في خطوة يائسة تعبّر عن حجم الألم والتجاهل المزمن، أصدر أهالي بلدة حولا الحدودية التي دمّر العدوّ الاسرائيلي عددا من احيائها بشكل كامل مع مئات الوحدات السكنية، فنشروا بيانًا شديد اللهجة أمس الاثنين، عبّروا فيه عن غضبهم من الإهمال الفادح الذي يطالهم منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عام وثمانية أشهر. البيان لم يترك مجالاً للبس، إذ أظهر عمق الجرح النازف في بلدة واجهت العدوان الإسرائيلي بشجاعة، وتُركت اليوم لمصيرها دون تعويض أو إنصاف.
الاهالي: من صمد يُعاقب
مِن ما جاء في بيان اهالي بلدة حولا، “لقد لبّينا نداء الصمود في أحلك الظروف، وواجهنا الحرب بكل شرف منذ أكثر من عام وثمانية أشهر، فيما كانت بلدتنا ولا تزال هدفًا يوميًا للقصف والقتل والدمار، دون أن نرى أي تحرّك جدي يعيد إلينا بعضًا من حقوقنا أو يعوّض أهلنا عما فقدوه من أرواح وممتلكات”.
وبعد ان كشف البيان ان كثيرا من القرى والبلدات التي تعرّضت للعدوان حصل المتضررون فيها على تعويضات سريعة، لفت الى “إننا اليوم نُعبّر بمرارة عن شعورنا بالخديعة، ونرفض هذا المنطق الظالم الذي يغيب فيه دور الدولة، كما غاب سابقًا لعقود طويلة تحت عنوان المقاومة. واليوم، لا دولة ولا تعويضات، بل تهميش مستمر ومعاملة غير عادلة. نحن من تم التضحية به، ولن نقبل بعد اليوم أن نُترك في الظل”.
الملاحظ ان بيان الأهالي لم يكن مجرد تذكير بحقوق منسية، بل كان موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا شجاعًا ضد ما وصفوه بـ”التمييز الصارخ” في ملف التعويضات. فبينما حصلت بلدات غير حدودية على تعويضات سخية وسريعة، تُركت حولا الصامدة تواجه دمارها وحدها، وكأن التضحية أصبحت تهمة. الأهالي عبّروا بمرارة عن شعورهم بـ”الخديعة” من قبل الدولة وقوى الامر الواقع، معتبرين ضمنا أن غياب التعويضات يشبه تمامًا غياب الدولة نفسها، تلك التي توارت طويلًا خلف “شعارات المقاومة”، ثم عادت الآن لتتوارى خلف صمتها وتقاعسها.
بيان بلدية حولا: اتهامات بالتخوين!
في المقابل، صدر بيان بلدية حولا بنبرة دفاعية وحادة، رفض فيه ما سُمّي “البيان المشبوه”، واتهم من يقف خلفه بتشويه صورة البلدة وتاريخها المقاوم. البيان بدا وكأنه يتعامل مع صوت الأهالي كـ”تهديد” لوحدة الصف أكثر مما يتعامل معه كصرخة وجع حقيقية. ورغم إقرار البلدية بحقّ الأهالي في المطالبة بالتعويضات، فإنها لم تقدم أي توضيحات حول سبب التأخر، ولا عن نتائج اتصالاتها التي زعمت أنها بدأتها منذ اليوم الأول.
ومما جاء في البيان: “تؤكّد بلديّة حولا ، أنّها لم ولن تسمح لأيّة جهة مدسوسة، بأن تشوّه تاريخًا عنوانه مجزرة حولا ، وآخر سطوره مئات الشّهداء والجرحى وأسير يتشرّف بهم تاريخ حولا، وستعمل على مقاضاتهم دفاعًا عن حولا الّتي ما توانت عن احتضان جيش الوطن ومقاومته لتبقى عصيّة على العد. وان وكلّ أبواقه”!
فبدل أن تواجه البلدية الأسئلة المحقة حول الأداء والنتائج، اختارت خطاب التخوين والدفاع عن “الصورة”، مغفلة أن معاناة الناس لا تُدار بالبيانات، بل بالشفافية والعمل.فالأهالي لم يهاجموا المقاومة، بل هاجموا تخلي الدولة والادارة المحلية المسؤولة عنهم، ورفضوا أن يكون دمهم وبيوتهم المهدّمة مجرد شعارات تُستثمر ثم تُنسى.
إقرأ أيضا: حصيلة كارثية لليلة الرعب في الضاحية.. 5 مشاهد توثق الدمار ومسؤول في «الحزب» يخرج عن صمته

