«اتفاق الجمعة» يتهاوى تحت أحزمة النار: مجازر في النبطية وباريش تفخخ بازار سويسرا الدبلوماسي

على وقع غارات هستيرية وحزام ناري لم يتوقف منذ فجر اليوم السبت، انهار اتفاق وقف إطلاق النار الجديد الذي تم التوصل إليه عصر أمس الجمعة بين إسرائيل وحزب الله برعاية دولية؛ لتتحول ساعات التهدئة الأولى إلى مجزرة مفتوحة ومواجهة برية وجوية طالت عشرات البلدات في قضاء النبطية، وإقليم التفاح، والبقاع الغربي، مهددة بالقضاء على المساعي السياسية ومذكرة التفاهم الإقليمية الأوسع التي صيغت لإنهاء الصراع.

وفي اتهام متبادل لخرق الاتفاق، ألقت إسرائيل بمسؤولية انهيار التهدئة على عاتق حزب الله؛ حيث زعم الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن “الاستقرار في لبنان وإسرائيل سيتحقق فقط إذا توقف حزب الله عن انتهاك اتفاقيات وقف إطلاق النار”.

وأعلن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع أن سلاح الجو يضرب “أهدافاً تابعة للحزب” في الجنوب رداً على هجمات صاروخية، مدعياً أن “حزب الله أطلق أكثر من 50 مقذوفاً وصاروخاً خلال ساعات الليل وفجر السبت”.

استشهاد جندي لبناني ومجازر عائلية تحت الأنقاض

ميدانياً، تجاوز العدوان الإسرائيلي حدود الاستهداف المعتادة ليصل إلى الصدام المباشر مع المؤسسة العسكرية اللبنانية؛ حيث أعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان رسمي عن استشهاد أحد عسكرييها في غارة إسرائيلية غادرة استهدفت آلية على طريق كفررمان – النبطية.

واعتبر بيان الجيش أن “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية يهدف بشكل واضح إلى عرقلة أي حل سياسي يتيح إعادة الاستقرار والهدوء إلى لبنان”.

وفي حصيلة دامية وثقتها وزارة الصحة والمديرية العامة للدفاع المدني، ارتكب الطيران الحربي مجزرة مروعة في بلدة باريش الجنوبية، أسفرت عن استشهاد أربعة أفراد من عائلة واحدة (الأب والأم وطفلاهما).

كما تركزت الغارات المكثفة على بلدات قضاء النبطية، وامتدت لتطال مرتفعات الريحان وجبل الرفيع في إقليم التفاح، والتعرض لبلدة النبطية الفوقا، فيما طال القصف المدفعي والتشظي بلدتي لبايا وسحمر في البقاع الغربي شرقي البلاد.

ولم تسلم أطقم الإغاثة من الغدر؛ إذ استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة قبريخا بشكل مباشر أثناء عمل فرق الدفاع المدني على سحب الإصابات من تحت أنقاض غارة جوية سابقة، بحسب ما نقلت قناة “الجديد”.

ومن جهتها، أعلنت عمليات النبطية الإقليمية في الدفاع المدني أن عناصرها تمكنوا وسط ظروف ميدانية بالغة الخطورة من إجلاء 47 مواطناً من مناطق الاستهداف ونقلهم إلى أماكن آمنة، فضلاً عن انتشال ونقل 16 شهيداً و12 جريحاً إلى مستشفيات المنطقة. وكان التقرير الرسمي لوزارة الصحة قد أشار إلى مقتل 47 شخصاً وإصابة 79 آخرين جراء غارات مكثفة سبقت وتلت ساعات الإعلان المباشر للاتفاق.

خديعة “الساعة الأولى”.. والاحتلال يتمسك بشريط الـ 10 كلم

هذا التصعيد الدموي جاء بعد ساعات قليلة من كشف مصادر أمنية لبنانية لشبكة “العربية/الحدث” ووكالة “رويترز” أن إسرائيل نفذت نحو 12 غارة جوية عنيفة خلال الساعة الأولى فقط من إعلان وقف إطلاق النار بعد ظهر أمس الجمعة، مما أثبت عدم نيتها الالتزام ببنود التهدئة.

وكان مسؤول إسرائيلي كبير قد صرح لرويترز قبيل اندلاع موجة الجنون الأخيرة بالقول: “ما لم يهاجمنا حزب الله، فلن تكون هناك حرب”، مستدركاً بمعادلة تفخخ الاتفاق ومفادها أن إسرائيل ستبقي قواتها العسكرية غازية في جنوب لبنان وتحديداً في منطقة أمنية تحتلها بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الخط الحدودي.

كما جددت تل أبيب إعلانها أن مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية الموقعة في باريس لا تلزمها أمنياً على الإطلاق.

تفجر بازار سويسرا.. وترامب يطالب نتنياهو بـ “التعقل”

سياسياً وإقليمياً، ألقت النيران المشتعلة في النبطية بظلالها القاتمة على المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران؛ حيث هددت هذه التطورات الميدانية المتفجرة مصير المحادثات الفنية التي كان من المقرر انطلاقها في سويسرا، وتسببت في تأجيل الجلسة الافتتاحية المخصصة لتثبيت بنود “اتفاق فرساي” المكون من 14 بنداً، والذي ينص بوضوح في بنده الأول على وقف القتال في جميع الجبهات بما فيها لبنان، واحترام سيادة ووحدة أراضيه.

وفي كواليس الخلاف الأميركي – الإسرائيلي، انبرى عدد من الوزراء المتطرفين في حكومة بنيامين نتنياهو بشن هجوم لاذع وعنيف ضد مذكرة التفاهم التي هندسها البيت الأبيض؛ مما دفع بنتنياهو إلى مواجهة ضغوط حادة من واشنطن، حيث دعاه نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس بشكل حاسم إلى “ضبط وزرائه ولجم تصريحاتهم الصبيانية”، في حين وجه الرئيس دونالد ترامب رسالة شديدة اللهجة لنتنياهو طالبه فيها بإبداء مزيد من “التعقل” والالتزام بالاتفاقات الإقليمية، محذراً من أن نسف خطة السلام الأميركية في الشرق الأوسط ستكون له عواقب وخيمة لا ترغب بها تل أبيب.

السابق
وزير الصحة يطالب بالمساءلة الدولية: حماية القطاع الطبي التزام قانوني ملزم وليس خياراً تحت النيران