رفضت الدول العربية مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقطاع غزة، وتمسكت مصر والأردن برفض تهجير الفلسطينيين إلى أراضيهما، لتعد القاهرة خطة بديلة بتوافق عربي، وستخضع لمناقشة واسعة قبل طرحها رسميا خلال الأيام المُقبلة، فيما تشير تقارير صحافية إلى أن الخطة لا تتضمن أي وجود أو تمثيل لحركة حماس.
وكشفت صحيفة الأهرام الحكومية المصرية إلى أن خطة القاهرة تشمل وجود “مناطق آمنة” داخل غزة لإيواء الفلسطينيين خلال عمليات إعادة الإعمار، فيما أوضح تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية أن مصر أعدت خطة لإعادة إعمار قطاع غزة، تستمر بين 3 إلى 5 سنوات، مع وضع تصور لشكل الحكم في الأراضي الفلسطينية، والشرطة التي تضبط الأمن بالقطاع.
في ذات السياق، قال ملك الأردن عبدالله الثاني، خلال زيارته لواشنطن في ١٠ فبراير الجاري، إن على الجميع انتظار المقترح الذي ستتقدم به مصر، ليكون بديلا لمشروع ترامب ” الشرق الأوسط”، فيما شدد المبعوث الأميركي في الشرق الأوسط ستيف ويتكوف على أن أي خطة حول مستقبل غزة لن تشمل وجود حركة حماس في إدارة القطاع.
من جانبها، أبدت الحركة وفقا لمصادر عدة، مرونة في تسليم السلطة في قطاع غزة، إلى حكومة وطنية لكنها لم تكشف عن مصيرها بشكل كامل، فماذا نعرف عن مستقبل القطاع؟

حكومة تكنوقراط في غزة
تستعد مصر بالتعاون مع البنك الدولي للكشف عن خطة بديلة لتلك التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تقتضي بتهجير كل سكان قطاع غزة وتحويل الموقع إلى منتجع سياحي عالمي أسماه “ريفييرا الشرق الأوسط”.
الخطة المصرية التي ستناقش على نطاق واسع عربيا، لا تشمل أي وجود أو تمثيل لحركة حماس في إدارة القطاع، أو في تحديد ورسم مستقبله، كما تم استبعادها من عمليات إعادة الإعمار.
إقرأ أيضا: علي الأمين: الحزب «يستقوي» على لبنان لا إسرائيل
وتنص الخطة على تسليم الحكم بصورة مؤقتة في البداية وبشكل فوري إلى حكومة تكنوقراط، تشكل من أعضاء المجتمع المدني وأكثر من جهة باستثناء حركة حماس، حتى لا يسيطر أي فصيل على مقاليد الحكم بمفرده.
وستكون مهمة فرض الأمن في القطاع مسندة إلى شرطة فلسطينية داخلية مكونة من رجال الشرطة السابقين التابعين للسلطة الفلسطينية الذين بقوا في غزة بعد سيطرة حماس على القطاع عام ٢٠٠٧، مع تعزيزها بقوات مدربة من مصر والغرب، وفقا لما نشرته صحيفة الأهرام الحكومية.
وأطلق الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، دعوة إلى حركة حماس للتنحي عن إدارة غزة، مشيرا إلى أن ذلك سيخدم عملية إعادة إعمار القطاع واستقلاله وعودته للحياة الطبيعية.
ورحب المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، بدعوة الأمين العام للجامعة العربية، مشيرا إلى أنها “دعوة عقلانية”، وفي محلها وتخدم مصالح الشعب الفلسطيني.
وفي منشور له على منصة “إكس”، قال قرقاش: “مصلحة الشعب الفلسطيني يجب أن تكون فوق مصلحة الحركة، خاصة مع تزايد دعوات التهجير، وفي ظل الحرب التي دمرت القطاع ومزقت نسيجه”.

من يمول إعادة إعمار غزة؟
ظلت مسألة تمويل عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة غير واضحة طوال الفترة الماضية، بعد الكشف من خلال خبراء عن المبلغ المطلوب والذي يبدأ من 20 مليار دولار.
وكشف أستاذ العلوم السياسية عبدالخالق عبدالله، عن “مشروع عربي بديل” لإعمار قطاع غزة، بعيدا عن ذلك الذي اقترحه الرئيس الأميركي.
وفي منشور له على منصة “إكس”، أشار عبد الله إلى 5 نقاط تُلخص عملية إعادة الإعمار، بداية من تكلفته وحتى توقيته الزمني، وجاءت كالتالي:
توفير 20 مليار دولار من حكومات عربية ورجال أعمال عرب.
بناء 200 ألف وحدة سكنية في غزة خلال 3 سنوات.
بقاء سكان غزة في أراضيهم.
تخلي حماس عن إدارة غزة.
تشكيل لجنة وطنية فلسطينية تشرف على عمليات الإغاثة.
وكانت مصر قد أكدت في اجتماع بين وزيري الخارجية المصري والفرنسي، بدر عبد العاطي وجان نويل بارو، الخميس 13 فبراير، على ضرورة أن تتم عملية إعادة الإعمار دون خروج الفلسطينيين من غزة، وفقا لما أوردته الهيئة العامة المصرية للاستعلامات على موقعها الرسمي.
ووفقا للخطة المصرية التي نشرت صحيفة الأهرام بعض تفاصيلها، سيعيش سكان غزة في مناطق آمنة داخل القطاع بينما تقوم شركات مصرية ودولية بإزالة الركام وإعادة التأهيل للبدء في البناء من جديد، في عملية تحتاج من ٣ إلى ٥ سنوات، بحسب مسؤولين مصريين.
خروج حماس من السلطة
شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن أي خطة لمستقبل غزة لا يجب أن تشهد أي وجود لحركة حماس في إدارة القطاع بأي صورة أو تمثيل يُذكر.
وقال روبيو: “أي خطة تترك حماس في قطاع غزة ستكون مشكلة، لأن إسرائيل لن تتسامح مع ذلك، وبالتالي سيكون علينا العودة إلى المربع الأول مرة أخرى”.
إقرأ أيضا: هل تنهار «الإمبراطورية النتنياهوية»؟!
وتابع وزير الخارجية الأميركي في تصريحات نشرتها مجلة تايم قائلا: “طالما بقيت حماس كقوة قادرة على الحكم أو الإدارة أو التهديد باستخدام العنف، لن يتحقق السلام”.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد عرض على قادة حماس الاستسلام وإرسالهم إلى المنفى، لكن الحركة الفلسطينية رفضت العرض وأصرت على البقاء في غزة.
وقال متحدث باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع لوكالة أسوشيتد برس، إن الحركة تقبل حكومة وحدة فلسطينية أو لجنة تكنوقراطية لإدارة غزة بعد الحرب.

