قالت وزارة الصحة في غزة، الأربعاء، إن 142 شهيدا و487 مصاباً وصلوا إلى مستشفيات القطاع في آخر 24 ساعة جرّاء القصف الإسرائيلي. وفي وقت سابق اليوم، قُتل 13 فلسطينياً، وأُصيب آخرون في غارات إسرائيلية متواصلة على قطاع غزة.
وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية «صفا» بـ«استشهاد مواطنين في قصف إسرائيلي لمنزل عائلة في منطقة مواصي مدينة خان يونس، جنوب القطاع»، مشيرة إلى أن مواطنيْن استُشهدا، في قصف إسرائيلي قرب عمارة جاسر، وسط مدينة خان يونس.
وأشارت إلى «استشهاد مواطن جرّاء قصف إسرائيلي لخيمة نازحين في محيط مخيم الصمود غرب خان يونس»، لافتة إلى «استشهاد مواطن في قصف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين قرب المستشفى البريطاني في منطقة مواصي خان يونس».
وأوضحت أن «5 شهداء ارتقوا، وأُصيب العشرات، في قصف إسرائيلي على خيام النازحين في منطقة المواصي».
بدوره، أفاد مصدر في الإسعاف والطوارئ بـ«وقوع 4 شهداء ومصابين، في قصف إسرائيلي على منزل في شارع يافا، شمال شرقي مدينة غزة».

يأتي هذا في الوقت الذي اقترحت فيه الولايات المتحدة وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، والإفراج عن نصف الرهائن، مقابل أسرى فلسطينيين ورُفات فلسطينيين آخرين.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وصفقة الرهائن التي اقترحتها الولايات المتحدة، محمِّلاً «حماس» المسؤولية.
وقالت «حماس» إنها على استعداد للإفراج عن الرهائن المتبقّين في غزة بموجب أي اتفاق لإنهاء الحرب. في حين تقول إسرائيل إنها لن تُنهي الحرب إلا بعد نزع سلاح «حماس» وتفكيكها، بينما ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.
وأفادت مصادر من حركة «حماس» بأن قيادتها تدرس المقترح الجديد بشأن هدنة في قطاع غزة لمدة شهرين (60 يوماً) التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قبول إسرائيل لبنوده.
لكن المصادر قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن ثمة «حذر» يخيم على المداولات بشأن المقترح الجديد بسبب ما وصفه أحد هذه المصادر بـ«أفخاخ» في المقترح، وتطابقت تقديرات المصادر على أن مسألة «النص الواضح على إنهاء الحرب لا تزال غير واضحة».
وتشهد مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة حراكاً محموماً من قِبَل الوسطاء، بما فيهم الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق مؤقت على قاعدة مواصلة المفاوضات بمرحلة ثانية وصولاً إلى اتفاق شامل ينهي الحرب المستمرة منذ نحو 20 شهراً، وخلفت عشرات الآلاف من الضحايا.

وقال ترمب، في تدوينة على منصة «تروث سوشيال»، مساء الثلاثاء، إن إسرائيل وافقت على مقترح جديد لوقف إطلاق النار، موضحاً أن ممثلي إدارته عقدوا «اجتماعاً مطولاً ومثمراً مع الإسرائيليين بشأن غزة».
وفيما بدا رداً غير مباشر من ترمب على مخاوف «حماس» من عدم إنهاء الحرب، قال ترمب إن خلال مدة الـ60 يوماً، ستعمل جميع الأطراف على إنهاء الحرب.
وحث ترمب «حماس» على قبول الاتفاق، وحذرها من أن رفضه ستكون له عواقب وخيمة: «آمل، من أجل مصلحة الشرق الأوسط، أن تقبل (حماس) بهذا الاتفاق، لأن الوضع لن يتحسن، بل سيزداد سوءاً».
نسخة مُحدّثة
وتؤكد مصادر قيادية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركة «تلقت المقترح الذي تحدث عنه ترمب، مبينةً أنه «نسخة محدثة بتعديلات جديدة على المقترح السابق للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف».
وأشارت المصادر إلى أن «قطر ومصر شاركتا في تلك التعديلات بناءً على ما تم من اتصالات في الآونة الأخيرة بين قيادة الحركة والوسطاء».
وبيّنت المصادر أن قيادة «حماس» نقلت المقترح إلى الفصائل الفلسطينية للتدارس بشأنه؛ رغبةً منها في الحصول على «إجماع فلسطيني في تأييد أي اتفاق قد يتم الوصول إليه».
إقرأ أيضا: ترامب يعلن: إسرائيل وافقت على هدنة 60 يوماً مع حماس
ووفقاً لبعض المصادر من «حماس»، فإن المقترح الجديد كسابقاته لا يلبي جميع المطالب التي تحقق للفلسطينيين حقوقهم، وأنه «يحتوي على العديد من الأفخاخ التي بحاجة إلى محاولة تجاوزها، مرجحةً أنه بعد دراسته بشكل معمق سيتم الرد عليه بما يحمل الموقف الفلسطيني الشامل بعد التشاور مع الفصائل».
تجاهل نقاط
ولفت مصدر من «حماس» إلى أن «هذا المقترح تجاهل بعض النقاط مما طلبه الوفد المفاوض خلال اللقاءات التي جرت في الأيام والأسابيع الأخيرة على بعض التعديلات التي كانت قدمت من الوسيط القطري بشكل خاص على مقترح ويتكوف ذاته المعروف باسم هدنة الـ60 يوماً».
وتؤكد مصادر متطابقة من «حماس» أن الفصائل «بحاجة إلى بنود واضحة تتعلق بقضية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، كما أنها تصرُّ على ضرورة الحصول على بند واضح فيما يتعلق بنهاية الحرب».
وكذلك نبهت المصادر بأن «بند البروتوكول الإنساني المتعلق بشكل خاص بقضية إعادة إعمار المستشفيات والمدارس والبنية التحتية، ما زال فضفاضاً ولا يحمل أي جانب إلزامي لإسرائيل بذلك، فيما كان البند يتحدث فقط عن زيادة عدد الشاحنات التي تحمل المساعدات إلى القطاع».

