بيان الموقف النقابي الحر في بعلبك: لا للمساومة على الكرامة النقابية

مدرسة لتعليم اللغة الايطالية في البازورية
في زمنٍ تتكاثر فيه المحاولات لتطويع العمل النقابي وتحويله إلى أداة بيد الأحزاب والسلطة، يخرج صوت من بعلبك ليؤكد أن الكلمة الحرة ما زالت ممكنة، وأن النضال النقابي المستقل ليس تفصيلاً عابراً في معركة الكرامة التربوية. من هنا، يعلن “فرع بعلبك الهرمل لرابطة التعليم الثانوي الرسمي” موقفه الثابت في وجه كل أشكال المساومة والتبعية، مجدّدًا تمسّكه بخيار الاستقلال النقابي ورفض أي محاولة لاحتواء إرادة الأساتذة الأحرار أو تقييد قرارهم الحر.

«لقد أثبت فرع بعلبك الهرمل لرابطة التعليم الثانوي الرسمي، منذ نشأته المستقلة، عمق مواقفه ونضاله النقابي الحر. كانت لحظة التأسيس لعهد جديد في ٢٠ آذار ٢٠٢٣، عندما انفصل الفرع للمرة الأولى عن فرع البقاع – زحلة، وشهد حينها فوز اللائحة “المستقلة للتغيير” بمواجهة لائحة الأحزاب السياسية.

​ضمّت لائحتنا الفائزة نخبة من  المندوبين الأساتذة: صادق الحجيري، زياد علوه، مريم صلح، شربل المعلم، ناتالي حميه، علي خليل الطفيلي، علا الرمح، محمد خليل، ثروت عوده مقابل مرشح فائز من لائحة الأحزاب الأستاذ قاسم حرب. كان فوزنا دليلاً على أن العمل النقابي ينبع من الإرادة الحرة للأساتذة، دون أية تبعية أو رجوع إلى مكتب سياسي معيّن او دون الحاجة لإعلان تشكيل لائحة في مكتب سياسي معين .

      ​شرارة “انتفاضة الكرامة التربوية”

​في خضم الأزمة الاقتصادية الطاحنة، حيث تهاوى راتب الأستاذ الثانوي ليصبح أقل من ٦٠ دولار وتراجع المستوى الصحي والمعيشي، تحدّينا الصعاب. لم ننتظر تفويضاً من أحد، بل أطلقنا شرارة الإضراب التي تحولت إلى “انتفاضة الكرامة التربوية”، وضمّت أكثر من ٣٠٠٠ أستاذ حرّ الضمير في لبنان.

​لقد سبقنا في هذا الموقف الهيئة الإدارية الموصى بها من الأحزاب، التي لم تجرؤ آنذاك على احترام محاضر الجمعيات العمومية أو اتخاذ أي موقف تصعيدي جدي، بل سعت لمصادرة آراء الأساتذة مراراً، وتركتهم دون غطاء نقابي، معرضين للنقل التعسفي والقرارات التأديبية.

     ​رفض المساومة و إجماع الغرف السوداء

​بالأمس، وفي بعلبك تحديداً، رأينا محاولات لتخدير الإرادة النقابية الحرة. تُشكَّل لائحة تُحضر في “الغرف السوداء” حيث اجتمع مسؤولو الأحزاب السياسية لإختيار أسماء المندوبين لانتخابات الفرع لهذا العام، وتقديم المغريات لمجموعة من المستقلين بهدف امتصاص النضال الحر. قد يسمي البعض هذا “توافقًا”، و يختاره كما يحصل اليوم ولكني أراه تخديرًا للإرادة النقابية.

​لقد تم عرض اقتراح لإسمي كمرشحة على ما يسمى “لائحة التوافق” من أكثر من جهة، ولكني رفضته وأرفضه رفضاً قاطعاً، إيماناً مني بأن الموقف هو البوصلة.

​غاب عن بال الكثيرين ممن ناضلوا باستقلالية أن هذه الفئة نفسها هي التي طالما خدرت الأساتذة وكمّت أفواههم.

 لا يحق لسياسيي أحزابكم، أيًّا كانوا ولأي مذهب انتموا، إطلاق أحكام على كل صوت معارض. ولن ينجح أحد بتهميش الصوت الآخر أو تبنيه غيابياً لطرح اسمه في الكواليس.

      ​الفخر بالموقف لا بالمنصب

​قناعتي راسخة بأن الحياة موقف وكلمة، وأنني ضد التملق والتزييف ومع الموقف النقابي المبدئي، ومع المطالبة بالحقوق النقابية دون العودة إلى أية أوامر من مكاتب سياسية. فالعمل النقابي خُلق ليكون حراً، وينتزع من أيادي الطبقة السياسية التي تدير البلد. الأستاذ ليس رقماً في معادلات سياسية.

​لقد كان لي شرف النضال في عزّ الأزمة، حيث تعرضت للكثير من المضايقات والحسومات والإنذارات، وقمت خلالها وبعض زملائي في الفرع بلقاءات صحفية للدفاع بأمانة عن حقوقنا والتعليم الثانوي الرسمي.

​اليوم، وفي ظل إعادة هيكلة الدولة وتنشيط العمل النقابي المستقل عن السياسة، أنوّه بكل أستاذ يشجّع ويعمل على اختيار من يمثله دون الرجوع إلى أي حزب، لتفادي التلاعب السياسي والتجييش بالعاطفة والاستغلال الحزبي، ومتابعة النهج النقابي الحر نحو الأفضل دون مساومة.

​إن المعارك المطلبية والنقابية بُنيت لتكون بعيدة عن السياسة. ولذلك، لا أؤمن بوجودي في لائحة تضم أحزابًا لطالما ضربت العمل النقابي عرض الحائط.

​فليبقَ التعليم الثانوي الرسمي منارة التربية، وليسترد الأستاذ الثانوي موقعه الوظيفي، ولتستمر رحلة النضال النقابي إلى حين تحصيل الحقوق».

مريم يوسف صلح
أستاذة في التعليم الثانوي الرسمي
فرع بعلبك الهرمل

السابق
تصعيد إسرائيلي متواصل على الحدود الجنوبية: خروقات جوية وبرية وتعرض مواطنين لإصابات
التالي
نواف سلام من صيدا: مؤتمر دولي لإعمار الجنوب… ولبنان لن يُحكم بالعزلة أو التبعية