في زيارة لافتة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية، حلّ وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي ضيفًا على بيروت يوم الجمعة 4 تموز 2025، في محطة ضمن جولة إقليمية تشمل سوريا، ليؤكد من القصر الجمهوري دعم بلاده الثابت للبنان واستقراره وأمنه وازدهاره المستقبلي. التقى لامي الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، حيث تناول اللقاء أبرز التطورات الداخلية اللبنانية والتوترات الإقليمية المستجدة، إلى جانب بحث العلاقات الثنائية والتعاون القائم بين بيروت ولندن، لاسيما على مستوى دعم الجيش اللبناني.
وشدد الوزير البريطاني على أهمية الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم بين لبنان وإسرائيل، وتطبيق بنود اتفاق التهدئة، خاصة ما يتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب وانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود، وفقًا للقرار الدولي 1701. وأكد لامي أن المملكة المتحدة تعتبر الجيش اللبناني الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة الدفاع عن لبنان، داعياً إلى تعزيز انتشاره في مناطق الجنوب كافة.
رسالة دعم بريطانية
وفي ما يُعدّ رسالة دعم واضحة، جدّد لامي التزام بلاده المتواصل بالشراكة مع المؤسسة العسكرية اللبنانية، مذكّرًا بأن المملكة المتحدة قدّمت منذ عام 2009 ما يزيد عن 115 مليون جنيه إسترليني للجيش، شملت تدريبًا وتجهيزات وبنية تحتية، إضافة إلى مساهمتها في إنشاء أفواج الحدود البرية لحماية الحدود مع سوريا.
كما عبّر وزير الخارجية عن دعم لندن لقوات اليونيفيل المنتشرة جنوبًا، معتبرًا دورها عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار، وشدد على ضرورة التنفيذ الكامل للقرار 1701. لكنه لم يُغفل الجانب الاقتصادي، حيث دعا إلى تسريع الإصلاحات الأساسية، واعتماد الشفافية في ملفات العدالة والمساءلة، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وفتح أبواب الاستثمارات الدولية.
من جهته، أشار السفير البريطاني هايمش كاول إلى أن زيارة لامي تأتي في مرحلة دقيقة عقب تصاعد التوترات الإقليمية، مؤكدًا أن المملكة المتحدة ستظل شريكًا ملتزمًا بدعم لبنان على طريق التعافي، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة.
وفي خطوة ديبلوماسية متقدمة، اختتم لامي جولته بزيارة هي الأولى منذ 14 عامًا إلى سوريا، حيث التقى الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني. وركزت المحادثات على الانتقال السياسي الشامل وسبل دعم الشعب السوري، ما يشير إلى توجّه بريطاني لإعادة الانخراط في ملفات الشرق الأوسط بشكل أوسع، انطلاقًا من بيروت ودمشق معًا.

