لبنان أمام تحدّي الحياد والعين على «الحزب».. تحذير بريطاني: ابقوا خارج الحرب الدائرة!

لبنان الحرب

كما كان متوقعا، فعلها ترامب فجرا، معلنا  في منشور على منصته «تروث سوشال»: «استكملنا هجومنا الناجح جداً على المواقع النووية الثلاثة في إيران، بما في ذلك فوردو ونطنز وأصفهان».

ومع  الدخول الأميركي المباشر على خط المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل تدخل المنطقة في مرحلة جديدة من الحذر والترقب، لما يمكن أن يؤدي إليه التصعيد الأميركي، فهل ستكون  المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهات، وكيف سيكون الموقف الإيراني؟ وهل تنفذ إيران تهديداتها بالرد، وما هي حدود الغضب الإيراني؟

ردود الفعل

إيران: مؤامرات خبيثة

قالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الأحد إنَّ طهران ستواصل أنشطتها النووية رغم الهجمات الأميركية.

وقالت المنظمة في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية: “تؤكد منظمة الطاقة الذرية الإيرانية للأمة الإيرانية العظيمة أنه رغم مؤامرات أعدائها الخبيثة… فإنها لن تسمح بتوقف مسار تطوير هذه الصناعة الوطنية (النووية) التي هي ثمرة دماء الشهداء النوويين”.

واعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “الضربات الأميركية انتهاك لمعاهدة حظر الانتشار النووي”، قائلاً: “نحتفظ بجميع الخيارات للدفاع عن سيادتنا وشعبنا”.

إسرائيل: منعطف تاريخي

من جهته، شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب على الهجوم “الجريء”، قائلا إنه يُمثل “منعطفاً تاريخياً” قد يقود الشرق الأوسط إلى السلام.

وقال في رسالة عبر الفيديو موجهة لترامب باللغة الإنكليزية: “أشكركم، وشعب إسرائيل يشكركم”. وأضاف: “في العملية التي جرت الليلة ضد المنشآت النووية الإيرانية، أثبتت أميركا أن لا نظير لها”، معتبراً أن ترامب يفرض بذلك “منعطفا تاريخيا من شأنه أن يُسهم في قيادة الشرق الأوسط وما بعده إلى مستقبل من الرخاء والسلام”.

وأشاد نتنياهو بـ”السلام من خلال القوة” قائلا “أولا تأتي القوة، ثم يأتي السلام”. كما اعتبر أنه وفى بوعده بتدمير البرنامج النووي الإيراني.

وقال في كلمة متلفزة: “قبل فترة وجيزة، وبالتنسيق التام مع الرئيس ترامب… هاجمت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية الثلاث فوردو ونطنز وأصفهان”.

وأضاف نتنياهو: “تذكرون أنني منذ بداية (الحرب مع إيران التي شنتها إسرائيل في 13 حزيران/ يونيو)، وعدتكم بتدمير المنشآت النووية الإيرانية بطريقة أو بأخرى… تم الوفاء بهذا الوعد”.

حماس: عدوان إجرامي

في السياق، دانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الحليفة لإيران، القصف الأميركي، ووصفته بأنه “عدوان إجرامي”.

وقالت الحركة الفلسطينية في بيان: “ندين هذا العدوان الإجرامي ونعتبره نموذجاً صارخا لسياسة فرض الهيمنة عبر منطق القوة وعدوانا يقوم على قانون الغاب يتناقض مع كل الأعراف والمواثيق الدولية”، منددةً بـ”التصعيد الخطير”.

الأمم المتحدة: تصعيد خطير

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه جراء الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة، ووصفها بأنها “تصعيد خطير في منطقة على حافة الهاوية”.

وقال في بيان: “في هذه اللحظة الحرجة، من الضروري تجنب دوامة الفوضى”، مضيفاً: “لا يوجد حل عسكري. السبيل الوحيد للمضي قدما هو الدبلوماسية. الأمل الوحيد هو السلام”.

الديموقراطيون: حرب كارثية

وانتقد زعيم الديموقراطيين في مجلس النواب الأميركي ترامب بسبب الضربات، متهماً إياه بدفع البلاد نحو الحرب.

وقال عضو الكونغرس حكيم جيفريز في بيان: “لقد ضلل الرئيس ترامب البلاد بشأن نواياه، ولم يحصل على إذن من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية، ما يهدد بتورط أميركا في حرب كارثية محتملة في الشرق الأوسط”.

