لبنان يترقب زيارة أورتاغوس.. والمطلوب أفعال لا أقوال!

مورغان اوتاغوس

تشهد الساحة اللبنانية تحليلات وتكهنات كثيرة قبيل كل زيارة تقوم بها نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط “مورغان أورتاغوس” إلى لبنان، أو حتى بمجرد الإعلان عن نيتها زيارة البلاد.

رسائل إسرائيلية نارية

ففي الوقت المستقطع والمنتظر، تحدث عادةً بعض الأحداث وتتزايد حدة الخطابات والمواقف. وفي بعض الأحيان، لا تقتصر هذه المواقف على الخطب المتشددة أو الرنانة من الجانب اللبناني فقط، بل تشارك فيها إسرائيل أيضًا، بطريقتها الخاصة. إذ تتجاوز هذه المواقف الكلمات، لتتحول إلى رسائل نارية، كما حدث ليلة الأمس، عندما نفذت قوات العدو الإسرائيلي عدة غارات في مناطق متفرقة من الجنوب، طالت شمال الليطاني وجنوبه. ويُعتبر هذا التصعيد رسالة واضحة حول ما تزال تختزنه “بنوك الأهداف” الإسرائيلية من مواقع لحزب الله، وفقًا لما أعلنه المتحدث باسم جيش الاحتلال، “أفيخاي أدرعي”، الذي وصفها بأنها “مخازن أسلحة وراجمات صواريخ”.

هذه الرسائل موجّهة إلى أورتاغوس وإلى الداخل اللبناني، وتضع الموقف اللبناني في موقع ضعف وحرج، وتحمّل العهد مسؤولية التأخير الحاصل في الملفات الجوهرية.

فقد مضى على العهد ما يقارب الستة أشهر، وعلى الحكومة أربعة أشهر من عمرها، إلا أن هذه الفترة لم تشهد خطوات عملية توازي الآمال المعقودة على العهد، خاصة بعد خطاب القسم “الناري” الذي اعتُبر خارج السياق السياسي التقليدي في لبنان، وكذلك البيان الوزاري الذي جاء متقاربًا معه في الرؤية، ومع ذلك بقيت الأمور على حالها.

الإصلاح لا يزال محدودًا للغاية، ولم تظهر له النتائج المنتظرة، إذ يسير ببطء يشبه “مشية السلحفاة”. فالتعيينات، رغم كل الحديث عن لجان فاحصة وآليات شفافة، لم تخرج عن المألوف من محاصصات واتفاقات مسبقة تسبق جلسات مجلس الوزراء، وكأننا عدنا إلى زمن “الترويكا” ولكن بصيغة تحتوي على القليل من الضجيج والكثير من الفعل الملتبس.

أما في ملف حصرية السلاح، فالكلام كثير: خطط، حوارات، اتفاقات… لكن الأفعال والقرارات الحاسمة نادرة، إن لم نقل غائبة.

مضى على العهد ما يقارب الستة أشهر، وعلى الحكومة أربعة أشهر من عمرها، إلا أن هذه الفترة لم تشهد خطوات عملية توازي الآمال المعقودة على العهد

إصلاح بطيء وقرارات مؤجلة

وفي الوقت الذي يترقّب فيه العالم خطوات ومقررات العهد الجديد، نجد أن سوريا، ورغم أنها تمر بفترة انتقالية، قد استحوذت على اهتمام عربي ودولي، وبدأت تتدفق إليها الاستثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات متعددة، منها الكهرباء، عدا عن زيارات الوفود الرسمية، بينما لبنان لا يزال غارقًا في التصريحات والتصريحات المضادة، وحزب الله يلعب على وتر التناقضات، مستغلًا جبهة جنوب الليطاني وشماله، يتلهى بها فيما يتعرض قادته ومقاتلوه للاغتيال في الجهتين.

إذن، لبنان يقف على حافة فالق خطير ومعقد، يترقبه العرب والعالم بانتظار المزيد من الأفعال والقليل من الكلام.

فإلى متى ستستمر مرحلة الانتظار؟ خاصةً أن المبعوثة الأميركية “مورغان أورتاغوس” متوقعة خلال أيام أو حتى ساعات، وقد سُرّبت معلومات عن حملها رسائل ساخنة وعالية السقف ستبلغها إلى القادة اللبنانيين. فهل ستكون الردود على قدر أهمية هذه الرسائل؟ وهل ستكون الأجوبة بمستوى ما ترغب في سماعه؟ أم سيستمر لبنان الرسمي في تضييع الفرص كعادته، فينفضّ العالم عنه ويُترك لمصيره المجهول؟

سُرّبت معلومات عن حمل اورتاغوس رسائل ساخنة وعالية السقف ستبلغها إلى القادة اللبنانيين. فهل ستكون الردود على قدر أهمية هذه الرسائل؟

اليوم لم تعد المرحلة تتحمّل أقوالًا فضفاضة أو أحاديث مستهلكة، الجميع ينتظر أفعالًا: في القرارات، في التشريع، في الإصلاح، وفي الحسم على صعيد حصرية السلاح، لم يعد هناك مجال للمزيد من الحوارات والمفاوضات والزيارات الشكلية، بل آن الأوان لأفعال على الأرض تُحدث صدمة إيجابية وتُفضي إلى نتائج ملموسة، لا مجرد خطب ورسائل إعلامية.

السابق
الطقس قليل الغيوم وارتفاع بدرجات الحرارة
التالي
القاضي البيطار يستجوب المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري!