لا نهضة لجونيه إذا تشبّه عمل البلدية بعمل القطاع الخاص

غسان صليبي

في حفل الإعلان عن لائحة “نهضة جونيه”، قال رئيس اللائحة السيد فيصل إفرام: “رح حط خبرتي بالقطاع الخاص ويللي عمرها ٢٧ سنة، حتى نعمل القطاع العام بيشبه القطاع الخاص”. خطورة هذا الكلام انه جاء في مستهل كلمته، وكأنه المنطلق الأساسي لنظرته لعمل بلدية جونيه في المستقبل.

لا يمكن للقطاع العام ان يتشبه بالقطاع الخاص، مهما صدقت النيات وتنزهت عن اي أغراض مادية، ومهما اعتمدت إدارته على قواعد ناجحة في إدارة القطاع الخاص، وذلك لثلاثة اسباب على الاقل:

اولاً لأن هدف القطاع العام هو المصلحة العامة فيما ان هدف القطاع الخاص هو المصلحة الخاصة.

ثانياً ان الذين يديرون البلدية هم منتخبون من المواطنين وليسوا معينين من أصحاب المؤسسة كما في القطاع الخاص، والإدارة الجيّدة في البلدية لا تقتصر على إتقان المهارات الإدارية المتعلقة بالتخطيط وتقسيم العمل والفعاليّة مثلاً، بل تتعداها الى قدرتها على الاستمرار في التجاوب مع تطلعات المواطنين وفي ترجمة ارادتهم.

إقرأ أيضا: عون الى الفاتيكان نابذا «لغة الحرب»..وبري لن يسلّم «ورقة السلاح»..

ثالثاً ان البلدية تقدم خدمات عامة تطال جميع المواطنين في الاطار البلدي مقابل رسوم معقولة يدفعها المواطنون، في حين ان القطاع الخاص يبيع سلعاً لمن هو قادر على شرائها وبحسب اذواقهم. أضف الى ذلك ان اهم معايير نجاح القطاع الخاص هي الربح وتزايد الرأسمال وتوسعه، اما اهم معايير نجاح القطاع العام فهي تزايد الخدمات العامة نوعاً وكماً وتحسّنها، بأقل كلفة ممكنة وخارج منطق الربح.

لا يمكن للقطاع العام ان يتشبه بالقطاع الخاص، مهما صدقت النيات وتنزهت عن اي أغراض مادية، ومهما اعتمدت إدارته على قواعد ناجحة في إدارة القطاع الخاص، وذلك لثلاثة اسباب على الاقل:

مخاطر تشبيه القطاع العام بالقطاع الخاص، تتضاعف بفعل التأثير الكبير في عملية الترشيح للإعتبارات العائلية والنيابية، مما يزيد من احتمالات تسلل المصالح الخاصة الى إعتبارت المصلحة العامة.

واذا كانت جونيه “بدا نفضة”، كما تقول عن حق لائحة “نهضة جونيه” في حملتها الانتخابية، فعليها ان تبدأ بنفضة لهذه الذهنية المتوارثة التي تخلط، بين العام والخاص، والمنغرسة عميقاً للأسف في وجدان الناخبين والمنتَخَبين على حدٍ سواء.

مخاطر تشبيه القطاع العام بالقطاع الخاص، تتضاعف بفعل التأثير الكبير في عملية الترشيح للإعتبارات العائلية والنيابية، مما يزيد من احتمالات تسلل المصالح الخاصة الى إعتبارت المصلحة العامة

ملاحظاتي هذه لا تعني على الاطلاق اني مؤيّد للائحة الثانية، التي تشمل أعضاء من المجلس البلدي السابق ومناصرين للتيار الوطني الحر مع وجوه يقال انها مستقلة. فلا يكفي أن تكون الشخصيات المرشحة شابة ومتحررة نسبياً من العائلية حتى تكون مؤهلة للقيام بالمهام البلدية على أحسن ما يرام. فلا التجربة السابقة لبعض أعضائها ولا إداء التيار الوطني الحر على جميع المستويات يجعلنا نتفاءل بذلك.

مع كل الاحترام لجميع الشخصيات المرشحة ولمؤهلاتهم وخبراتهم، وتمنياتي لهم بالنجاح، ليس في الانتخابات فحسب بل في تحمل المسؤولية العامة، وهذا هو الأهم.

السابق
حارث سليمان يوضح أهمية إقرار قانون رفع السرية المصرفية.. يكفي التدقيق بحسابات الـ«PEP»
التالي
المفاوضات الحالية «شريفة وذكية».. الصحف الإيرانية: إيران وحيدة ولا يمكنها مواجهة الولايات المتحدة