كرسي البلدية: إجرتان للحزب وإجرتان للحركة!

امل وحزب الله

منذ التسعينيّات، ومع الافتتاح الأول للموسم البلدي بعد الحرب والاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذًا لاتفاق الطائف، بدأ لبنان يستعيد ما أخذت منه الحروب، وكان الاستحقاق البلدي والاختياري مدخلاً حيويًا لبناء الهيكل الذي هدمته آلة الحرب الأهلية، وكان بابًا مفتوحًا لمعركة مختلفة عن المعارك التي شهدها لبنان.

في الوسط الشيعي كانت حادة أولى معارك البلديات بين التنظيمين الكبيرين حركة أمل وحزب الله، وهذا ما أتاح الفرصة أمامهما لتثبيت نفوذ واحدهما على الآخر، بعد أن برز الحزب كقوة صاعدة صعود دمه إلى السماء، وبعد أن ربخت حركة أمل ربختها الثقيلة على السلطة دون أن ينازعها أحد فيها.

في الوسط الشيعي كانت حادة أولى معارك البلديات بين التنظيمين الكبيرين حركة أمل وحزب الله، وهذا ما أتاح الفرصة أمامهما لتثبيت نفوذ واحدهما على الآخر

استخدم حزب الله من الناحية الشرعية فتوى الفقيه في الانتخابات البلدية والاختيارية، إلى جانب دماء ووصايا الشهداء، ووجوب الطاعة ونصرة المقاومة، في حين استخدمت حركة أمل وصاية الخدمة الخاصة في الوظيفة، والعامة في المنفعة المباشرة عن طريق خدمات السلطة.

إقرأ أيضا: لا نهضة لجونيه إذا تشبّه عمل البلدية بعمل القطاع الخاص

انحاز يساريو التسعينيّات إلى حركة أمل في لوائح مواجهة للحزب الذي اعتمد على مقاومة التكتل الأملوي – اليساري بأعدائه من الأسعديين..

ربح آنذاك الحزب، ولم تخسر كثيرًا حركة أمل، لكنها شعرت بصفعة الحزب لها، واستمر التنافس وتقدّم الحزب في الانتخابات البلدية الثانية عام 2004.

في الدورة الثالثة (عام 2010)، تبدل مشهد التنافس الشيعي، بسبب الظروف السياسية والانقسامات الحادة في البلاد بعد الانسحاب السوري واحداث 7 ايار 2008 التي ألزمتهما بالتحالف رغم أنف خلافهما، وتمّ تناصف البلديات الشيعية بين التنظيمين، مع استثناءات مفتوحة لكل تنظيم في حدود النفوذ المتاح لهما في مدينة هنا وقرية هناك.

جاء الاستحقاق هذا السنة استمرارًا لسنوات اتفاق التناصف، دون الأخذ بعين الاعتبار أي طارىء قد طرأ على الواقع الشيعي من خلال العدوان الإسرائيلي ونتائجه الكارثية والمدمرة للبشر والحجر

على شاكلة الدورة الثانية استمر التناصف الحزبي بين التنظيمين باسم العائلات الجنوبية والبقاعية، دون أن يكون للعائلات المذكورة في البيان التفاهمي بين حركة أمل وحزب الله أيّ دور يُذكر سوى الذكر.

جاء الاستحقاق هذا السنة استمرارًا لسنوات التناصف، دون الأخذ بعين الاعتبار أي طارىء قد طرأ على الواقع الشيعي من خلال العدوان الإسرائيلي ونتائجه الكارثية والمدمرة للبشر والحجر.

إقرأ أيضا: الثنائي الشيعي والبلديات..الهروب إلى «التزكية»!

رغم اعتراف التنظيمين بفشل المجالس البلدية الذريع، وبسوء الإدارة الحزبية للبلديات، واعتبارها غلطة شنيعة، مازال التنظيمان على ما هما عليه من توارث لسياسات التناصف، وهذه السنة هما أكثر تمسكًا بأخطاء الماضي، ومصران على إعادة العمل بميزان التجربة نفسها. بل وبسطوة أكثر قسوة، بتناصف أرجل كرسي النيابة، تحت ذريعة الرد على العدوان الإسرائيلي، وتوصيل رسالة حادة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة المختار والبلدية!

السابق
وزير الزراعة: الأضرار الزراعية تُقدّر بحوالي 120 مليون دولار ولم يتم تحديد خسائر القطاع بالكامل
التالي
بمناسبة الإنتخابات البلدية: عن أية مصالحة تتحدثون يا أهل الجبل؟