الدعوى ضدّ مطلقي الصواريخ: هل يستعيد المجلس الشيعي دوره الجامع؟

موسى الصدر والمجلس الشيعي

بتاريخ 27 آذار/ مارس 2025، أطلقت صواريخ من قبل أشخاص مجهولي الهوية باتجاه العدو ‘الإسرائيلي’ بقصد خرق الاتفاق 1701، وذلك لجرّ العدو إلى التصعيد في الانتهاكات التي يقوم بها وتوسيع إطارها”.

جملة بسيطة تتضمّن فكرتين أساسيتين:

 1ـ يجب احترام القرار 1701 والامتناع عن القيام بأي عمل عسكري ضد إسرائيل؛

 2- تصعيد إسرائيل لانتهاكاتها ضد السيادة اللبنانية سببُه الأعمال التي تخرق القرار 1701.

هذا التوصيف لعملية إطلاق الصواريخ لم يقدّمه “أعداء المقاومة” الراغبين بالحفاظ على أمن إسرائيل والمتوهّمين بأن القرارات الدولية يمكن أن تحمي لبنان (بحسب السردية التي نعرفها)، بل أتى في نص إخبار تقدّم به المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، عبر وكيله المحامي الدكتور حسن فضل الله، إلى النيابة العامة التمييزية، بوجه كل مَن يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً أو محرضاً في موضوع إطلاق هذه الصواريخ “المجهولة المصدر”.

فبرأي المجلس، القصد من إطلاق هذه الصواريخ هو “زعزعة الاستقرار الداخلي” و”تحريض” إسرائيل على شنّ “أعمال عدائية أكثر شمولية” ضد لبنان. وعليه، يشكّل إطلاقها “جرائم تمس أمن الدولة” و”انتهاكاً صارخاً للقوانين الوطنية والدولية”، كما يهيّئ “تحريضاً بالنار على إعادة اندلاع الحرب من جديد، والعمل على زعزعة المساعي الدبلوماسية القائمة مع الجهات الدولية”.

وبناء على ما سلف، يدعو الإخبار إلى البحث “بكل جديّة وبشكلٍ عاجل”، عن مطلقي الصواريخ الذين، بحسب هذا الإخبار:

 1 أعطوا إسرائيل ذريعة لقتل مواطنين لبنانيين.

 2 تسببوا بفعلهم بتدمير مدارس وبيوت لبنانيين آمنين.

 لم أكتب ما كتبته لانتقاد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، بالعكس تماماً، كتبته لأثني على تقديره لواقع الأمور هذه المرة.

 فبرأيي أيضاً، يجب الالتزام بالقرار 1701، وينبغي على الدولة اللبنانية ممارسة سيادتها عبر منع استخدام الأراضي اللبنانية لشن أي عمل عسكري ضد إسرائيل، لمنع تقديم ذرائع لها لشنّ أي أعمال عدائية ضد لبنان، تلحق الأّذى بـ”المدنيين الآمنين”.

ولكن، وعلى هامش هذا الثناء، سيكون من الجيد لو يقدّم هذا المجلس خطاباً خالياً من التناقضات، فلا يجوز أن يقول أمرا هذا اليوم وأن يقول عكسه البارحة وغداً. فالفعل الذي يستنكره اليوم هو نفسه بغض النظر عن هوية مرتكبه، ولا يجوز أن يتغيّر تقديره للأمور بحسب هوية الفاعل وبحسب المصالح التي تربط موظفي المجلس بالفاعل.

وعلى هامش هذا الثناء أيضاً، يبقى الرجاء صعب التحقق أن يلعب المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى دور الإطار الجامع لكافة اللبنانيين الشيعة، من مختلف التوجهات السياسية والفكرية (كما فكّر فيه مؤسسه السيّد موسى الصدر الذي دعا وجوهاً من خصومه اليساريين الشيعة إلى المشاركة فيه)، لكي يناقشوا المواضيع المصيرية التي تؤثر على مصير الطائفة الشيعية وأبنائها، ومنها دور الشيعة اليوم في لبنان وكيفية وقف استخدام أرواحهم وأرزاقهم لخدمة سياسات إقليمية لا تنفعهم، عوضاً عن أن يكون ناطقاً باسم الثنائي الشيعي مرّة، ومرّة باسم أحد مكوّني هذا الثنائي، حسب مآلات الصراعات على النفوذ داخله.

السابق
«عملية عسكرية» إسرائيلية مرتقبة في لبنان.. اغتيال حسن بدير هو «التمهيد»؟
التالي
بعد وصول نتنياهو.. المجر تنسحب من الجنائية الدوليه