المناقشات حول الورقة الأميركية مستمرة «بتكتم شديد».. وتطور في الموقف الإيراني وصل إلى «الحزب»

الورقة الاميركية

يحمل الأسبوع القادم جملة استحقاقات أبرزها الزيارة المرتقبة للمبعوث الأميركي توم بارّاك الذي من المتوقع ان يتسلم الرد الرسمي اللبناني على الورقة الأميركية.

في هذا الوقت يستمر مجلس النواب بجلساته التشريعية وسط سجالات واسعة حول قضية اقتراع المغترين والتي انتهت أمس الى تعطيل نصاب الجلسة الثانية للمجلس.

في المشهد الأمني حدثان بارزان تصدرا المشهد أمس هما التوتر على الحدود اللبنانية السورية واعتقال خلية لداعش في الضاحية الجنوبية لبيروت، بالإضافة الى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية جنوبا.

الورقة الأميركية

لا تزال المشاورات اللبنانية مستمرة للخروج بردّ موحد على الورقة الأميركية ومن أبرز عناوينها قضية تسلم السلاح.

ونقلت صحيفة «اللواء» عن مصادر سياسية مطلعة ان هناك رغبة رسمية جامعة في ان يأتي الرد اللبناني على الورقة الاميركية، متناسقاً ومن دون اية تباينات، ولذلك العمل قائم على صدور هذا الموقف من خلال مجلس الوزراء بعد ان يسبق ذلك مجموعة تفاصيل تدرج في الورقة، وتقر في الحكومة مع افضلية ان ترتدي طابعاً تفصيلياً في شأن حصرية السلاح.

إقرأ أيضا: قاسم: سننتصر بالإيمان ولن نتخلى عن حقنا!

وأضافت المصادر أن العمل جارٍ لتضييق الهواجس وتفادي اي تباين حتى داخل الحكومة، معلنة ان الاشكالية الوحيدة التي يعمل على معالجتها هي السير بالخطوات المطلوبة بشكل متوازن، والمقصود هنا من قبل اسرائيل، وكذلك من قبل حزب الله.

وأمس انطلقت اجتماعات اللجنة الثلاثية الممثلة للرؤساء الثلاثة: عن الرئيس جوزف عون العميد اندريه رحال والعميد طوني منصور والسفير ربيع الشاعر، وعن الرئيس نبيه بري مستشاره الاعلامي علي حمدان، وعن الرئيس نواف سلام فرح الخطيب.

فمنذ الصباح عقدت اللجنة سلسلة اجتماعات استمرت نحو خمس ساعات، واستكملت مساءً في بعبدا على ان تستكمل اليوم ايضاً.

وذلك لقراءة مشتركة للورقة التي جاء بها الى بيروت الموفد الاميركي طوم براك ووضع الردّ اللبناني الموحد والمشترك عليها.

وحسب معلومات «اللواء» تجري المناقشات بتكتم شديد، ولم ينته الرد بعد، لا سيما في ضوء انتظار الرئيس بري موقف حزب الله، الذي كما كشفت «اللواء» لديه مقاربة مختلفة عن المطروح، وربط مصير سلاحه بالتوصل الى استراتيجية دفاعية حقيقية، وأن لا ضرورة لاستعجال سحب ورقة القوة من يد لبنان، قبل إلزام اسرائيل بتطبيق الجانب المتعلق بها في اتفاق وقف النار، والانسحاب من النقاط الخمس ووقف الاعتداءات، وتثبيت الحدود البرية، واطلاق الاسرى، فضلاً عن موضوع اعادة الاعمار.

وبالسياق نقلت صحيفة «نداء الوطن» عن أوساط دبلوماسية قولها: «هل ستقدم الدولة اللبنانية على طرح خطة تسليم سلاح «حزب الله» على طاولة مجلس الوزراء وتذهب قدمًا في تنفيذها؟ أم أنها ستتجه، كما حصل مع المخيمات الفلسطينية فلا تطبق على «الحزب» ما يجب تطبيقه»؟

كما أبدت أوساط مرجع كبير تفاؤلها بأن مسار معالجة ملف سلاح «حزب الله» قد انطلق وسط احتمالات أن يكون هناك تطور في الموقف الإيراني وصل إلى «الحزب» وتاليًا إلى الرئيس نبيه بري مؤداه وجوب الالتزام بموجبات القرار 1701 بحذافيره.

إقرأ أيضا: لبنان أمام مفترق السابع من تموز: واشنطن تضغط بالسلاح والاقتصاد… وبري يُشعل الجلسة التشريعية

ماذا عن الرد اللبناني؟

ذكرت صحيفة «نداء الوطن»، أن هذا الرد اللبناني على الورقة الأميركية ينطلق من المعطيات الآتية:

– رغم التكتم، اجتماعات متواصلة لمندوبي الرؤساء الثلاثة.

