أشار رئيس الوزراء نواف سلام إلى أن استئناف المفاوضات مع شركات طاقة عالمية للقيام بأعمال الحفر والتنقيب في البلاد، يعزز آمال اللبنانيين بوجود كميّات مُجدية تجارياً واقتصادياً من النفط والغاز، مؤكداً أن الأهم من وجود هذه الموارد الطبيعية أو عدمه، هو الجدوى الاقتصادية للاستثمار فيها.
وقال سلام لصحيفة “الإمارات اليوم”، خلال جلسة حوارية عقدها مع مجموعة من رؤساء تحرير الصحف الإماراتية وقيادات إعلامية، على هامش زيارته إلى الامارات، إن “عمليات الحفر التي جرت في منطقتين، في الاتجاه الشمالي مقابل البترون، أسفرت عن اكتشاف كميات لم تكن مفيدة تجارياً، بينما المنطقة الأخرى في الجنوب، وهي -بلوك 9-، استأنفنا فيها المفاوضات مع توتال وإيني وقطر للطاقة من أجل الحفر والتنقيب”.
وأضاف: “معظم الدراسات الزلزالية تقول إنه من المفترض، أو الاحتمال الأكبر، أن يكون هناك نفط وغاز، ولكن ما الكمية؟ وهل ستكون مجدية؟ لا نعرف ذلك بعد، لأن ذلك يتطلب الحفر”.
وتابع: “إن لم ترَ هذه الشركات (توتال وإيني وقطر للطاقة) أن هناك احتمالاً كبيراً بوجود هذه الموارد، فإنها لن تأتي للاستثمار، لأنها في نهاية الأمر ليست جمعيات خيرية”.
من جهة أخرى، أكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال كلمة ألقاها في حفل تخرج طلاب الانترناشونال كولدج في بيروت، ان “ليس سراً أن عقوداً من الفساد والمحسوبية والطائفية وسوء الإدارة الفادح قد أثرت سلباً على المجتمع اللبناني”.
إقرأ أيضا: بين منطق السلاح ومنطق الدولة.. لهذه الأسباب يشنّ «الحزب» هجومه على سلام
وأضاف: “على هذه الخلفية، يسعدني أن أقول إن حكومتنا الجديدة تعمل جاهدة ــ ضد كل الصعوبات ــ لعكس هذا الاتجاه واستعادة الثقة في المؤسسات العامة، وإعادة تنشيط اقتصادنا، وخلق فرص حقيقية للبنانيين للازدهار هنا في وطنهم”.
وختم: “فلنعمل معًا لبناء لبنان لا يشعر فيه أي شاب بالحاجة الى المغادرة لتحقيق النجاح. لبنان تُنمى فيه المواهب ولا تُهدر. حيث تُقابل الطموحات بالفرص، لا بالعنف أو اليأس الاقتصادي أو الانقسام الطائفي.. وحيث لا يكون التميز استثناءً، بل القاعدة”.
في مقابلة موسّعة مع مذيعة شبكة CNN، بيكي أندرسون، تناول رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أبرز القضايا اللبنانية والإقليمية، من مكافحة الفساد، مرورًا بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وصولًا إلى فرص الاستثمار في زراعة القنب، والملف السوري، فضلًا عن الموقف اللبناني من المحادثات الإيرانية – الأميركية، ودور الاغتراب اللبناني في دعم المرحلة المقبلة.
نواف سلام شدد على أهمية التعاون مع المجتمع الدولي والعالم العربي، قائلًا: “نود أن نتمكن من الاعتماد على أصدقائنا العرب والمجتمع الدولي ككل لمساعدتنا، ليس في حل مشكلتنا، بل على دعمنا في احتياجات إعادة الإعمار في لبنان بينما نعمل على حل مشاكلنا”.
ورداً على سؤال حول ما يطلبه لبنان من المجتمع الدولي، قال: “نحن ملتزمون ببرنامج صندوق النقد الدولي. لماذا؟ لأنني أعتقد أن هذا سيضمن أن ينال المودعون العدالة، وهذا أمرٌ طال انتظاره. سيساعد هذا على استعادة الثقة في القطاع المصرفي وفي نظامنا المالي”.
