عيد المقاومة والتحرير: وتبقى «جمول» المقاومة الحقيقية..

جمول

يوم 25 أيار عيد المقاومة والتحرير، لابد الحديث عن “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية” كونها الخيار الوطني الذي انطلق مباشرة عقب الاحتلال، واثبت جدارة وفعالية كبيرة رغم كل التحديات التي واجهته داخليا وخارجيا.

في تاريخ الشعوب لحظات فاصلة، تظهر فيها الحقيقة من بين الركام. واحدة من هذه اللحظات كانت في ايلول 1982، عندما اجتاحت القوات الاسرائيلية العاصمة بيروت، وظن كثيرون ان لبنان دخل في زمن الاستسلام. لكن من بين الدمار، خرج صوت مختلف، صوت وطني جامع، اسمه جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، “جمول”.

جمول بالأرقام:

75% تحرير/ 7000 مقاتل/ 5000 مهمة/ 183 شهيد  /1200 جريح/ 3000 اسير/ Zéro عميل/ Zéro فاسد/ zéro معاشات/ Zéro تربيح جميلة/ 10452 وردة.

جمول: مقاومة جامعة

جمول لم تكن حزبا واحدا، ولم تكن مليشيا طائفية، بل كانت تحالفا من قوى يسارية وتقدمية وقومية لبنانية، قررت ان الاحتلال لا يواجه بالبيانات، بل بالفعل، لا يقاوم بالشعارات، بل بالسلاح.

بدأت جمول عملياتها ضد العدو ضمن الاراضي اللبنانية و لم تتعدى العمليات خارج حدود الوطن في قلب بيروت، ثم امتدت الى الجنوب والبقاع والضاحية. نفذت مئات العمليات النوعية، وكبّدت الاحتلال خسائر، في الوقت الذي كان فيه كثيرون صامتين، او ينتظرون تغير الموازين.

اليوم، حين يراد تقديم المقاومة على انها خيار مذهبي او فئوي، نتذكر ان جمول قدمت نموذجا آخر: مقاومة وطنية مستقلة، لا تأتمر بمحور، ولا تخضع لاجندة اقليمية، ولا تنتظر اذن الخارج لتدافع عن ارضها،  وليست بحاجة الى مدفعية و صواريخ بعيدة المدى لان العمليات على المحتل على ارض الوطن فقط ولم تكن جيش ابدا.

التحرير لم يكن من فعل جهة واحدة، ولا يحق لاحد ان يحتكره. الجنوب تحرر بدماء الشيوعي والناصري والقومي والاسلامي و المسيحي و الدرزي واليساري والمستقل، وكل من حمل السلاح في وجه الاحتلال. وجمول كانت في طليعة هذه القوى.

ربما خفت صوت جمول لاسباب سياسية لا مجال لذكرها، و غُيبت لحساب محور، لكنها باقية في ذاكرة الناس، وفي وجدان و عقيدة الاشخاص و كل من يرفض ان تتحول المقاومة الى سلعة، والكرامة الى ورقة تفاوض.

نحن بحاجة الى مقاومة جديدة، بروح جمول، لا بلون واحد، ولا بسلاح مرتبط بحدود طائفية او اجندات خارجية.

مقاومة يكون مشروعها التحرير، وشعارها الوطن، وهدفها الانسان.

في زمن الانقسام والارتهان، جمول هي الذاكرة الحية، وهي ايضا مشروع المستقبل و تنتهي المقاومة عند زوال الاحتلال و تحرير كل ارض لبنان الحبيب.

إقرأ أيضا: بالأرقام: صدور النتائج النهائية لانتخابات بلدية صيدا

السابق
السذاجة السياسية في الانتخابات البلدية: خلل في الثقافة أم في النفس؟
التالي
هل المفاوضات لإلغاء العقوبات أم زيادتها؟.. الصحف الإيرانية: هدف أميركا من التفاوض إثارة الفتنة والفوضى داخل إيران!