جماعة الحوثي: تصعيد خطير

واعتبر الحوثيون في اليمن أن “العدوان الأميركي على إيران يمثل تصعيداً خطيراً يشكّل تهديدا مباشرا للأمن والسلم الإقليمي والدولي”.

 
لبنان أمام تحدي الحياد

محاولات حثيثة يبذلها لبنان الرسمي للحفاظ على الاستقرار وعدم الإنزلاق إلى أي  تهور، والعين على حزب الله مع تنامي نبرة دعم الحزب لإيران، حيث اعتبر اعتبر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن عز الدين “أنّ التهديدات الأميركية التي تُطلق بوجه إيران وقيادتها، هي تهديداتٌ موجهةٌ للمنطقة بأكملها، لا للجمهورية ‏الإسلامية وحدها، وعلى الشعوب الحرّة أن تعي خطورة هذه المواجهة، وأن تقف بثبات إلى جانب الحق”.‏ ولفت إلى أنّ “انخراط أميركا في العدوان إلى جانب العدو الصهيوني سيؤدي إلى تصعيد كبير، ويضع المنطقة بأسرها ‏على صفيحٍ ساخن، يُهدد أمن الجميع واستقرارهم، ويقود إلى مزيدٍ من التوتر والحروب”.‏

وأشار رئيس الحكومة نواف سلام، في ظل التصعيد الخطير في العمليات العسكرية ومخاطر تداعياتها على المنطقة بأسرها، على أهمية التمسك الصارم بالمصلحة الوطنية العليا، التي تقضي بتجنيب لبنان الانزلاق أو التورط بأي شكل من الأشكال في المواجهة الإقليمية الدائرة.
وشدد سلام على أن وعي اللبنانيين لمصلحتهم الوطنية العليا هو السلاح الأمضى في مواجهة هذه الظروف الدقيقة.

أوساط سياسية تحدثت لصحيفة النهار مشيرة إلى تصاعد الانقسامات السياسية في لبنان على خلفية الموقف اللبناني من الحرب ولو ان ظاهر الامور لا يعكس كثيرا هذا الانقسام بفعل التهوين او التقليل منه على السنة اركان السلطة.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة بدأ بمثابة مؤشر أولي إلى احتمال ان تشهد الحكومة تباعا انعكاسات وترددات أوسع، ولا تخفي الأوساط نفسها خشيتها من افتعالات مدسوسة قد يتعرض لها الجنوب كلما تعاظم التصعيد في الحرب الاسرائيلية الإيرانية لتوريط لبنان في الحرب.

اغتيال مرافق نصر الله

وجاءت المعلومات عن اغتيال أحد أبرز مرافقي الأمين العام الأسبق لحزب الله، السيد حسن نصرالله “أبو علي” والمعروف بـ”درع السيد”، في غارة إسرائيلية استهدفت موقعًا حساسًا في العاصمة الإيرانية طهران لتزيد من مخاوف ربط لبنان بتداعيات الحرب، وما الذي قد يفعله حزب الله.

 ووفقًا لما تم تداوله من معلومات، فإن الغارة، التي نُفذت ضمن سلسلة الهجمات الإسرائيلية المكثفة على أهداف إيرانية خلال الأيام الماضية، قد استهدفت اجتماعًا أو مقرًا يضم شخصيات قيادية من جنسيات مختلفة، من بينها شخصيات لبنانية وعراقية على ارتباط بمحور المقاومة. وهناك معلومات أولية بأن نجل المرافق ابو علي قضى في الغارة كذلك. واشارت معلومات الى ان الغارة ادت ايضا إلى اغتيال القيادي في حركة كتائب سيد الشهداء العراقية حيدر الموسوي وشخصية لبنانية ثالثة.

 تحذير بريطاني

وفي الترددات الديبلوماسية تلقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً من وزير الخارجية البريطاني دافيد لامي نقل له دعم بلاده والمجموعة الأوروبية للبنان، مشدداً على أهمية بقائه خارج الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، ومحذراً من تداعيات خطيرة على البلد في حال أي تدخل في هذا الصراع.

وفي ما يتعلق بالوضع في الجنوب، أكد أن بلاده ستستمر في بذل كل ما يلزم للتوصل إلى انسحاب الجيش الاسرائيلي من النقاط الخمس،  مؤيداً مطلب لبنان التجديد لقوات “اليونيفيل” واستمرارها في مهامها.

