منذ أن تم التوصل إلى وقف للأعمال العدائية في السابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٤، وللأمس القريب تغيّرت لغة الخطاب السياسي لحزب الله، ودخلت مفردات جديدة عن انسحابه من جنوبي الليطاني إلى تسليم السلاح للجيش اللبناني وصولاً إلى انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وترحيب الحزب بخطاب القسم، ومن ثم الدخول في حكومة نواف سلام والموافقة على البيان الوزاري بلغته وصيغته الجديدة، وخصوصاً فقرة حصرية السلاح دون اعتراض أو تحفظ. وفي ذلك عهد جديد لم يكن حزب الله ليتحدث عنه من ذي قبل.
وبالإضافة إلى ذلك، فان وقوف الحزب على الحياد في حرب الإثني عشر يوماً ضدّ إيران “في ١٣ تموز ٢٠٢٥” التي شنّتها إسرائيل وساعدتها الولايات المتحدة في الفترة القريبة الماضية، كل ذلك كان مخالفاً لسردية حزب الله وخطابه السياسي السابق، حتى خطابات أمينه العام الشيخ نعيم قاسم التي اتسمت بالهدوء والعقلانية بعض الشيء.
إلى أن أتت زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني “علي لاريجاني” في الأسابيع القليلة الماضية وتحديداً في ١٣ من الشهر الجاري، حيث أتى بأمر عمليات جديد. وقد بدأ اللبنانيون يصحون على خطاب تصعيدي من حزب الله بدأ برفض قرار حصرية السلاح، وتغيّر الخطاب الهادئ، وبدأ التشنج من قبل قيادات حزب الله.
ورغم ظهور حركة أمل بمظهر الاعتدال، إلا أنها وعبر رئيسها “نبيه بري” رفضت قراري الحكومة اللبنانية في الخامس والسابع من الشهر الجاري. وبدأ يتصاعد الخطاب السياسي المتشنج إلى أن حدا بالشيخ نعيم قاسم إلى التهديد بالحرب الأهلية، وبخيارات أن “السلاح هو سلاح الله” و”السلاح حياتنا وروحنا” وغيرها من عبارات وكلمات. وكأن حزب الله عاد إلى مجده الغابر وعادت إليه الروح والقوة.
البعد الإقليمي: حزب الله ورقة إيرانية
ولا شك ان باطن هذه المواقف المتشنجة الحقيقي هو دعم إيران ومساعدتها في تجميع أوراقها من لبنان والعراق إلى الحوثيين في صنعاء، لعلها في ذلك تستعيد بعضاً من بريق وجودها الإقليمي في ظل التوترات التي تعيشها، بدءاً من مفاوضاتها مع الترويكا الأوروبية “ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا” التي تهدد بالعودة إلى العقوبات وفقاً للقرار الأممي ٢٢٣١ الصادر في العام ٢٠١٥ بهذا الشأن، بعد أن شارفت المهلة على الانتهاء والتي تبشّر بالعودة إلى فرض عقوبات جديدة وقاسية على طهران، والتي تترافق مع تصريحات مسؤولين إيرانيين وعلى رأسهم المرشد الأعلى.
في ذلك يعبّر حزب الله ليس عن تبعيته وتسليم قيادته إلى طهران فحسب، بل يؤكد أن وجوده مرهون بوجود قوي لإيران في الإقليم، وبالتالي هو جزء من كتائب الحرس الثوري الفارسي الذي اتخذ من فلسطين وقضيتها شماعة في الفترات الماضية على مدى أربعين عاماً.
من هنا على الدولة اللبنانية أن تتمسك أكثر بسيادتها وبقراراتها، خصوصاً قرار حصرية السلاح، في ظل الدعم العربي والدولي الذي يظهر جليا كل يوم أكثر من ذي قبل.
الترقب اللبناني: جلسة ٢ أيلول محطة مفصلية
اليوم، الأعين تترقب جلسة الثاني من أيلول التي ستقدّم فيها قيادة الجيش خطتها لتنفيذ قرار حصرية السلاح للحكومة، والتي ستناقشه وتقره في ذات الجلسة أو فيما يليها. وهذا بالطبع سيترك انطباعاً عربياً ودولياً مهماً تتجه الأنظار إليه.
وعليه ستُحدد الدول، عربية منها أو دولية وصديقة داعمة، توجهاتها المستقبلية بالنسبة إلى لبنان ودعمه اقتصادياً وسياسياً وفي إعادة إعمار ما تهدّم في المدى المنظور، خصوصاً أن الموقف اللبناني صعب ولا يُحسد عليه في ظل التعنت الصهيوني ومسايرة الأميركيين لإسرائيل على حساب لبنان والآفاق والتعهدات.
إقرأ أيضا: السويداء تتصدر لقاء جنبلاط – برّاك.. وهذا ما حصل!

