هل بات الصراع الروسي الأذربيجاني حتميًا(1): مؤشرات التصعيد ومخاطر الحرب القادمة

لا بد من الإشارة إلى أن العلاقات بين باكو وموسكو تنذر بتدهور متدرج، وخاصة بعد أن كانت موسكو تحاول استمالة أذربيجان لجانبها. ولكن أصبح من الواضح أن روسيا غضّت النظر عن تسليح أذربيجان، وساهمت في بيعها السلاح والعتاد. وقد أُجريت مناورات روسية أذرية أدت إلى احتلال أذربيجان منطقة “كاراباخ” غير المعترف بها دوليًا، مما دفع بسكانها الآمنين إلى الهروب نحو الوطن الأم في أرمينيا. لم تكتفِ باكو بممارسة قوتها العسكرية في الإقليم، بل تحدّت قوات حفظ السلام وأطلقت النار عليها، مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى الروس.

جذور التوتر بين البلدين

لم تكن العلاقات جيدة بين موسكو وباكو منذ اندلاع الحرب الأذربيجانية الأرمينية في جمهوريات الجبال، حيث شاركت روسيا بقوتها إلى جانب الجيش الأرمني ومساعدة الحرس الثوري الإيراني. ومن خلال ذلك، نجحت روسيا في إنشاء تحالف سياسي لحماية أرمينيا وتنصيب قادة الميليشيات في كاراباخ في قيادة دولة أرمينيا.

وفي تقرير نشره موقع “تسارغراد” الروسي، يحلل الكاتب سيرغي لاتيشيف التدهور المتسارع في العلاقات الروسية الأذربيجانية، ويُرجعه إلى التحولات الإقليمية والدولية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. ويرى الكاتب أن أذربيجان دخلت -بدفع من قوى غربية- في صراع غير مباشر مع موسكو، في لعبة تتجاوز حجمها الحقيقي وقدرتها على المواجهة.

ويشير التقرير إلى أن سياسة أذربيجان أصبحت أكثر عدائية تجاه روسيا، ومن مظاهر ذلك:

  • دعم أوكرانيا عسكريًا أو لوجستيًا.
  • قتل جنود حفظ السلام الأرمن في ناغورني قره باغ، وهي خطوة اعتبرتها موسكو إهانة مباشرة لها.
  • حظر وسائل الإعلام الروسية والأنشطة الثقافية في أذربيجان.
  • تجاهل دعوة رسمية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرئيس الأذربيجاني إلهام علييف لحضور احتفالات النصر الأخيرة، والتي نقلها البطريرك الحالي للكنيسة الأرثوذكسية الروسية، شخصيًا، البطريرك كيريل.

كما تناول التقرير حادثة اختطاف المعارض الأذربيجاني الأصل والمقيم في روسيا، زاهر الدين إبراهيموف، في عملية نفذتها الاستخبارات الأذربيجانية داخل الأراضي الروسية بمساعدة “شبكات إجرامية”. ويرى الكاتب أن هذه العملية لم تكن مجرد انتهاك للسيادة الروسية، بل محاولة لإحراج موسكو وإثارة تساؤلات داخلية بشأن أمنها.

أسباب التدهور في العلاقات الروسية الأذربيجانية

  • روسيا ترى أن التصعيد المتجدد هو ضغط غربي مكثف يصل إلى حد الابتزاز لدفع باكو إلى تبني مواقف مناوئة لروسيا.
  • روسيا تتصور أن سياسة باكو تجاهها مبنية على معطيات خاطئة، مفادها أن روسيا باتت أضعف عسكريا بسبب تورطها في الحرب الأوكرانية.
  • روسيا تعتقد ان تحريض الغرب دفع باكو للتصعيد ضدّها، من خلال ترغيبها بوعود مغرية، مما دفع القيادة الأذربيجانية إلى المغامرة خارج حدودها.
  • فشل مشروع تمرير أنبوب الغاز، أو ما يُعرف بصفقة الغاز بين موسكو وباكو، ساهم في تدهور الاقتصاد الأذربيجاني وجعل العلاقات أكثر توترًا، في حين تحتاج روسيا إلى تقليل نفقاتها وعدم تقديم دعم سخي في هذه المرحلة.

وتشن باكو حملة ممنهجة لقطع روابطها مع موسكو، تشمل:

  • اعتقال شخصيات محسوبة على روسيا داخل أذربيجان.
  • إغلاق المدارس الروسية وتعليق الفعاليات الثقافية الروسية.
  • تصعيد إعلامي عدائي ضد موسكو يذكّر بأجواء أوكرانيا 2014.

أذربيجان، التي تملك علاقات واسعة مع تركيا ودول وسط آسيا وأمة تركية، بالإضافة إلى علاقتها المميزة مع إسرائيل، حيث تقوم إسرائيل باستخدام أراضي الدولة للتجسس على إيران، ترى أن الوقت قد حان لأخذ موقف مميز في ظل ما يحدث في إيران بسبب الحرب الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة، كما ترى أذربيجان في ذلك فرصة تاريخية لضم أذربيجان الإيرانية، التي يمكن أن تشكل دولة كبيرة في القوقاز، بمساعدة الغرب وإسرائيل وتركيا، مما يسمح لإلهام حيدر علييف بأن يكون موحّد الأمة الأذربيجانية الجديدة.

روسيا تعتقد ان تحريض الغرب دفع باكو للتصعيد ضدّها، من خلال ترغيبها بوعود مغرية، مما دفع القيادة الأذربيجانية إلى المغامرة خارج حدودها.

لكن التقرير الروسي يرى أن هذا السلوك يعكس خضوع باكو لتوجيهات خارجية، خاصة من بريطانيا التي تستخدم أدوات مالية مثل تهديدات بتجميد أموال النخبة الأذربيجانية للضغط على النخب السياسية. كما يرى أن مغامرة أذربيجان ستؤدي إلى تدميرها، وقد تكون الضحية التالية في قائمة الصراعات التي تستهدف دول الاتحاد السوفياتي السابق، مما يدفع الغرب الى محاولة اشعال حرب مباشرة بين روسيا وأذربيجان في المستقبل القريب.

اقرا ايضا: هذه هي بنود الرد اللبناني على «الورقة الاميركية»

السابق
هل أصبح الرأي جريمة؟ عن قضية راغب علامة وحدود التعبير في لبنان 
التالي
سوق السلاح لا يكذب: أين «الانهيار الإسرائيلي»؟!