– لا يجب أن يكون هناك لبس في الرد اللبناني بخصوص الانتهاء كليًا من سلاح «حزب الله» في كل لبنان.

– في ورقة براك تطرق إلى المساعدة في ترسيم الحدود مع سوريا وفي موضوع مزارع شبعا. وهو ينطلق من أن الحدود الحالية منذ ما قبل «سايكس بيكو» لم تكن واضحة بسبب التقنيات البدائية في ذلك الزمان.

– لم يتجنب الحديث عن فوائد السلام مع إسرائيل بالنسبة إلى لبنان وسوريا.

– وفي الورقة: السلاح الفلسطيني متروك للأخير.

– هناك دعم سعودي فرنسي خليجي لورقة براك.

– الإسرائيلي لم يبد ردود فعل معينة على الورقة وينتظر.

– براك وعد بسلة مساعدات كبيرة وقال أنا جلبت لسوريا 8 مليارات دولار يعني أضعاف ما ترجونه من صندوق النقد.

– الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعروف بأنه يتحول بسرعة إلى angry man لا يتردد في القول هذه آخر فرصة ولن انتظر طويلًا وطريقة العمل السابقة لا عودة إليها».

ونقلت الصحيفة عن مصادر عليمة «أن الكلام عن اجتماع مندوبي الرؤساء ثم تجرى مناقشة «حزب الله» وانتظار ردوده هو تسويف وتضييع للوقت، لأن الرئيس بري هو «الأخ الاكبر»، وأن عدم التقيد بالمهلة الزمنية المحددة ليس في مصلحة لبنان». ولفتت إلى أن «الحزب» يستوضح عن «الإعمار والانسحاب لجدولة سلاحه». وترى أوساط رئاسية أن تطورًا حصل في موقف «الحزب» غير مسبوق ما جعله للمرة الأولى يوافق على وصول ملف السلاح إلى مجلس الوزراء قريبًا بالرغم من كل مواقفه المعلنة الرافضة لذلك.

وفي السياق، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر رسمي قوله إن لبنان يعمل على تحضير رد على طلب المبعوث الأميركي من المسؤولين في البلاد الالتزام رسمياً بنزع سلاح «حزب الله»، ويتضمن المطالبة بضمانات لا سيما انسحاب إسرائيل من أراضيه. وقال المصدر، إن براك، أوصل هذه الرسالة إلى المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته البلاد في 19 حزيران الماضي. كما أضاف أن المبعوث الأميركي، الذي من المتوقع أن يعود إلى بيروت قبل منتصف تموز، طلب التزاماً رسمياً بضرورة «حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».

تعنت الحزب

ووسط المساعي الحثيثة للخروج من المأزق وتجنيب لبنان المزيد من الأزمات، يستمر حزب الله بسياسة المكابرة والمماطلة وانعدام المسؤولية الوطنية، ورغم ان الحزب يعلم أن سلاحه فقد أهميته بالردع ولم يستطع ردع العدوان عن لبنان فضلا عن حماية نفسه، وأن هذا السلاح بات عبئا عليه وعلى لبنان، فإنه يستمر بإطلاق المواقف على لسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم وقيادييه، هذه المواقف التي لم تعد تشكل أي تهديد للعدو الإسرائيلي بقدر ما تؤدي إلى الاستمرار بالفوضى والتعطيل.

وأمس قال الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في كلمة ألقاها خلال المجلس العاشورائي المركزي “نحن في حالة دفاعية، وهذه الأرض هي حقنا الطبيعي ومستقبل أجيالنا، ولن نتخلى عنه مهما كانت الظروف”

وأضاف قاسم أن “منهجنا إلهي يوازن بين الجسد والروح، ويعدّ الإنسان للحياة الأبدية، ما يجعل تمسكنا بالأرض إيماناً عميقاً لا يقبل التنازل”.

وأكد أن “موقفنا دفاعي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والعدوان الأميركي-الإسرائيلي المشترك، وسندافع عن حقنا ضد كل محاولات الحرمان”.

كما أشار النائب في كتلة الوفاء للمقاومة علي عمار في تصريح صحيفي على أن الموفد يمثل وجهة النظر الإسرائيلية وأن لا ارتياح لدى حزب الله تجاه مهمته .

وقال عمار: “السلاح باقٍ ما دام الاحتلال والعدوان الإسرائيليان مستمرين”، رافضاً مبدأ “الخطوة مقابل خطوة” مع إسرائيل، معتبراً أنه غير مقبول.

