في خطوة تعبّر عن تحرك فعلي في إطار الرقابة النيابية وتفعيل مبدأ المحاسبة، يعقد مجلس النواب جلسة غدًا الأربعاء للنظر في طلب رفع الحصانة البرلمانية عن وزير الصناعة السابق والنائب الحالي جورج بوشكيان، تمهيدًا لملاحقته بتهم تتعلق بالاختلاس والتزوير والابتزاز، على خلفية شكاوى تقدم بها عدد من أصحاب المصانع خلال فترة توليه وزارة الصناعة.
ويأتي هذا التطور بعد كتاب وجّهه النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، عبر وزير العدل القاضي عادل نصار، طالبًا رفع الحصانة عن بوشكيان بغرض الملاحقة القضائية. وعلى الأثر، قررت هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل النيابية، في اجتماع مشترك عقد في عين التينة، الدعوة إلى جلسة برلمانية للتصويت على الطلب.
بوشكيان ينفي التهرب ويؤكد استعداده للتعاون
في وقت ترددت فيه معلومات عن مغادرة بوشكيان إلى كندا عبر قبرص، وهو يحمل الجنسية الكندية، أوضح مكتبه الإعلامي في بيان رسمي أنه “غادر في زيارة شخصية قبل صدور أي قرار بملاحقته”، مشددًا على “استعداده للتعاون مع أي مرجع مختص في المكان والزمان المناسبين”. كما أشار إلى أن وكلاءه القانونيين قدّموا دفوعًا بهذا الشأن إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري.
إقرأ أيضا: سلاح «الحزب» يفجر مهمة برّاك.. هل تتولى تل أبيب زمام المبادرة؟
وكانت هيئة مكتب المجلس قررت في وقت سابق تشكيل لجنة نيابية مصغرة لإعداد تقرير خلال أسبوعين حول طلب رفع الحصانة عن بوشكيان، تمهيدًا لاتخاذ القرار النهائي بهذا الشأن في الهيئة العامة.
فتح ملفات وزارة الاتصالات: لجنة تحقيق برلمانية قيد التشكيل
إلى جانب ملف بوشكيان، يتناول المجلس في جلسته غدًا بحث تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لمراجعة ملفات وزارة الاتصالات في مراحل سابقة، تشمل الوزراء السابقين بطرس حرب، نقولا الصحناوي وجمال الجراح، في ما يبدو أنه توجه أوسع نحو فتح ملفات إدارية ومالية شائكة.
وفي هذا الإطار، أعلن الوزير والنائب السابق بطرس حرب عن استعداده المثول أمام الهيئة العامة لمجلس النواب، مؤكدًا “ثقته الكاملة بعدم وجود ما يدينه”، معربًا عن “شكره العميق” لرئيس المجلس وهيئة المكتب لتجاوبهم مع طلبه المتكرر لعقد الجلسة والبتّ في القضية الموجهة إليه.
اختبار جديّة في مكافحة الفساد؟
يشكل هذا الحراك النيابي اختبارًا جديدًا لجدية المجلس في فتح ملفات فساد قديمة – بعضها محسوب على الطبقة السياسية الحاكمة – ويفتح بابًا لتقويم مدى استقلالية القضاء اللبناني وقدرته على ملاحقة مسؤولين سياسيين ناشطين.
إقرأ أيضا: بري يحدّد موعدًا حاسمًا في 23 تموز… والأنظار تتجه إلى رفع الحصانة عن بوشكيان وملف «الوزراء الثلاثة»
كما يضع السلطة السياسية أمام مسؤولياتها في ظل ضغوط محلية ودولية تطالب بإصلاحات فعلية، لا سيما في القطاعات التي طالها الهدر والفساد خلال السنوات الماضية.
وإذا كانت نتائج الجلسة المرتقبة غدًا ستحدد مسار التعامل مع ملف بوشكيان، فإنها قد تفتح الباب أمام مساءلة أشمل تطال وزارات ومجالات أخرى، خصوصًا أن الرأي العام يترقب مؤشرات جدية على محاسبة الطبقة السياسية، بعد سنوات من الحصانات والإفلات من العقاب.

