تحركات «الحزب» وخلفه إيران في البحر: طريق طويل.. وضرر للبنان ومرفأ بيروت

Lebanese Army Batroun Sea

في ظل التقارير الأخيرة التي تحدثت عن استعداد حزب الله للنقاش حول نزع سلاحه، أكد مركز «ألما» الإسرائيلي أن «هذه التقارير لا تتوافق مع الواقع»، وكشف عن أن إيران وحزب الله يعملان حاليًا على فتح مسارات جديدة للتهريب عبر البحر.

وتنفي الدولة اللبنانية مزاعم استخدام الحزب لمرفأ بيروت في عملية التهريب الجديدة هذه. 

ما القصة؟ 

وفقًا لتقرير مركز «ألما»، فإنه «إلى جانب المسار البحري المباشر من إيران إلى لبنان عبر قناة السويس، تحاول إيران الآن إعادة إحياء ممر تهريب الأسلحة القديم عبر السودان، ومن هناك سيتم نقل الأسلحة عبر ليبيا وربما مصر، ثم إلى البحر المتوسط وصولًا إلى لبنان».

 وأشار المركز إلى أن «نجاح هذا الممر يمكن أن يؤثر أيضًا على قطاع غزة، خصوصًا إذا انسحبت إسرائيل من منطقة محور فيلادلفيا». كما أكد أن «حزب الله يستعد حاليًا لاستقبال هذه الشحنات، وربما يعمل على تجهيز نقاط استقبالها في عرض البحر مباشرة».

في الوقت نفسه، أوضح المركز أن «مسارات التهريب الجوية من إيران عبر العراق وتركيا إلى لبنان ما تزال فعّالة في نقل الأموال، كما أن الإيرانيين وحزب الله لم يتخلوا بشكل كامل عن أنشطتهم وخططهم في مسار التهريب البري التقليدي عبر سوريا».

خط التهريب الجديد لحزب الله (مركز ألما)

تغيير استراتيجي.. فشل المسار البري؟ 

من جهتها، أشارت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في تقرير لها إلى أن انتقال حزب الله للتهريب البحري يُعتبر «نقطة تحوّل استراتيجية كبرى»، وتعكس فشل التنظيم في استخدام طرق التهريب البرية التقليدية.

في هذا السياق، قال البروفيسور «أمتسيا برعام»، المختص في الاستراتيجيات وشؤون الشرق الأوسط من جامعة حيفا، لصحيفة «معاريف» إن «انتقال حزب الله للتهريب عبر البحر يُعدّ دليلًا واضحًا على أن جميع محاولاته السابقة للتهريب عبر البر قد باءت بالفشل». وأضاف برعام: «في السابق، حوالي 90% من الأسلحة كانت تصل من إيران عبر العراق، حيث كانت الميليشيات الشيعية العراقية تنقلها إلى سوريا، ومن هناك ينقلها حزب الله إلى لبنان، تحت إدارة مباشرة من فيلق القدس الإيراني».

ويؤكد برعام أن «الوضع تغيّر بشكل كبير بسبب النظام الجديد في سوريا بقيادة الجولاني (الرئيس الانتقالي أحمد الشرع)، الذي عمل على وقف عمليات التهريب لحزب الله، وهو ما يعد مصلحة أمنية إسرائيلية كبرى».

ضبط شحنة أسلحة في سوريا كانت متوجهة إلى لبنان في كانون الثاني الماضي (سانا)

إيران تدير المسارات الجديدة

وأوضح برعام أن «الإيرانيين يسيطرون بنسبة 100% على مسارات التهريب الجديدة. لدى إيران بحرية جيدة، لكنها موجودة في الخليج العربي وليس في البحر المتوسط، حيث لا تمتلك أي قوة بحرية هناك». 

ويضيف: «هذا يمنح إسرائيل تفوقًا استراتيجيًا بحريًا واضحًا، لأن سوريا ولبنان لا تمتلكان بحرية قوية في الوقت الحالي، بينما البحرية الإسرائيلية قوية ومتمكنة جدًا وقادرة على كشف ومنع أي محاولة تهريب».

وأشار برعام إلى حادثة وقعت قبل حوالي 23 عامًا عندما تم اعتراض سفينة إيرانية محملة بالأسلحة كانت متجهة إلى غزة في البحر الأحمر، مؤكدًا «قدرة البحرية الإسرائيلية على كشف وإيقاف أي سفينة تهريب سواء في البحر الأحمر أو البحر المتوسط».

سيناريوهات التهريب البحرية المحتملة

وتحدث برعام عن سيناريو محتمل للتهريب، حيث قال: «يمكن أن ترسل إيران سفينة أسلحة من السواحل الإيرانية في الخليج العربي أو بحر العرب. هذه السفينة لن تمر عبر قناة السويس لأنها ستكون سهلة الاكتشاف، بل ستسلك مسارًا طويلًا حول أفريقيا وتدخل البحر المتوسط عبر مضيق جبل طارق». 

مع ذلك، يؤكد برعام أنه «عند اقتراب هذه السفينة من السواحل اللبنانية، البحرية الإسرائيلية وأجهزة الاستخبارات قادرة على اكتشافها بسهولة والتعامل معها».

وأشار إلى أن «قدرات إيران البحرية في المتوسط محدودة جدًا، وربما تقتصر على قوارب سريعة صغيرة، غير كافية لعمليات تهريب كبيرة».

الخط البري الإيراني للتهريب (مركز ألما)

التأثيرات الاقتصادية على لبنان

فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، أوضح برعام أن «مرفأ بيروت قد تضرر بشدة خلال العام ونصف العام الماضيين، لكن ليس بسبب إسرائيل، بل بسبب الحوثيين الذين أغلقوا عن طريق الخطأ العديد من الطرق البحرية، ما أدى لارتفاع كبير في تكاليف التأمين على السفن العابرة للبحر الأحمر».

وأضاف أن «اعتماد مسار التهريب الجديد حول أفريقيا (رأس الرجاء الصالح) سيؤدي إلى ارتفاع هائل في تكاليف الشحن، مما يشكّل ضررًا اقتصاديًا إضافيًا على لبنان، خصوصًا على المزارعين الشيعة في الجنوب والبقاع الذين يعتمدون بشكل كبير على التصدير لدول شرق آسيا مثل الصين واليابان».

وفي الختام، أكد برعام أن إسرائيل «لا تتدخل في النشاط التجاري الطبيعي لميناء بيروت، لكنها بالتأكيد ستمنع بحزم أي محاولة لاستغلاله في تهريب الأسلحة».

إقرأ/ي أيضا: إغتيال سلسلة قيادة الوحدة الجوية في حزب الله

السابق
قوة مشاة إسرائيلية تدخل متنزهات الوزاني في الجنوب
التالي
الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار: اعترافات رسمية ترسم صورة الانفجارالاجتماعي الوشيك