المتمسكون بالمناصفة
وخاصة في بيروت،
يجعلون منها هدفاً أسمى
ولا صوت يعلو فوق صوتها،
لا صوت انفجار المرفأ
ولا صراخ المتضررين من غزوة بيروت،
لا المطالبة بوقف الفساد والهدر
ولا الحرص على نوعية الخدمات العامة
وعلى نظافة البيئة وعلى التنظيم المدني
وغيرها من إحتياجات المدينة
التي لم تلتفت اليها المناصفة لسنوات وسنوات.
المناصفة تستمد شرعيتها
من إدعائها الإنصاف بحق التعددية الاسلامية- المسيحية
التي تتميز بها بيروت ولبنان بشكل عام،
لكن الانصاف كمبدأ ليس من ضمن عقيدة
أبطال المناصفة انفسهم،
الذين أداروا المجلس البلدي في السابق
فلم ينصفوا بيروت ولا اهلها،
ولا شيء يدعو الى الاطمئنان
الى انهم سينصفونهما في المستقبل.
من المفترض
ان يكون الانصاف وليس المناصفة
هو هدف كل عمل بلدي
وكل عمل في الشأن العام،
والانصاف يطال المدينة كدور وطني جامع
وكعاصمة للبنان الكبير،
ويطال جميع أهلها
من خلال توزيع عادل
للمشاريع والخدمات
في إطار سياسة تنموية شاملة ومستدامة،
تإخذ بعين الاعتبار الأحياء السكنية
والطبقات والطوائف
والنساء والرجال
والفئات العمرية
والمعوّقين وغير المعوّقين.
المناصفة
تنصف التمثيل الطائفي
على مستوى المجلس البلدي،
ولا تنصف بالضرورة
المدينة واهلها،
حتى طائفياً على المستوى الشعبي.
اللائحتان الأكثر تنافساً
“بيروت تجمعنا” و”بيروت مدينتي”
تحترمان المناصفة في تركيبتهما،
لكن “بيروت مدينتي”
تزخر من خلال تجربة افرادها
بالممارسات المنصفة
على الصعد كافة،
فيما “بيروت تجمعنا”
تجمع من خلال الاطراف
التي تقف ورائها،
ابشع الممارسات
بحق بيروت واهلها،
حتى ولو جمعت بين أعضائها
مواطنين شرفاء وأكفّاء.
“بيروت مدينتي”
تتبنى بيروت كهوية اصيلة
والشعار بحد ذاتها يشدد على هذا المعنى،
“بيروت تجمعنا”
والشعار نفسه يكشف عن ذلك،
تلجأ الى بيروت
لعلها تجمع ما لم تستطع جمعه
التجارب السابقة
ولا الهويات المتنافرة.

