فوضى المولدات في صور: تسعيرة بالبلطجة وغياب الدولة يحمي المخالفين

رغم مرور أكثر من عام على صدور قرار وزارة الاقتصاد القاضي بإلزام أصحاب المولدات الخاصة بتركيب العدادات وتحديد سعر الكيلوواط بـ45 سنتاً، لا تزال مدينة صور غارقة في فوضى “الجباية المقطوعة” التي يفرضها أصحاب المولدات المدعومون من جهات حزبية نافذة. والنتيجة، بحسب مصدر خاص في المدينة، هي ظلم فادح يطال المشتركين، وسط عجز رسمي كامل عن فرض القانون.

أسعار خيالية تحت مظلة الأحزاب

يؤكد مصدر في المدينة رفض ذكر اسمه لموقع “جنوبية”، أن معظم أصحاب المولدات في صور ما زالوا يتقاضون اشتراكاً مقطوعاً يبلغ 120 دولاراً شهرياً مقابل 5 أمبير فقط من دون أي رقابة تُذكر، أما القلة التي التزمت بتركيب العدادات، فتتقاضى 80 سنتاً وأكثر للكيلوواط الواحد ووصل في احدها الى فرض 94 سنتا، أي ما يقارب ضعف التسعيرة الرسمية، في تجاوز فاضح لتسعيرة الوزارة.

هذا الواقع غير القانوني يجد غطاءه، وفق المصدر، في سلطة الأمر الواقع التي تمنع الأجهزة الأمنية والرقابية من التدخل، ما يجعل المواطنين بين خيارين أحلاهما مرّ: الدفع الإجباري أو العيش في العتمة.

غياب الرقابة وتواطؤ إداري

يشير المصدر إلى أن “جهاز المراقبة في وزارة الاقتصاد في صور، يتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية عن تفاقم هذه الفوضى، إذ يُتهم بعدم اتخاذ أي إجراءات رادعة بحق أصحاب المولدات المحميين حزبياً، في حين أن مراقبيه يفرضون غرامات باهظة على المخالفين غير المحسوبين على أي جهة سياسية. هذه الاستنسابية في تطبيق القانون، بحسب المصدر، تثير علامات استفهام كبيرة حول دور الوزارة وجدّية الرقابة في حماية المستهلك.

أما المشهد الأخطر، فيكمن في تقسيم أحياء مدينة صور بين أصحاب المولدات بطريقة مافيوية تمنع أي منهم من دخول منطقة الآخر، ما يحرم المواطنين من حرية الاشتراك أو الانتقال إلى مزود بديل. ويضيف المصدر أن نحو 90% من المشتركين في المدينة لا يستفيدون من العدادات القانونية كما نصت القرارات الرسمية، لأن أصحاب المولدات يرفضون الالتزام بها حفاظاً على أرباحهم غير المشروعة.

المواطن ضحية… والوزارة صامتة

يختم المصدر بالقول إن المواطن في صور يعيش تحت رحمة أصحاب المولدات الذين حولوا خدمة الكهرباء إلى سلعة احتكارية، مستفيدين من تواطؤ إداري وصمت رسمي. وبينما لا تتعدى ساعات التغذية بالكهرباء الوطنية ست ساعات يومياً، يبقى آلاف السكان رهائن الفواتير التعسفية، في انتظار دولة تستعيد قرارها وتعيد القانون إلى شوارع صور المظلمة.

اقرا ايضا: فضيحة تهزّ «الجامعة اللبنانية»: تزوير علامات لطلاب كويتيين يُطيح بمدير كلية الحقوق!

السابق
سلام من دار الفتوى: لا تهاون في أي قرار تتخذه الحكومة ولن نسمح بالافتراء أو بالتضليل على مسارنا البنّاء
التالي
إشارات حازمة من واشنطن لـ«عون وسلام»..وحزب الله يتجهّز لـ«الموقعة الكبرى»