أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، عن نيته تقديم اقتراح إلى الحكومة هذا الأسبوع لإنهاء مهام رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار، بسبب ما وصفه بـ”فقدان الثقة المستمر” بينهما. وقد رفض بار طلب نتنياهو بتقديم استقالته طوعًا، مما دفع نتنياهو إلى الدعوة لعقد اجتماع حكومي خاص لمناقشة قرار الإقالة.
من هو رونين بار؟
رونين بار، المولود في 24 كانون الأول 1965، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1984 كمقاتل في وحدة «سييرت متكال» النخبوية.
في عام 1993، انضم إلى جهاز الشاباك كضابط في وحدة العمليات، وتدرج في المناصب حتى عُيّن رئيسًا للجهاز في تشرين الأول 2021. خلال مسيرته، شارك في عمليات بارزة، بما في ذلك عملية اغتيال خليل الوزير (ابو جهاد) عام 1988 في تونس ، وكان له دور في اغتيال أحمد الجعبري عام 2012.
بعد عملية «طوفان الأقصى» في 7 تشرين الأول 2023، أعلن بار تحمله المسؤولية عن الإخفاقات الاستخباراتية المتعلقة بالهجوم.

أدوار بار في الحرب على غزة ولبنان
خلال فترة رئاسته للشاباك، لعب بار دورًا محوريًا في العمليات الأمنية الإسرائيلية في غزة ولبنان. بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، أنشأ بار تشكيلًا خاصًا بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي للتركيز على تحديد مواقع الأسرى والمفقودين الإسرائيليين واستعادتهم. كما قاد جهودًا لتعزيز التنسيق الاستخباراتي والعملياتي لمواجهة التهديدات من الجبهتين.
ردود الفعل على قرار الإقالة
أثار إعلان نتنياهو عن نيته إقالة بار ردود فعل متباينة في الساحة السياسية الإسرائيلية. في الائتلاف الحكومي، رحب بعض الوزراء بالقرار، حيث وصفه وزير الاتصالات شلومو كاري بأنه «ضرورة وجودية وفورية»، معتبرًا أن بار «أحد المسؤولين الرئيسيين عن كارثة السابع من أكتوبر».
من جانبه، أشار وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى أن «استبدال رئيس الشاباك خطوة ضرورية وكان يجب أن تحدث منذ فترة طويلة».
«قطر غيت»؟
في المقابل، انتقدت المعارضة الخطوة بشدة. رأى زعيم المعارضة يائير لابيد أن نتنياهو يقيل بار «لسبب واحد فقط: تحقيق ‘قطر غيت». وأشار إلى أن بار أعلن سابقًا نيته الاستقالة بعد عودة الأسرى الإسرائيليين، وأن إقالته في هذا التوقيت «تفتقر إلى المسؤولية».
و«قطر غيت» هو مصطلح يشير إلى قضية يُزعم فيها تورط مسؤولين إسرائيليين في تلقي أموال أو تسهيلات مالية من قطر، مقابل اتخاذ مواقف سياسية أو أمنية معينة تصب في مصلحة الدوحة. هذه الفضيحة برزت إلى الواجهة في الأشهر الأخيرة، حيث تشير التقارير إلى أن جهات قطرية قد تكون متورطة في تمويل شخصيات مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو تقديم دعم غير مباشر لصناع القرار في إسرائيل.
وتسببت هذه القضية في تصاعد التوتر داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، حيث يزعم معارضو نتنياهو أن إقالة رئيس بار مرتبطة بمحاولته التحقيق في القضية. من جهة أخرى، ينفي أنصار نتنياهو هذه المزاعم، معتبرينها جزءًا من حملة سياسية ضده.
بدوره، وصف بيني غانتس، رئيس حزب «معسكر الدولة»، الإقالة بأنها «ضربة مباشرة لأمن الدولة وتفكيك للوحدة الوطنية لأسباب سياسية وشخصية».
من الجدير بالذكر أن العلاقات بين نتنياهو وبار شهدت توترًا منذ بداية الحرب، خاصة بعد أن دعا بار إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر، مما زاد من حدة الخلافات بينهما.
من سيخلف رونين بار؟
- «ش» هو نائب رئيس الشاباك الحالي، الذي يشغل هذا المنصب منذ حوالي شهرين فقط. قبل ذلك، كان رئيسًا لقسم الأركان في الجهاز لمدة ثلاث سنوات، حيث كان مسؤولًا عن بناء القدرات داخل المنظمة. بدأ مسيرته كمسؤول استخبارات في القطاع العربي، ثم شغل مناصب عدة، منها رئيس قسم الأبحاث، ورئيس قسم الإحباط الأمني في الضفة الغربية المحتلة، ورئيس قسم مكافحة التجسس.
- «م»: كان نائب رئيس الشاباك السابق، حيث خدم في هذا المنصب لمدة ثلاث سنوات تقريبًا. تم تمديد فترة ولايته عدة مرات منذ بداية الحرب بناءً على طلب رئيس الوزراء ورئيس الشاباك. في الأسابيع الأخيرة، عيّنه بنيامين نتنياهو عضوًا في فريق التفاوض لاستعادة الرهائن، بعد أن أقال رئيس الشاباك الحالي من الفريق. خلال فترة عمله كنائب لرئيس الشاباك، كان «م» مسؤولًا عن عمليات القوة داخل المنظمة، مما يستوجب التحقيق في مدى مسؤوليته عن الإخفاق الأمني في هجوم 7 أكتوبر. شغل سابقًا منصب رئيس منطقة الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وبدأ مسيرته أيضًا كمسؤول استخبارات ميداني. كما أنه فقد أحد إخوته في العمليات العسكرية.
*في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، تُستخدم الأحرف الأولى من الأسماء العبرية كرموز للإشارة إلى كبار المسؤولين، وذلك لأسباب أمنية. في هذا السياق، يُشار إلى نائب رئيس الشاباك الحالي بالحرف “ش” (ש)، بينما يُشار إلى نائبه السابق بالحرف “م” (מ).
القاسم المشترك بين المرشحين هو أن كلاهما خبيران في الشؤون العربية وبدأوا مسيرتهم كميدانيين في الاستخبارات، على عكس رئيسي الشاباك السابقين رونين بار ونداف أرغمان، اللذين جاءا من المسار العملياتي.
- احتمال ثالث: قد يقرر نتنياهو تعيين رئيس للشاباك من خارج الجهاز، أو اختيار شخص سبق له أن شغل منصبًا رفيعًا فيه. من الأسماء التي طرحت سابقًا مائير بن شبات، المقرب من نتنياهو، والذي كان رئيسًا لمنطقة الجنوب في الشاباك ورئيسًا لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي. كما ذُكر اسم الجنرال أمير برعام، نائب رئيس الأركان السابق، كمرشح محتمل لهذا المنصب.


