الصحف الإيرانية: الملف النووي إلى الواجهة مجددا وتصاعد المخاوف من تفعيل «آلية الزناد»

الصحف الايرانية

تصدرت القضايا النووية والوضع الحكومي في إيران إضافة إلى الاوضاع الاقتصادية المتردية عناوين ومواضيع الصحف الإيرانية الصادرة أمس الخميس.

فرهیختگان  الحاجة إلى تنظيف شامل في الصفوف العليا

نشرت الصحيفة مقابلة مع ناصر إيماني الذي طالب بـ”هزّة إدارية كبرى” في المناصب العليا للدولة. أشار إلى أن بقاء مسؤولين غير أكفاء أو متورطين في ملفات فساد يضاعف الأزمة ويفقد الناس الثقة. في مقالات أخرى، شددت فرهیختگان على أن الحكومة تفتقر إلى “فكرة واضحة” في السياسة الداخلية والخارجية، محذرة من أن هذا الارتباك يضعف قدرة النظام على مواجهة التحديات.

كيهان  أسبوع الحكومة: دعم واقعي ونقد منصف

سعت كيهان إلى إظهار توازن مصطنع بين “دعم الحكومة” و”النقد المنصف”. في الحقيقة، النص مليء بالاعترافات الضمنية بأن الأداء الحكومي ضعيف للغاية. الخطاب ركّز على أن دعم الحكومة واجب “شرعي ووطني”، لكن هذا يؤكد وجود أزمة عميقة في الثقة ومحاولة يائسة لترميم الشرعية المفقودة.

جوان  الدعوة إلى الاتحاد المقدس

في مقالة بعنوان “عزّزوا الوحدة المقدسة بهذه الخطوات”، طالبت الصحيفة المسؤولين بتقوية التلاحم الداخلي عبر إصلاحات عاجلة. لكن استخدام عبارة “الوحدة المقدسة” يكشف عن خوف النظام من التفتت الداخلي وتزايد الفجوة بين الدولة والشعب.

واتفقت جميع الصحف الايرانية، رغم اختلاف خطابها، على أن الحكومة في أزمة: فساد، غياب رؤية، فقدان كفاءات، وانهيار ثقة، وسط محاولات كيانات متشددة كـكيهان وجوان لإعادة إنتاج خطاب الدعم والوحدة، ما يعكس حالة الهلع داخل النظام وليس القوة.

وكشفت المقالات أن الشرخ بين الدولة والمجتمع بلغ مستويات غير مسبوقة. وأن المواطن الإيراني يواجه تضخّمًا خانقًا، بطالة متصاعدة، وانعدام أفق سياسي، فيما الحكومة غارقة في الفساد والتردد.

في الشأن الاقتصادي:

أظهرت الصحف الإيرانية صورة قاتمة عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد. فبينما تحوّل العيش “العادي” إلى حلم بعيد المنال لغالبية المواطنين، تكشف المؤشرات الاقتصادية عن ركود عميق وأزمة متفاقمة في ظل فشل السياسات الحكومية وعجزها عن معالجة التدهور المتسارع.

شرق  معاناة الحياة اليومية

تناولت صحيفة شرق صعوبة تلبية أبسط متطلبات الحياة اليومية في إيران. ارتفاع تكاليف السكن، العلاج، التعليم وحتى المواد الأساسية جعل من “الحياة الطبيعية” أمراً شبه مستحيل للطبقات الوسطى والعمال. النتيجة: تزايد الضغط النفسي وانحسار الأمل في المستقبل.

خراسان  خلفيات الدولار ذي الستة أصفار

وأشارت صحيفة خراسان إلى احتمالية وصول سعر الدولار إلى ستة أصفار، نتيجة فشل السياسات النقدية وهروب رؤوس الأموال وانخفاض الاحتياطيات.

دنيا الاقتصاد نمو سلبي لشهرين متتاليين

وأكدت الصحيفة استمرار الانكماش الاقتصادي لشهرين متتالين، ما يعكس دخول البلاد في ركود عميق وهيكلي.

دنيا الاقتصاد ضرورة التغيير

ترى أن إصلاحات جذرية في هيكل الإدارة الاقتصادية أصبحت حتمية، وأن الحلول الجزئية لم تعد مجدية.

دنيا الاقتصاد  توازي حركة الدولار واللحوم

وأبرزت العلاقة المباشرة بين ارتفاع سعر الدولار وأسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها اللحوم الحمراء، التي باتت مؤشراً ملموساً لمعاناة الأسر.

جهان صنعت  فشل مشروع الدعم النقدي

وأكدت فشل مشروع “ترشيد الدعم” الذي كان يُسوَّق كأكبر إصلاح اقتصادي، لكنه لم يحقق العدالة بل زاد الفوارق الطبقية.

جهان صنعت  سقوط حلم إيران

وفي مقال نقدي، اعتبرت أن “حلم التنمية والرفاه” في إيران قد انهار بالكامل.