سجال في جلسة مجلس الوزراء

وفي الداخل السياسي اللبناني تصاعدت غداة جلسة مجلس الوزراء التي شهدت سجالا حادا حول ضرورة اتخاذ موقف للحكومة من الكلام الأخير للامين العام لـ”حزب الله ” الشيخ نعيم قاسم صورة الانقسام الداخلي حول السلاح والحرب . وبرز موقف لوزير العدل عادل نصار اعتبر فيه “أن سياسة المماطلة وكسب الوقت لتأخير تسليم السلاح إلى السلطات اللبنانية لا تخدم لبنان ولا جمهور حزب الله، بل تجرّ عليهما الويلات”.

وقال “انتهت نظرية “وحدة الساحات”، فكل ساحة انهارت بمفردها، من دون أي تضامن فعليّ أصلًا. انتهت نظرية “توازن القوة”، باعتراف أصحاب هذه النظرية أنفسهم. فماذا ينتظر بعد؟” وتابع:” إنّ المسؤولية تقع أولًا على جمهور حزب الله قبل سواه، للمطالبة بوقف هذا الابتزاز، والانخراط في مشروع بناء الدولة وإعادة الإعمار وحماية لبنان. الوقت يداهمنا جميعًا، والسلاح خارج الدولة لم يعد عنوانًا ل “قوة ردع”، بل عنوانًا للويلات”.

بدوره أكد وزير الصناعة جو عيسى الخوري “أهمية أن تعيد قيادة حزب الله النظر في مواقفها، خاصة بعد الحرب التي خاضتها في 8 تشرين الأول 2023، والتي لم تخدم غزة، بل جلبت مآسي للبنان، خصوصا في الجنوب”. وشدد على “ضرورة التزام لبنان بالحياد عن صراعات المنطقة”، مشيرا إلى أن “موقع لبنان الجغرافي والسياسي لا يسمح له بخوض معارك نيابة عن الآخرين”. واعتبر أن “توريط لبنان في رهانات خاطئة لن يجلب إلا المآسي”، داعيا إلى “اعتماد الحياد كخيار وطني جامع يحقق مصلحة لبنان العليا، مستشهدا بالدعوات السابقة، ومن بينها دعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى الحياد”. وفي ما يتعلق بالسلاح، ذكر الخوري بمطالبتهم رئيس الجمهورية، في اجتماعات مجلس الوزراء، بوضع خطة زمنية لتسليم سلاح المنظمات اللبنانية وغير اللبنانية، مقترحًا مهلة ستة أشهر لهذا الإجراء.

الإعتداءات الإسرائيلية

 على الصعيد الميداني وسّعت اسرائيل في الساعات الماضية عملياتها العسكرية جنوبا. وبعيد منتصف الليل نفذت طائرة مسيّرة إسرائيلية، غارة بصاروخ موجه استهدفت غرفة معدّة كمحل لبيع الأسماك تقع في محيط ميناء الناقورة، ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الغرفة ومحتوياتها. وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي “هاجمت قطعة بحرية لسلاح الجو الليلة الماضية مبنى عسكريًا تابعًا لقوة الرضوان في حزب الله في منطقة الناقورة في جنوب لبنان”. اما من الجانب اللبناني، فتجددت فصول المواجهات بين “الاهالي” واليونيفيل حيث منع شبان من السلطانية دورية تابعة لقوات اليونيفيل من اكمال تحركها وذلك لعدم وجود الجيش اللبناني معها.

الاعتداءات على اليونيفيل

سجّل فصل جديد من الاعتداء على “اليونيفيل”، حيث اعترض أكثر من خمسين مدنيًا إحدى دورياتها في محيط بلدة السلطانية في بنت جبيل، ومنعوها من دخول البلدة، بحجة أنّها غير مصحوبة بمواكبة من الجيش اللبناني.

الناطق الرسمي باسم “اليونيفيل” أندريا تيننتي، أكد أنّ الحشد كان عدائيًا، ولكن لم يُلاحظ وجود أي أسلحة، مشدّدًا على أنّ “حرية الحركة تعدّ شرطًا أساسيًا لتنفيذ مهام “اليونيفيل”، ويشمل ذلك القدرة على العمل باستقلالية وحيادية”.

السابق
بالفيديو: بعد الاستهداف الأميركي لمنشآتها النووية.. إيران ترد بإطلاق أكثر من 30 صاروخاً على إسرائيل
التالي
ماذا بعد قصف فوردو؟