لا شك ان الانتخابات المحلية ” بلدية واختيارية ” تأتي هذا العام في زمن مفصلي وهام جداً بالنسبة الى الثنائي الذي يحتكر ساحة التمثيل الشيعي في الجنوب وباقي المناطق، وهذا العام تكتسب هذه المعركة اهمية قصوى لعدة اعتبارات واهداف .
بداية لا بد من التنويه ان الساحة الشيعية ولا سيما الجنوبية منها على وجه التحديد تكتسب اهمية كُبرى من حيث الجغرافيا والشعب، نتيج ما عاشه المواطنون والاهالي من اهوال الحرب وما نتج عنها من دمار في البنى التحتية والمساكن والاراضي الزراعية التي يعيش منها اكثرية سكان الجنوب لاسيما المواطتين في القرى والبلدات المتاخمة لحدود فلسطين المحتلة من اضرار جسيمة في الممتلكات والاراضي الزراعية، فهم لا يزالون خارج مناطقهم في اماكن تهجيرهم ونزوحهم ويعانون صعوبات جمة على كل المستويات والصعد .
شحّ مالي
من هنا، ونتيجة لما نتج عن الحرب من تراجع لدور حزب الله، والخسائر التي تعرض لها في العديد والعتاد وخروجه من المنطقة الى شمال الليطاني، وهذا ما خلق بالنسبة له اوضاعاً ضاغطة عدا عما يعانيه من شحٍ في الاموال حيث لازال يلاقي ازمة في تسديد اموال الاقامة والتعويضات عن اضرار الترميم مما خلق إشكالية له مع الاهالي .
هذا بالاضافة الى ما تعانيه اساساً حركة امل شريكته في الثنائي من عدم وجود اموال في مجلس الجنوب بسبب افلاس الدولة، وتفسخ في جسدها التنظيمي، اضافة ان عمرها المفترض يتوقف على وجود رئيسها المسنّ نبيه بري في رأس السلطة التشريعية.
زد على ذلك عدم وجود معارضة شيعية فاعلة على الارض، نتيجة الغربة التي تعيشها تلك المعارضة عن واقعها الجماهيري كونها تقتصر على معارضة إعلامية لبعض الوجوه الفاعلة، بينما هي بعيد كل البعد عن جماهير الجنوب لان المعارضين بأكثريتهم خارج مناطق الجنوب، وهذا ما يجعل تلك المعارضات فاعلة في الاعلام والميديا، وغائبة على الارض، وبالتالي بعيدةعن التأثير في نتائج الانتخابات المحلية التي ستنطلق بداية الشهر القادم ، وغيابها الكامل والفاعل في مجرياتها ونتائجها .
كل هذه الطروف مجتمعة جعلت من هذه الانتخابات مصدراً يسعى الثنائي من خلفها هدفاً لإعادة تعويم نفسه، ومحاولته بذل الجهود لقطاف نتائجها لاستعادة انفاسه بعد كل الخسائر التي مني بها في الحرب الاخيرة .
نحو التزكية
لهذا يجهد الثنائي الثنائي لنبذ كل الخلافات التي تحيط بتحالفاته البينية، والتركيز على توحيد الجهود لتقاسم المجالس المحلية في المدن والقرى الجنوبية محاولاً الفوز في غالبيتها بالتزكية ومن دون مخاطر منافسات هادفاً من ذلك اموراً كثيرة ابرزها :
السبب الاول: إعطاء صورة للرأي العام الوطني والعربي انه لا زال الثنائي الشيعي وبرغم نتائج الحرب، يمسك بيده بورقة تمثيل المواطنين الشيعة في مناطق الجنوب، وفي ذلك دحض لكل مايشاع من خلال المعارضة الشيعية والوطنية عن تراجع شعبية الثنائي وحزب الله تحديداً، وهذا يخدم سياسة الثنائي بالسياسة وعلى ارض الواقع .
السبب الثاني: من خلال إمساكه بالمجالس البلدية والاختيارية في المدن والقرى يكون قد اطبق الخناق على كل الادارات المحلية في البلدات والقرى، وبذلك اضبح متحكماً في توزيع مساعدات إعادة الاعمار وهذا ما قد يجعل منه فاعلاً في توزيعها آملاً في استعادة نهج تعويضات ومساعدات العام ٢٠٠٦ بعد حرب تموز من ذاك العام، ما قد يعوض بعض الخسائر في شعبيته في استعادة التفاف المواطنين الاملين بحصولهم على تعويضات إعادة الاعمار في القرى والبلدات والمدن الجنوبية بالنظر لاوضاع الناس التي يعيشونها وظروفهم المادية وحاجتهم للعودة الى اماكن سكنهم بعد حالة النزوح والتهجير التي يعيشونها .
السبب الثالث: القضاء في المهد على حراك المعارضة الشيعية على الرغم من غربتها عن مواطنيها والتخلص منها قبل ان يشتد ساعدها ويستفحل خطرها، في ظل ظروف الوهن والضعف الذي يعيشها طرفي الثنائي بعد تقدّم الدولة على حساب سلطة الثنائي، والذي قد يخلق منافسة في انتخابات العام المقبل، فيحمل معها مفاجآت في نتائجها في بعض دوائر الجنوب لاسيما في الدوائر المختلطة، في ان حال المعارضة الوطنية التقت وتحالفت مع المعارضة الشيعية.
اقرا ايضا: من هو الشيخ حسين عطوي المستهدف في غارة بعورتا؟
إذن، هذه الاسباب مجتمعة تضغط على طرفي الثنائي لترك كل خلافاتهما وحساسياتهما الحزبية الداخلية، للتركيز على التنسيق المتين في تقاسم المجالس المحلية والاختيارية، لاسيما في المدن الجنوبية والقرى والبلدات الكبرى في مناطق الجنوب، مثل مدن صور والنبطية وبنت جبيل، وغيرها من البلدات الوازنة المؤثرة على مستوى الاعلام والرأي العام المحلي والعربي، مقدمة لتكرير هذه السياسة لاحقا والتحالف مجددا في الانتخابات النيابية التي ستحصل العام المقبل، للحفاظ على هيمنة الحزب والحركة على كامل الطائفة الشيعية في لبنان.