وتطرقت إلى سلسلة وعود أطلقتها وزارة الصناعة والتجارة لم تُنفَّذ، ما أدى إلى اتساع فجوة انعدام الثقة بين الشعب والسلطة.

آرمان ملي  إصلاح أسعار السلع الاستراتيجية

دعت الصحيفة إلى مراجعة عاجلة لأسعار السلع الأساسية مثل القمح والخبز، محذّرة من أزمة في الأمن الغذائي إذا استمرت السياسات الحالية.

وتؤكد الصحف الإيرانية أن البلاد تعيش أزمة اجتماعية–اقتصادية خانقة. فالحياة اليومية لم تعد ممكنة لمعظم المواطنين، بينما تتدهور المؤشرات الاقتصادية بشكل متسارع وسط فشل السياسات الحكومية. هذه الأزمة المزدوجة لا تعكس فقط عجز النظام عن إدارة الأوضاع، بل تمهّد أيضاً لموجة جديدة من السخط الشعبي والاحتجاجات المحتملة.

الملف النووي:

على صعيد الملف النووي الايراني أظهرت الصحف الإيرانية أن الملف النووي عاد ليتصدّر واجهة الأحداث، وسط تصاعد المخاوف من تفعيل آلية “سناب باك” الأوروبية وإمكانية فرض عقوبات دولية أشد قسوة. من خلال استعراض المواقف، يتضح أن النظام يعيش ارتباكًا داخليًا بين التهويل بالانسحاب من الاتفاقيات الدولية وبين التلويح بورقة القوة الإقليمية، فيما تتزايد عزلة إيران على المستوى الدولي.

صحيفة شرق الساعة الرملية النووية والسيناريوهات الهشة

نشرت شرق مقالات عدّة تحت عنوان “الساعة الرملية النووية”، مشيرةً إلى أن الوقت يضيق أمام طهران للتوصل إلى تسوية. ركزت على “السيناريوهات الهشة” التي قد تؤدي إما إلى انفراج جزئي عبر مفاوضات محدودة، أو إلى مواجهة مفتوحة إذا ما فُعِّلت آلية العقوبات. ترى الصحيفة أن النظام يفتقد إلى استراتيجية واضحة، وأنه يواجه سباقًا مع الزمن.

دنيا الاقتصاد  هل يُسحَب الزناد؟

حذّرت الصحيفة من أن أوروبا قد تذهب نحو تفعيل آلية “سناب باك”، ما يعيد جميع العقوبات الأممية ضد إيران. تساءلت بوضوح: هل سُحِب الزناد بالفعل؟ واعتبرت أن أي خطوة من هذا النوع ستدفع الاقتصاد الإيراني إلى مرحلة انهيار أعمق، خصوصًا مع استمرار الركود والتضخم.

آرمان ملي غياب العدالة الدولية وتفعيل الآلية الأوروبية

في سلسلة مقالات، هاجمت الصحيفة ما وصفته بـ “غياب العدالة في النظام الدولي”، معتبرة أن الغرب يستهدف إيران بشكل انتقائي.

كيهان  الانسحاب من معاهدة NPT وتهديد مضيق هرمز

وبلهجة متشددة، دعت صحيفة كيهان إلى الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) والرد على الغرب عبر فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز. في مقالات أخرى، مثل “النموذج الباطل” و”لا صوت يعلو فوق النوم!”، قلّلت من أهمية الضغوط الدولية، معتبرة أن التهديدات الغربية “لا تخيف الشعب الإيراني”. هذا الخطاب يعكس رغبة التيار المتشدد في التصعيد بدل التفاوض.

سياست روز عناصر الاتصال

ركزت الصحيفة على “مقومات التواصل” التي يمكن أن تحفظ لإيران بعض الهوامش الدبلوماسية، لكنها لم تُخفِ أن الوضع الراهن هش للغاية، وأن العودة إلى طاولة المفاوضات لم تعد خيارًا سهلاً بعد سلسلة من الانتهاكات النووية.

وكشف الصحف الإيرانية عن انقسام داخلي حاد حول مستقبل الملف النووي:

فيحاول التيار المعتدل التحذير من الانهيار ويدعو للتفاوض لتجنّب العقوبات الكاسحة.

فيما يصرّ المتشددون على التهديد بالانسحاب من الاتفاقيات الدولية والتصعيد العسكري في مضيق هرمز.

لكن ما يجمع كل هذه المواقف هو الاعتراف الضمني بأن إيران تواجه أزمة استراتيجية خانقة: فالزمن يضيق، والعزلة الدولية تتسع، والاقتصاد ينهار.

السابق
مأساة جديدة في غزة.. أعداد كبيرة من الإصابات بـ«كورونا» والأجهزة الطبية عاجزة
التالي
تشييع العسكريَّين اللذين استشهدا أمس في الناقورة