ما قبل سنة الـ2000، إبان فترة الاحتلال، كان هناك سلاح اسمه سلاح المقاومة. وبعد أن انتفى سبب وجوده لدى كافة قوى المقاومة، من شيوعيين و”أمل” وغيرهم، وتحررت الأرض وأُعلن يوم التحرير والنصر، رويدًا رويدًا صار اسمه سلاح حزب الله، الذي تعاظم وتكاثر أضعافًا مضاعفة بمئات المرات كماً ونوعاً بعد التحرير.
وهنا كانت المفارقة العجيبة: لماذا لم يكن السلاح إبان الاحتلال، بهذا الكم والنوع، من السلاح المتوسط والثقيل والثقيل جدًا؟
وهنا تبرز حقيقة واضحة: ألم يكن هذا السلاح الثقيل ضروريًا لعمل المقاومة على الأرض، خاصة وأن مساحات واسعة من الجنوب كانت محتلة آنذاك، ومع ذلك تم تحريرها بسلاح خفيف وعبوات وكمائن وهجمات مركزة؟
السلاح.. ملف تديره طهران
أي ما يطرح السؤال: لماذا استُقدم السلاح الثقيل بعد التحرير وليس أثناء احتلال الأرض؟ لماذا تعاظم دور حزب الله العسكري والأمني بعد التحرير وليس قبله؟ لماذا ضاعفت إيران دعم حزب الله ماليًا ولوجستيًا وعسكريًا بعد التحرير، ولم يكن ذلك الدعم موجودًا إبان الاحتلال؟ ولماذا دعمت إيران حزب الله دون سواه، إن كان يهمها المقاومة وطريق القدس فقط لا غير؟
كما لا بد من السؤال الأهم: كيف يكون هذا الدعم اللامحدود بعد التحرير لأجل فعل مقاومة ضد إسرائيل، بينما استدار هذا السلاح نحو سوريا واليمن والعراق والكويت، وكاد أن يصل إلى قبرص، ولم يصل إلى شبر واحد من فلسطين؟
وكأن الشعارات المرفوعة جاءت معاكسة تمامًا لواقع ترسانة السلاح الإيراني التي تكدست بعد التحرير، إذ تحوّل الجنوب المحرر منذ 25 عامًا إلى ساحة يُعاد احتلالها خلال أيام برًّا وجوًّا، لتختفي الأرض التي حُررت، وتتحول إلى ركام بلا حجر أو بشر أو شجر.
كيف سنسميه اليوم سلاح مقاومة، ونكاد أن لا نسميه سلاح حزب الله، بعدما تولت القيادة الإيرانية مباشرة التحدث عنه والتفاوض عليه، وأزاحت قيادة حزب الله عن الواجهة، وكأنها اصبحت تدرك أن لا جدوى من إمكانيات الحزب بعد السيد نصر الله، التي أصبحت مربكة وهزيلة حتى في إدارة ملف السلاح وملف بيئته وحلفائه. زد على ذلك ضعفه المميت أمام استمرار الإسرائيلي في ملاحقته على مدار أشهر، من دون أي بادرة مقنعة تعوض عن عدم رده، ومجابهة حقائق عجزه في الرد على الداخل، وعلى الحكومة، وحتى على حلفائه. كل ذلك يأتي من فوهة هجمة إيران في تدخلها المباشر والفاضح في إدارة ملف السلاح.
لهذا، تبين، ولا لبس في حقيقة الأمر، أن هناك في لبنان سلاحًا إيرانيًا على أرض لبنانية، بحماية عناصر لبنانية.
اقرا ايضا: بين «الميثاقية الكاملة» لجلسة 7 آب و«المصداقية الناقصة» لأهل السياسة!

