ميساك ترزيان فنان يلوِّن الأرزة اللبنانية بريشة تجريدية خصبة!

ميساك ترزيان

الفنان اللبناني الأميركي ميساك ترزيان ، يوجّه ريشته التجريدية بوعي حاد، ويحركها بصراط بصيرة مذهلة، ويتحول التجريد في لوحته الى مشهدية سردية الوعي،تستحضر خفايا اللون وتحققه داخل الاطار.

الأرزة بما تمثل من رمز لوطن مُثقل بالصعوبات والحروب اسمه لبنان،اعتمدها الفنان ،كمرآة خاصة لتجليات البلاد،في معرضه الجديد في غاليري مارك هاشم ،وسط بيروت،ويستمر المعرض حتى نيسان المقبل.

حركة حياة البلاد ،بأرزها ونهرها وبحرها ومدنها وجبالها وقراها ومساحاتها الجغرافيا الأخرى،حضرت في لوحاته التجريدية التي تتنفس ملء ألوانها ودلالاتها المعبرة،خير تعبير عن شغف الفنان وعلاقته الدفينة الطيبة ببلاد الأرز.

ألوان تجريدية، أكليريك ، خصبة منيرة دافئة وحنونة ، تحولت في سياق تشكلها الى مناظر واسعة،تؤنس العين وتسحب النظرة الى عميق مخازن روح اللون نفسه.ألوان لا تقبل ولا تتقبل لبنان الوطن المغلوب على شكله وأمره،لا تقبل ولا تسمح للخراب بأن يبقى وينتشر في وطن الأرز الجميل،لذلك عمد الفنان الى التلحّف بألوان الحياة،ناسفاً صورة الطبيعته المشوهة والبيئة المهملة، استعاض وابتكر الحب النابض والمتجدد في الأرض الساحرة.

 فكرة المعرض لدى الفنان قائمة على الجديد والتجدد، “فقررت أن أرسم لبنان الذي أحب وأحلم بمساحاته الخضراء التي لطالما تغنينا بها. وتنقلت من شماله إلى جنوبه أمتع عيني ببعض ما تبقى من مناظره الطبيعية الخلابة. حزنت لأن الإنسان خرب طبيعته وتركها منسية، فانطلقت مع ريشتي في مشوار يعيد إلى لبنان أيام العز التي لا أحب أن أنساها”.

متعلق الفنان بطبيعة لبنان، خاصة ببلدتيه برمانا وجديتا، حيث كان يعيش.

 ينطلق من ريشة غنية بالخبرة. فهو أقام حتى اليوم أكثر من 80 معرضاً في لبنان وخارجه. ويعتبر الرسم حبه الأول والأخير.

للمكان والجغرافيا والتراث أهمية كبرى في لوحته، فأعطى للمكان كل اهتمامه ،زين القلعة،أضاء لون البحر،أطلق طيوره الخاصة في فضاء البلاد، هندس الشاردة والواردة، أفرغ محيطها من شوائب قائمة لا تليق بها، فأعاد إليها زرقتها ونموها.

نصّ لوني مكتوب ومرسوم ومحفور ومنقوش ، موزع في أنحاء الريح والروح ، متفاعل في صفاء اللون المشرق،لغة تجريدية محكمة وأصيلة،لا يفوتها شاردة لون ولا جعبة حياة،نص متماثل في ذاته ويخرج الى العين والروح خروج الباحث المشتاق لعناق جمال غائب أو مغيّب،نص لوحة فخمة ،مرتبة،أنيقة،تنضح بذاتها،وتلتمع في عين الدهشة.

السابق
إحمل فراشك وقل كلمتك قبل أن تمشي
التالي
لا خلاف بين عون وسلام حول إسم «حاكم المركزي»..والفيتو الاميركي يزعج جمعية المصارف!