واضح لسيادة لبنان.

عون وبري: قوة المنطق لا منطق القوة

على الصعيد الرسمي، شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن “منطق القوة لم يعد ينفع، وعلينا أن نذهب إلى قوة المنطق”، مؤكّدًا أنّ لبنان لم يتسلّم بعد أيّ ردّ إسرائيلي على طرحه التفاوضي لتحرير الأرض. وأوضح أنّ الحوار الوطني قبل الانتخابات “يشبه حوار الطرشان”، مجدّدًا التزامه مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

من جهته، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لجنة الميكانيزم والدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار إلى “الاضطلاع بدورها وإلزام إسرائيل بوقف عدوانها وانسحابها من الأراضي المحتلة في الجنوب”، معتبرًا أنّ “لبنان لن يكون لبنان من دون صيغته الفريدة التي تمثل نقيضًا لعنصرية إسرائيل”.

جعجع والكتائب يردّان على قاسم

وفي خضم المشهد الميداني، انفجر سجال سياسي جديد بعد تصريحات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الرافضة لتسليم السلاح.

رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ردّ في بيان مفصّل، مذكّرًا الشيخ قاسم ببنود القرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني 2024 اللذين ينصّان صراحة على نزع السلاح من كل الجماعات المسلحة وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

بدوره، أصدر حزب الكتائب بيانًا هاجم فيه خطاب قاسم واعتبره “طمأنةً لإسرائيل بدل مواجهتها”، متسائلًا عن وظيفة السلاح إذا كانت أولويته اليوم طمأنة العدو لا ردعه.

اقتصاد مأزوم وحكومة تبحث عن حلول

وفي موازاة الاحتقان السياسي والأمني، يبقى الهمّ الاقتصادي حاضرًا بقوة. فقد استقبل رئيس الحكومة نواف سلام رئيس لجنة الاقتصاد النيابية فريد البستاني الذي عرض خطة لإعادة هيكلة القطاع المالي وضمان حقوق المودعين.

وأكد البستاني رفضه أيّ “Haircut” يمسّ أموال الناس، مشيرًا إلى أنّ التعافي الاقتصادي لن يتحقق إلا بإعادة الثقة بالمصارف واستعادة الودائع. ومن المقرّر أن يبحث مجلس الوزراء في جلسته غدًا سلة تعيينات إلى جانب الملف المالي، وسط ترقب لتطورات الميدان التي تبقى المظلة السياسية لأي إصلاح ممكن. الخلاصة هي، ان لبنان يقف اليوم بين مطرقة التهديدات الإسرائيلية وسندان الشلل الداخلي، فيما المجتمع الدولي يراقب ويحاول منع الانفجار. لكن غياب القرار الموحد وبقاء السلاح خارج الدولة يهددان بإجهاض أيّ مسعى للحل، بينما يتآكل الاقتصاد تحت وطأة الجمود السياسي وتضارب الولاءات.

اقرا ايضا: محمد جواد خليفة يعود إلى الميدان الانتخابي..وعبدالله بري يدفع باسماعيل بديلا عن عزالدين في «صور»

السابق
فيديو يثير الجدل: ترامب يرشّ عطره على الشرع ووزير خارجيته
التالي
قبل أسبوع من انتهاء المهلة.. أكثر من 51 ألف لبناني مغترب سجّلوا للمشاركة في الانتخابات!