سلاح الحزب..من حماية لبنان إلى عزل الشيعة!

علي الامين

على هامش جلسة مجلس الوزراء اللبناني الجارية اليوم (الجمعة) في قصر بعبدا، وما ورد عن خروج الوزراء الشيعة الخمسة وانسحابهم منها لحظة دخول قائد الجيش العماد رودولف هيكل إليها من أجل وضع الخطة التطبيقية لحصر السلاح غير الشرعي على طاولة الحكومة، فإن ما يلاحظه المراقبون في سياسة حزب الله أخيرًا التي يتشدد بها في الاحتفاظ بسلاحه، يقوم على ذريعة ربط السلاح بالوجود، ليس وجوده هو بل وجود الطائفة الشيعية نفسها، وهذا ما يتكرر على ألسنة محازبيه ومريديه، بحيث يصبح مثلًا تسليم الجيش اللبناني هذا السلاح مسًّا بالشرف والكرامة والوجود، على الرغم من العجز المتمادي لهذا السلاح في مواجهة العنجهية الإسرائيلية.

أسر الطائفة وعزلها والاحتماء بها

ربط السلاح هذا بوجود الشيعة، هي السياسة نفسها التي يسعى حزب الله من خلالها إلى عزل الشيعة، عبر الاستثمار في الطائفية والمذهبية، في وقت يفترض أصحاب هذا السلاح أنه لقتال العدو، فيما أسر الطائفة وعزلها والاحتماء بها، هو تمهيد لهزيمة نكراء مسبوقة بكارثة عمياء. إذ كيف يمكن لحزب الله والطائفة المأسورة، الصمود أمام العدو، فيما قيادتها التي تأسرها تتفنن في مراكمة الخصوم والأعداء حتى باتت بلا حليف يعتد به لبنانيًا وعربيًا ودوليًا؟

هذا السلوك وهذه السياسة مآلهما الهزيمة لأصحابهما، وإن سموها زورًا استشهادًا. ذاك أن وظيفة المتصدي للقيادة ليس التضحية بالشعب بل حمايته وارتقاؤه في سلم الأمن والأمان والعيش. لذا فإن من ذهب هذا المذهب في المغامرة، يعرف أنه يدفع بهذه الجماعة نحو الانفصال والعزلة عن محيطها اللبناني والعربي، وقد يفاجئنا يومًا بأن يقول لا خيار لنا إلا الاحتماء بالعدو، فـ”الضرورات تبيح المحظورات”.

ربط السلاح هذا بوجود الشيعة، هي السياسة نفسها التي يسعى حزب الله من خلالها إلى عزل الشيعة، عبر الاستثمار في الطائفية والمذهبية، في وقت يفترض أصحاب هذا السلاح أنه لقتال العدو

سلاح يجلب الهزيمة لا الإنتصار

التهويل والتخويف ومراكمة الأعداء، أبرز ما يقوم به حزب الله في الرد على مشروع الدولة وإعادة ترميم ما تسبب في دماره، وهو عمل يتجلى في رفضه أن يكون تحت سلطة الدولة التي يشارك في مؤسساتها الدستورية. يدّعي بأنه موجود لقتال إسرائيل، فيما لا يستطيع سلاحه منع العدوان أو الحدّ منه، يسعى إلى التجييش الطائفي والمذهبي، يتصيد حرفًا من هنا وكلمة من هناك ليبرر تعسفًا مقولة “إنهم يكرهون الشيعة”، كل ذلك لأنه لا يريد أن يكون بلا سلاح، وبطبيعة الحال، فإن أي سلاح فشل أمام إسرائيل لن ينجح اليوم.

هذا السلاح بات بشكل واضح، وبعد هزيمة حرب الإسناد، وسيلة لجلب الأعداء لا للجمهم، ولإثارة الفتن لا لوأدها، ولتعميق الهزيمة لا لمنعها أو الحد من آثارها. هذا السلاح يمهد الطريق إلى تهجير واسع لا لاستقرار دائم، لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتهديداتها لا لوقفها أو الحد منها.

هذه الحقيقة تترسخ يومًا بعد يوم في وعي اللبنانيين عمومًا، وهي بالأولى أن يلمس مصداقيتها من يدافع عن السلاح قبل غيره، لأنه لا يعد اليوم إلا بالموت والدمار والاندثار. وسوى ذلك من مقولات الانتصار هو من باب الادعاء الفارغ من جهة، وهروب من سؤال لا مفرّ منه: لماذا هزمتنا إسرائيل؟!

اقرا ايضا: الوزير طارق متري لـ«جنوبية»: مرحلة جديدة من النديّة والإيجابيّة بين لبنان وسوريا

السابق
وزير العمل : قائد الجيش يعرض خطته في جلسة الحكومة وننتظر نتائجها لنبني على الشيء مقتضاه
التالي
ما حقيقة استقالة الوزير فادي مكي من الحكومة؟