براك يشيع التفاؤل..واسرائيل تُشهر سلاح انهاء مهام قوات «اليونيفل»!

قبل مغادرته بيروت الى تل أبيب، اشاع الموفد الأميركي توم برّاك لهجة تفاؤلية غير مألوفة في المشهد اللبناني المثقل بالأزمات. وعد بمرحلة جديدة من الازدهار بعد قرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، واعتبر أن ما جرى خطوة في صميم اتفاق الطائف بعد أكثر من 25 عامًا على توقيعه. وهذا التفاؤل الأميركي لم يأتِ في فراغ، بل جاء كجواب مباشر على خطاب علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، الذي رسم صورة قاتمة عن مستقبل لبنان والمنطقة.

شروط اسرائيلية لبنانية متقابلة

لم يتأخر الرد الإسرائيلي على برّاك. مصدر سياسي عبري أوضح أن “لا نية لإسرائيل الاحتفاظ بالأراضي اللبنانية”، مشددًا أن الانسحاب من النقاط الخمس سيتم وفق آلية منسقة مع لجنة وقف إطلاق النار. هذه الرسالة ليست بريئة؛ فهي ترمي إلى رفع الحرج عن الحكومة اللبنانية التي اتُهمت بالتنازل للولايات المتحدة، والإيحاء بأن تل أبيب مستعدة للانسحاب فقط إذا وجدت جدية في تطبيق القرار اللبناني.

اما في في بعبدا، فقد أكد الرئيس العماد جوزاف عون للموفد الأميركي أن لبنان قام بما عليه، وأن المطلوب اليوم التزام الأطراف الأخرى بموجباتها، مع الحاجة الماسة لدعم الجيش وتسريع ورشة إعادة الإعمار. أما في عين التينة، فقد شدد الرئيس نبيه بري على أن أي استقرار لن يتحقق ما لم تنسحب إسرائيل إلى الحدود المعترف بها دوليًا، معتبراً أن ذلك يشكّل المدخل لعودة الأهالي وإعادة بناء القرى الجنوبية.

اسرائيل تطالب بإنهاء اليونيفيل

الجديد في المشهد جاء من تل أبيب مباشرة. صحيفة *يسرائيل هيوم* كشفت أن وزير الخارجية جدعون ساعر وجّه رسالة رسمية إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو يطالب فيها بوقف عمل قوات اليونيفيل. برّر ساعر خطوته بأن القوة الدولية “فشلت في منع تموضع حزب الله جنوب الليطاني”، وهو الهدف الأساسي لتكليفها بعد حرب 2006.

ولا شك ان هذا الموقف ليس معزولًا، بل ينسجم مع رغبة إسرائيلية قديمة في التخلص من القيود التي يفرضها القرار 1701 على تحركاتها العسكرية.

هذا في حين ان الموقف الأميركي بدا أكثر مرونة، لكنه لا يخلو من حسابات سياسية. واشنطن لا تمانع تعديل ولاية اليونيفيل وتقليص حجمها لتصبح قوة مراقبة محدودة، لكنها لا تريد مواجهة مفتوحة مع الأوروبيين. لذلك تستخدم الملف كأداة ضغط على لبنان لدفعه إلى تسريع خطواته في ملف السلاح، وعلى أوروبا لدفعها إلى مشاركة أوسع في تمويل إعادة الإعمار ودعم الجيش اللبناني.

فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، الدول الأكثر انخراطًا في اليونيفيل، تتمسك ببقائها بصيغتها الحالية. بالنسبة إليها، انسحاب هذه القوة أو تقليص مهامها سيترك فراغًا أمنيًا هائلًا على الحدود الجنوبية، ويضع الجيش اللبناني أمام مهمة تفوق قدراته. الأوروبيون يعتبرون اليونيفيل صمام أمان دبلوماسي وعسكري يمنع التصعيد، ويحمي ليس فقط لبنان بل أيضًا إسرائيل من مواجهة غير محسوبة.

التخلص من الشاهد الدولي

وفي التحليل، فان الطلب الإسرائيلي بإنهاء مهمة اليونيفيل يعكس استراتيجية مزدوجة: من جهة، التخلص من الشاهد الدولي وأي رادع دولي قد يقيّد تحركاتها العسكرية جنوبًا، ومن جهة أخرى، تحميل الدولة اللبنانية وحدها مسؤولية أي خرق أو مواجهة مع “حزب الله”. في المقابل، يظهر الموقف الأميركي وكأنه ورقة مساومة، فيما يتحول الرفض الأوروبي إلى صمام الأمان الوحيد لبقاء القوة الدولية.

هكذا، يجد لبنان نفسه أمام مسارين متوازيين: الأول، خطوة إسرائيلية مشروطة بالتحركات اللبنانية قد تعيد رسم خريطة الحدود؛ والثاني، معركة ديبلوماسية في مجلس الأمن حول مصير اليونيفيل، بين من يريد إنهاء دورها ومن يراها الضمانة الأخيرة للاستقرار. النتيجة ستحدد ليس فقط معادلة الجنوب، بل أيضًا ملامح “الجمهورية الثالثة”: دولة قادرة على فرض سيادتها بدعم دولي، أو ساحة فراغ أمني مرشحة لمواجهة جديدة.

اقرا ايضا: السلاح بين شرعية المقاومة وعبء الوصاية على الوطن

السابق
أكثر من 40 قتيلا في حوادث السير خلال شهر آب.. «يازا»: هذا المعدل قد يؤدي إلى أكثر من ألف ضحية سنوياً في لبنان
التالي
الطقس قليل الغيوم مع استقرار بدرجات الحرارة