جلسة المجلس النيابي

يعود مجلس النواب للانعقاد عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم 1 تموز، بعدما ادى تطيير النصاب في الجلسة المسائية امس الى عدم الانعقاد، على خلفية الاشتباك بين بعض الكتل المسيحية ونواب تغييريين ورئاسة المجلس النيابي على خلفية إدراج أو عدم إدراج قانون الانتخاب لجهة اقتراع المغتربين اللبنانيين والميغاسنتر، على جدول اعمال الجلسة الحافلة، من زاوية اعلان الرئيس نبيه بري عدم تسلُّم عريضة من النواب عددهم يتجاوز الـ65 نائباً بتبني اقتراح القانون المعجل المكرر.

وذكرت صحيفة “النهار” أن الجلسة أمس خرجت بحصيلة مثمرة من المشاريع ذات الطابع الحيوي في مجالات مطلبية مالية وتربوية وقضائية واجتماعية، وأشارت الى ثغرة كبيرة شابت الجلسة مع فتح الباب واسعاً أمام معركة سياسية – نيابية تنذر بمضاعفات لن تكون قصيرة الأمد، ولن تحسم بسرعة، ناتجة عن الاشتباك الانتخابي حول اقتراع المغتربين. 

اعتقال خلية لداعش في الضاحية

كان لافتا أمس وفي هذا التوقيت بالذات تنفيذ الأمن العام اللبناني عملية نوعية في منطقة برج البراجنة أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية كانت تتحضر لتنفيذ سلسلة من الهجمات في مناطق حساسة من العاصمة بيروت.

ووفقًا للمعلومات الأمنية الأولية، فإن أفراد الخلية ينتمون إلى تنظيمات متطرفة، وقد كانوا في مرحلة متقدمة من الإعداد لهجمات متزامنة، ما يشير إلى خطورة المخطط وسرعة تنفيذه لولا تدخل الأجهزة الأمنية.

وأكدت مراسلة قناة المنار أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الخلية على ارتباط مباشر بتنظيم “داعش”، وقد تم العثور في هواتفهم على تطبيق مشفّر يُستخدم للتواصل مع جهاز الموساد الإسرائيلي، ما يفتح الباب أمام شبهات تعاون بين جماعات متطرفة وأجهزة استخبارات أجنبية.

الحدود اللبنانية السورية

تضاربت المعلومات أمس حول اسباب الحشود العسكرية على الحدود اللبنانية السورية بمشاركة مقاتلين أجانب وسط حديث عن هجوم محتمل، وبينما حاول حزب الله استغلال هذه المعلومات واستثمارها لغاية في نفس يعقوب، نقلت صحيفة النهار عن مصادر أمنية مطلعة من الجانبين اللبناني والسوري أن الوضع على الأرض مستقر تماماً، ولا صحة لما يُشاع عن تحركات غير اعتيادية أو استنفارات ميدانية.

إقرأ أيضا: عاشوراء بين الذاكرة والواقع (1): حين يُصبح الحسين مرآة لهزائمنا ونهضتنا

وأشارت هذه المصادر إلى أن الحدود من جهتي الهرمل، القاع، ورأس بعلبك وصولاً الى جرود قرى قضاء بعلبك تشهد انتشاراً اعتيادياً ومنظماً للجيش اللبناني، بالتنسيق مع نقاط المراقبة السورية، وذلك في إطار الإجراءات الروتينية لضبط المعابر غير الشرعية ومكافحة التهريب وتثبيت الاستقرار في المنطقة.

وبحسب المعلومات، فإن الجيش اللبناني كثّف منذ أشهر حضوره على طول الخط الحدودي الممتد في السلسلة الشرقية، وذلك ضمن خطة ثابتة لحماية الحدود ومنع أي تسلل أو نشاط غير قانوني. في المقابل، تؤكد مصادر ميدانية في الجانب السوري أن الجيش السوري حاضر أيضاً بانتظام في نقاط ثابتة، دون أي حشود أو استقدام تعزيزات استثنائية.

كما أكدت مصادر أمنية مطلعة من الجانبين اللبناني والسوري لـ “النهار” أن الوضع على الأرض مستقر تماماً، ولا صحة لما يُشاع عن تحركات غير اعتيادية أو استنفارات ميدانية.

كما نقلت “النهار” عن مصدر أمني لبناني أن “ما يتم تداوله عن توتر أو استنفار غير دقيق، والوضع على الحدود هادئ، وتحت السيطرة التامة”، مشيراً إلى وجود تنسيق دائم بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية، خصوصاً في الملفات المتعلقة بالحدود، والتهريب، وملاحقة المطلوبين.

ونفى المصدر وجود أي تهديد مباشر أو مؤشرات على تصعيد في المنطقة، موضحاً أن “الوضع الأمني ممسوك، ولا معطيات ميدانية تعكس ما تم ترويجه إعلامياً”.

السابق
إيران.. تصعيد خطاب الحرب للتغطية على الهزيمة
التالي
مسيّرة اسرائيلية تستهدفت بلدة حاروف في جنوب لبنان وإصابة طفل