مجزرة في قناريت وإبادة في النبطية: تمدد الحزام الناري للبقاع يرفع حصيلة الضحايا إلى 33 شهيداً

غارات

في وقت يلف فيه الغموض والتوتر مصير الساحة اللبنانية، تدحرجت الهدنة الهشة التي أُعلنت عصر أمس الجمعة نحو انهيار ميداني شامل وكامل؛ إثر موجة عاتية وجديدة من الغارات الجوية والهستيريا الحربية الإسرائيلية التي ضربت عمق قضاء صيدا، والنبطية، وإقليم التفاح، والبقاع الغربي. وجاءت هذه الاندفاعة النارية الإسرائيلية لتغطي على انتكاسة برية منيت بها قوات النخبة الإسرائيلية في مرتفع “علي الطاهر الإستراتيجي”، مما أسفر عن سقوط مجازر دموية في صفوف المدنيين، وارتفاع متسارع ومخيف في أعداد الشهداء والجرحى.

وبموازاة الهبّة النارّية، فضحت المقاومة الإسلامية (حزب الله) في بيان رسمي حاسم صادر عن غرفة عملياتها زيف الادعاءات الإسرائيلية؛ حيث أكدت المقاومة التزامها التام بوقف إطلاق النار منذ مساء أمس الجمعة 19-06-2026، ومشددة على أنها حريصة على حقن الدماء لكنها “أبقت يدها على الزناد لما تعهده من نكث العدو وغدره الدائمين”، ومحذرة من أنها لن تتهاون مطلقاً مع أي محاولات صهيونية لقضم الأراضي وتوسيع الاحتلال.

مجزرة مروعة في قناريت.. وأشلاء الأطفال تحت ركام النبطية وشحور

ميدانياً، وسّع سلاح الجو الإسرائيلي بنك أهدافه متجاوزاً خطوط التماس المعتادة، حيث ارتكب مجزرة مروعة في قضاء صيدا إثر غارة عنيفة دمرت أحياء في بلدة قناريت؛ وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية عن ارتقاء 7 شهداء وإصابة 13 مواطناً بجروح بليغة، كاشفاً أن من بين الضحايا 5 أطفال و5 سيدات جرى صهرهم تحت الأنقاض.

وفي قضاء النبطية، تحولت البلدات إلى ساحة إبادة حقيقية؛ إذ أعلنت غرفة عمليات الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية (منطقة جبل عامل الثانية) أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة اليوم على قرى النبطية أسفرت في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع عن ارتقاء 25 شهيداً وإصابة 35 جريحاً، في حين لا تزال فرق الإنقاذ والإسعاف تسابق الزمن لرفع الأنقاض والبحث عن مفقودين. كما امتد جنون الغارات ليطال مدينة النبطية، وبلدات حاروف، وزبدين، وكفرجوز، والنميرية، وشوكين، وعربصاليم، والنبطية الفوقا، بالتزامن مع سقوط شهيدة و4 جرحى في بلدة شحور الجنوبية. وفي إطار التدمير الممنهج، أقدمت قوات جيش الاحتلال على تنفيذ عمليات تفجير وتفخيخ واسعة للمنازل في بلدة البياضة الحدودية.

كمين اللواء الصهيوني.. المقاومة تسحق “الكوماندو” في تلة علي الطاهر

وعلى الصعيد البري، كشفت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية عن تفاصيل إحباط أخطر خرق عسكري منذ إعلان الاتفاق؛ حيث استغلت قوة مشاة إسرائيلية تابعة لـ “لواء الكاماندو” النخوي أجواء الهدنة ونفذت محاولة تسلل برية ليلية خبيثة تحت جنح الظلام، مدعومة بتقدم آليات عسكرية من جهة بلدة كفرتبنيت نحو مرتفع علي الطاهر الإستراتيجي بغية احتلاله وفرض واقع ميداني جديد.

إلا أن الكمائن المتقدمة لمقاتلي الحزب كانت بالمرصاد؛ وعند وصول قوة الكوماندو الإسرائيلية إلى نقطة المكمن المحكم، باغتهم المجاهدون بالأسلحة المناسبة والرشاشة والقذائف الصاروخية من مسافات قريبة، وأوقعوا أفراد القوة المتسللة بين قتيل وجريح، محققين في صفوفهم إصابات مؤكدة أجبرتهم على التراجع وسحب أشلاؤهم وسياراتهم المحترقة. وأوضحت المقاومة أن لجوء العدو إلى شن أحزمة نارية وغارات هستيرية مكثفة طالت المدنيين عقب الحادثة، جاء بهدف التغطية على فشله العسكري الذريع وعجزه عن كسر إرادة مرتفع علي الطاهر الذي بقي عصياً على الاحتلال.

تمدد النيران إلى البقاع.. واستهداف مباشر للمؤسسة العسكرية

ولم يقتصر القصف الإسرائيلي على المحاور الجنوبية؛ إذ تمددت نيران الغارات الحربية لتخترق عمق شرق البلاد، حيث أفيد بأن الطائرات الإسرائيلية شنت سلسلة من الغارات العنيفة استهدفت بلدتي لبايا وسحمر في البقاع الغربي. وترافق الهجوم الجوي مع قصف مدفعي ثقيل وغير مسبوق، وأسراب من مروحيات “الأباتشي” التي أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة على بلدات كفرتبنيت، وكفررمان، وحبوش، وميفدون.

هذا التبجح العسكري الإسرائيلي لم يكترث بوجود مراكز ومسالك الجيش اللبناني؛ إذ أسفرت غارة جوية غادرة استهدفت طريق كفررمان عن استشهاد جندي من مؤسسة الجيش اللبناني أثناء أداء واجبه الوطني. وختم حزب الله بيانه الميداني بالتشديد على خيار “الدفاع الكربلائي” بكامل الجهوزية لصد أي عدوان وفاءً للعهد، مؤكداً للاحتلال أن دماء الشهداء والجرحى ستزيد من دقة وبأس الردود في الساعات المقبلة.

السابق
حزب الله يرد على الخروقات: التزمنا بوقف النار منذ اللحظات الأولى وبكامل الجهوزية للدفاع الكربلائي