كان الجنوب اليوم على موعد مع حدثين كبيرين متكاملين، يرتبطان بتداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان والجنوب خصوصاً، الذي لا تزال بعض أجزاء منه محتلة، على وقع إعتداءات متواصلة ينفذها جيش الإحتلال الإسرائيلي، من بينها الغارات وعمليات التمشيط والتحليق المكثف لطائرات الإستطلاع.
وللمرة الأولى، منذ تكليفه ونيل حكومته الثقة، قام رئيس الحكومة نواف سلام، يرافقه عدد من الوزراء، بحولة ميدانية، شملت ثكنتي الجيش اللبناني في صور ومرجعيون، وتفقد أسواق النبطية المدمرة، حيث عاين بأم العين الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي، وإستمع إلى مطالب عدد من أبناء القرى المدمرة، ومنهم أهالي بلدة الضهيرة، الذين طالبوه بالعودة إلى قريتهم.
فأكد لهم أنه لا إستقرار حقيقيا ومستداماً، من دون الإنسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن أعادة الإعمار، هو إلتزام وليس وعداً.
كانت مواكب تشييع الشهداء، تشق طريقها إلى عيترون وعيتا الشعب
وبينما كان سلام يواصل جولته، التي إستهلها بثكنة بنوا بركات في صور، كانت مواكب تشييع الشهداء، تشق طريقها إلى عيترون وعيتا الشعب، عابرة طريق عام صيدا- صور، نحو البلدتين الواقعتين في قضاء بنت جبيل.

ففي بلدة عيترون، التي ما يزال جنود الإحتلال يحتلون أجزاء من البلدة “جبل الباط”، سجل أكبر تشييع على مستوى الجنوب، منذ تشييع شهداء مجزرة قانا الاولى في نيسان العام 2006، التي ذهب ضحيتها 106 مدنيين. تم تشييع 95 شهيداً وشهيدة كانوا سقطوا في مواجهات مع الإحتلال ومجازر متنقلة، في كل من إيطو وعين الدلب والوردانية وغيرها، بمشاركة الآلاف من عوائل الشهداء وأهالي البلدة والجوار.
وفبل موارة الشهداء، الذين لفوا بأعلام لبنانية وأعلام “حزب الله”، تحدث وزير العمل السابق مصطفى بيرم، مؤكداً على السير بنهج الشهداء.
شيعت بلدة عيتا الشعب 41 شهيداً من شهداء الوديعة
وعلى مقربة من عيترون، شيعت بلدة عيتا الشعب 41 شهيداً من شهداء الوديعة، بموكب شعبي كبير، وذلك على وقع الهتافات والأناشيد وذرف الدموع، وشدد النائب حسن فضل الله في كلمة له على تضحيات الشهداء الذين بفضلهم تحررت الأرض.
واليوم واصلت فرق الدفاع المدني اللبناني عمليات رفع الأنقاض والمسح، وتمكنت في هذا المجال من إنتشال جثماني شهيدين من مدينة الخيام.

