الحزب يحرّض ضدّ اليونيفيل: لمصلحة مَن طرد «الشاهد الدولي»؟ 

لم تمرّ ساعات على حادثة إطلاق النار على آلية لقوات اليونيفيل في منطقة الزهراني، حتى انطلقت جوقة التبريرات الجاهزة: “الأهالي غضبوا”، “القوة خالفت المسارات”، “لم تنسّق مع الجيش”، و”الردّ طبيعي”! 

لكن ما لم يُقال هو السؤال الأهم: لمصلحة مَن تكرار هذه الحوادث؟ ومن يخدم خروج اليونيفيل من جنوب لبنان؟

خدمة لأميركا وإسرائيل

المفارقة الفاقعة أن من يتحدّثون بلغة “المقاومة للعدو” هم أنفسهم من يفتحون المعارك بوجه الأمم المتحدة، ويُراكمون الذرائع التي تسعى إسرائيل والولايات المتحدة لاستغلالها من أجل إنهاء مهمة هذه القوات الدولية، أو على الأقل تعديل تفويضها بما يجعل وجودها بلا فعالية.

في الأشهر الماضية، كثرت “المواجهات” المفتعلة بين من يُسمّون بـ”الأهالي” وقوات الطوارئ الدولية، حتى بات واضحاً أن هناك من يشتغل على إحراج هذه القوات، وإظهار الجنوب وكأنه بيئة طاردة لأي وجود دولي. هذه السياسة لا تختلف كثيراً عن سلوك النظام السوري خلال انسحابه من لبنان، حين حرّك “الشارع” ضد القرار 1559، قبل أن يرحل مكسوراً!

السؤال الذي لا يجرؤ أحد على طرحه علناً في الضاحية أو في الإعلام الموالي هو التالي:  هل خروج اليونيفيل يُقوّي الجنوب، أم يُضعفه، وهل يعزّز موقع “المقاومة” أم يكشفها؟

كثرت “المواجهات” المفتعلة بين من يُسمّون بـ”الأهالي” وقوات الطوارئ الدولية، حتى بات واضحاً أن هناك من يشتغل على إحراج هذه القوات، وإظهار الجنوب وكأنه بيئة طاردة لأي وجود دولي

اليونيفيل كخط دفاع سياسي عن الجنوب

الحقيقة التي يعرفها العقلاء من أبناء الجنوب، حتى ولو صمتوا عنها، أن وجود اليونيفيل، برغم هشاشته وقيوده، هو أحد خطوط الدفاع السياسية والديبلوماسية عن الجنوب. 

هذه القوات ليست درعاً عسكرياً بوجه إسرائيل، لكنها جدار قانوني أممي يحول دون تحويل الجنوب إلى ساحة مفتوحة للحرب، هي “الكاميرا” التي تُربك الرواية الإسرائيلية، و”الشاهد الدولي” الذي يصعب اغتياله.

الجنوب بلا قوات أممية، سيكون أشبه بمصيدة مكشوفة، ساحة خالية للكاميرات الإسرائيلية والدرونات، ولعل المسألة أعمق، وتتعلق برغبة “حزب الله” في الانفراد بكل شبر من الجنوب،

فمن سيملأ الفراغ إذا غادرت هذه القوات؟ 

الجيش اللبناني؟ بالكاد يملك مقومات التموضع، وهو نفسه يعاني من نقص في العدّة والعديد والانقسام السياسي. 

أم أن الحزب يُراهن على أن تُمسح الحدود الجنوبية نهائياً، لتُصبح “الخط الأزرق” جزءاً من “جبهة الجليل”؟!

من يريد طرد “الشاهد الدولي”؟

الواقع أن الجنوب بلا قوات أممية، سيكون أشبه بمصيدة مكشوفة، ساحة خالية للكاميرات الإسرائيلية والدرونات، ولعل المسألة أعمق، وتتعلق برغبة “حزب الله” في الانفراد بكل شبر من الجنوب، وإلغاء أي شريك حتى لو كان دولياً، ما دام لا يسير بإمرة “الحاج فلان” أو “الشيخ علّان”؟

لقد حان الوقت لأن يقول العقلاء كلمتهم. جنوب لبنان ليس ضيعة خاصة لأحد، ولا مزرعة تُدار بلغة الغرائز والغرور. 

والمعادلة واضحة: من يُسقط الشهود الدوليين، يُمهّد لحرب بلا شهود… وحينها سيدفع الشيعة وحدهم الثمن، دمًا ومكانة، في الداخل والخارج.

إقرأ أيضا: حصيلة كارثية لليلة الرعب في الضاحية.. 5 مشاهد توثق الدمار ومسؤول في «الحزب» يخرج عن صمته

السابق
أهالي حولا ينتفضون… صرخة في وجه الاهمال والتهميش
التالي
توتر في جنوب لبنان: اعتداء ثانٍ على «اليونيفيل» واشتباك مع الجيش اللبناني