لا تزال تداعيات إقدام حزب الله على إضاءة صخرة الروشة في بيروت، الخميس الماضي، تفرض نفسها على المشهد السياسي اللبناني، مثيرةً انقساماً حاداً داخل أروقة الحكم وبين الشارع.
فبينما يرى فريق أن تعاطي رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلى جانب الجيش والأجهزة الأمنية، ساهم في تجنيب البلاد مواجهة ميدانية وحافظ على السلم الأهلي، يعتبر آخرون أن ما حصل مثّل انتكاسة للعهد، وإضعافاً لهيبة الدولة والمؤسسات، خصوصاً صورة الجيش أمام الداخل والخارج، في ظلّ مطالب متصاعدة بحصرية السلاح.
هذا الانقسام الشعبي والسياسي انعكس مباشرةً على العلاقة بين بعبدا والسراي. إذ سجّل لقاءٌ بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام أمس الثلاثاء، في ظل أجواء مشحونة على خلفية ما وصفه مقربون من سلام بتجاوز حزب الله لقرارات الحكومة.
إقرأ أيضا: ممانعة «الشمولي» لـ«العام»: جوهر الصراع على «صخرة الروشة»
وشدد سلام على ضرورة المحاسبة وصون صورة الدولة أمام المجتمع الدولي، خصوصاً مع ترقّب مؤتمرات الدعم المقبلة، في حين ركّز عون على أن السلم الأهلي أولوية، وأن الجيش يبقى خطاً أحمر لا يجب زجّه في مواجهة مع المواطنين.
وكان الرئيس عون قد اجتمع أمس برئيس البرلمان نبيه بري في لقاء وُصف بـ”الممتاز”، كما التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي قلّده وسام الأرز الوطني، خطوة أثارت تساؤلات في توقيتها بالنظر إلى امتعاض رئيس الحكومة من دور المؤسسة العسكرية في أحداث الروشة. الرئاسة اللبنانية أكدت أن التكريم كان مقرراً مسبقاً قبل سفر عون إلى نيويورك.
مصادر رسمية أكدت أن الخلاف بين عون وسلام ليس جوهرياً، بل يندرج ضمن “تباين في وجهات النظر”، مع التشديد على التمسك بخطاب القسم والبيان الوزاري في ما يخص حصرية السلاح. وأوضحت أن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة مسؤولة بعيداً عن المزايدات.
وبحسب ما تسرّب من أجواء اللقاء الأخير، فقد ساد مناخ من الصراحة والمصارحة بين عون وسلام، مع اتفاق على تعزيز التنسيق بين الرئاستين لتفويت الفرصة على من يحاول استغلال التباين بينهما، وعلى التروي في عقد جلسة حكومية قريباً لبحث ملفات أساسية واستحقاقات داهمة.
أوضحت مصادر مطلعةلصحيفة «اللواء» ان اللقاء بين الرئيسين عون وسلام ساهم في تطرية الأجواء بينهما لاسيما انهما تبادلا وجهات النظر حيال ما جرى بالنسبة الى احتفالية الروشة.
وأفادت المصادر ان رئيس الجمهورية بعدما استمع الى موقف الرئيس سلام اكد ان دور الجيش وقوى الأمن يقوم على حفظ الأمن والسلم الأهلي وليس مواجهة المشاركين في هذه الإحتفالية، ولا يجوز تحميل هذه الأجهزة مسؤولية امور ليست من صلب مسؤوليتهم، مشيراً الى ان الأوضاع تتطلب التعاطي معها بعقلانية وواقعية، اما من خالف في موضوع الرخصة فإن التحقيق يُظهر ذلك ولا يجوز انتقاد الجيش. وعلم ان الرئيس سلام أبدى تفهُّماً لوجهة نظر الرئيس عون.
إقرأ أيضا:ممانعة «الشمولي» لـ«العام»: جوهر الصراع على «صخرة الروشة»
وأشارت صحيفة «نداء الوطن» أن لقاء عون وسلام أمس، تمثل بالصراحة والمصارحة، فقد تناول في بدايته زيارة نيويورك من ثم انتقل البحث إلى قصة الروشة، وفي هذا الإطار أعاد عون التأكيد أن أي خطأ يرتكب من الأجهزة يعالج وفق الآليات الموضوعة ولا يمكن الهجوم على الأجهزة التي تعاني أوضاعًا قاسية في هذا الظرف الدقيق، بدوره أكد سلام أن التمسك بالقانون أساس في حفظ النظام ومنع التجاوزات والإخلال بالأمن.
وعلمت «نداء الوطن» أن الارتياح ساد من الجانبين لأنه قام على الصراحة والكلام المباشر وحصل نوع من «غسيل قلوب» من دون قفازات المواربات. وتم الاتفاق على استمرار التنسيق والتواصل لتفويت الفرص على المستفيدين من زرع الشقاق بين الرئاستين الأولى والثالثة واستكمال المشوار رغم المطبات لأن هناك مواضيع مهمة واستحقاقات تنتظرنا. وتم الاتفاق على التروي بعقد جلسة للحكومة لمزيد من البحث في ملفات عدة سيعلن عنها قريبًا.