سألت بيكي أندرسون عن الفساد المستشري، وأكدت أن الإجراءات ضده لا تزال ضعيفة. فرد نواف سلام: “أعتقد أن قانون السرية المصرفية الجديد، رفع السرية المصرفية، سيساعدنا على معالجة مسألة الفساد بشكل أفضل، وسيمنح القضاء أيضًا استقلالية أكبر. هذا لن يُرسل إشارة ثقة للمستثمرين والمجتمع الدولي فحسب، بل سيساعدنا أيضًا على التعامل بشكل أفضل مع مشاكل الفساد. للأسف، الفساد مشكلة متفشية في لبنان، ولكننا ملتزمون الآن جدياً بمكافحة الفساد”.
عن إمكانيات الزراعة في لبنان، قالت أندرسون: “هناك فرص هائلة، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة. وُصف القنب بأنه أحد تلك الفرص، أهو كذلك؟”. فأجاب رئيس الحكومة: “إنها فرصة هائلة، وليست أي فرصة. تم إقرار قانون لاستخدام القنب لأغراض طبية ولأغراض علمية، ونحن الآن بصدد إصدار المراسيم اللازمة التي ستسمح بتحويل هذا إلى واقع”.
تطرقت المقابلة إلى تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، وسألت أندرسون: “هل يمكنك أن تعد العائلات اللبنانية بمحاسبة المسؤولين عن ذلك؟”. فأجاب سلام: “أولًا، التحقيق متوقف منذ فترة. الآن، استؤنف التحقيق. ما أعدكم به هو أننا لن نتدخل في العملية القضائية، وكما يأمل جميع الضحايا، فإنهم يأملون أن تتحقق العدالة عاجلًا وليس آجلًا. من حق الناس أن يحصلوا على العدالة”.
وعن المدة الزمنية المتوقعة، قال: “لا أستطيع، أن أقول إنها مسألة ستغرق أسابيع أو أشهرًا، لأن هذا سيُعيق العملية القضائية، وهو ما لا أريده”.
إقرأ أيضا: لبنان يترقب زيارة أورتاغوس.. والمطلوب أفعال لا أقوال!
في الشق الإقليمي، سُئل رئيس الحكومة عن جهود إعادة اللاجئين السوريين، فقال: “نحن ملتزمون بالعودة، كما أسميها، بأمانٍ وكرامة. نناقش الآن مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسلطات السورية خطةً تدريجيةً تضمن عودة اللاجئين إلى سوريا، ومع رفع العقوبات عنها، سيُسهم ذلك في إعادة الإعمار في سوريا”.
أندرسون تساءلت عن موقف لبنان من رفع العقوبات على سوريا وثقته بالحكومة الجديدة، فأجاب نواف سلام: “أعتقد أنه في عهد الأسد لم يكن هناك شيءٌ مُمكن. الآن بعد رحيل الأسد، أصبح كل شيءٍ مُمكنًا في سوريا. أنا شخصيًا مُتفائل”.
عن تأثير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ما يتعلق بسلاح حزب الله، قال رئيس الحكومة: “حسنًا، نحن لسنا مُجتمعين مع الولايات المتحدة والإيرانيين. لا نعرف بالضبط ما يحدث، لكننا نراقب عن كثب. لدينا ردود فعل غير مباشرة، ونعتقد أن أي اتفاق يمكن التوصل إليه بين الأميركيين والإيرانيين لن يكون له إلا تأثير إيجابي في المنطقة. لبنان سيستفيد منه بالتأكيد”.
وختم نواف سلام المقابلة برسالة وجهها إلى اللبنانيين، لا سيما المقيمين في دولة الإمارات: “بما أننا في الإمارات الآن، أود أن تكون رسالتي موجهة إلى اللبنانيين في الإمارات، وهم كثيرون جدًا. أعني، لبنان بحاجة إلى خبراتهم. لبنان بحاجة لأفكارهم. عليهم أن يثقوا بأن لبنان الآن على مسار جديد، ومع الإصلاحات المناسبة والتزامنا باستعادة سيادة لبنان، ستكون الأيام أفضل بالمستقبل”.

