رحيل المؤرخ ابراهيم بيضون

فقد الجنوب اللبناني ومدينة الخيام أمس المؤرخ الكبير الدكتور إبراهيم بيضون.

ونعى أبناء بنت جبيل في الوطن والاغتراب، وأبناء بلدة الخيام وأوساط الثقافة والفكر في لبنان والعالم الفقيد، وسيوارى الثرى في مدينته بنت جبيل اليوم الأحد الواقع في 2 شباط 2025 الساعة الواحدة ظهراً.

سيتم تقبل التعازي في بيروت في الجمعية الإسلامية للتخصص والتوجيه العلمي يوم الأربعاء الواقع في 5 شباط من الساعة الثالثة بعد الظهر وحتى السادسة مساءً (مقابل أمن الدولة).

الراحل كان أحد أعلام الثقافة العربية، ومؤرخ، وموسوعي، ومرجع في دراسة التاريخ العربي والإسلامي. حاز على دكتوراه من جامعة “غرينوبل” في فرنسا، بتقدير مشرف جدا، ودكتوراه دولة في التاريخ الإسلامي من جامعة القديس يوسف بتقدير امتياز، ووسام المؤرخ العربي من اتحاد المؤرخين العرب، وجائزة الإمام علي(ع) في إيران، فضلا عن غيرها من الجوائز تقديرا لعطاءاته الثقافية. وكان الدكتور بيضون قد تلقى تهنئة في تسعينيات القرن الماضي من الشه… الراحل سماحة السيد. نصr.الله على كتابه “التوابون”. كما كان قد ألقى محاضرات في لبنان والكويت والأردن وسوريا والمغرب ومصر وليبيا وإيران وتونس والعراق والكثير من الدول وفي مدينته بنت جبيل التي كرمته باحتفال خاص.
 
‎شغل الراحل بيضون مناصب عدة من بينها أستاذ زائر في جامعة اليرموك (مركز الدراسات الإسلامية- كلية الآداب) عام 1985، وأستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة الإسلامية في لبنان، وأستاذ مناهج المؤرخين المسلمين في المعهد العالي للدراسات الإسلامية سابقاً، جمعية المقاصد الإسلامية بيروت. كذلك كان رئيس قسم التاريخ في الجامعة اللبنانية، كلية الآداب، وأمين سر الجمعية اللبنانية للدراسات والبحوث التاريخية، وأمين سر اتحاد الكتاب اللبنانيين، ونائب الأمين العام للمجلس الثقافي للبنان الجنوبي، وعضو اتحاد الكتاب العرب، ورئيس لجنة الدكتوراه في الدراسات التاريخية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الجامعة اللبنانية، ونائب رئيس اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة (الأونيسكو).

ترك الراحل إرثاً من حوالي 200 مؤلَّف بين كتب، ومقالات، وقراءات نقدية، وترجمات، ومراجعات لبعض الكتب الأجنبية، في مسيرة مليئة بالعطاء والفكر. 

الراحل كان أحد أعلام الثقافة العربية، ومؤرخ، وموسوعي، ومرجع في دراسة التاريخ العربي والإسلامي. حاز على دكتوراه من جامعة “غرينوبل” في فرنسا، بتقدير مشرف جدا

ولد الراحل بيضون في مدينة بنت جبيل 1941 وتلقى علومه على يد عبد اللطيف سعد وعاش جزءاً كبيراً من حياته بين بنت جبيل والخيام. ولطالما تحدث عن مرتع طفولته في مدينة بنت جبيل وكتب سلسلة مقالات نشرت على صفحات جريدة السفير بطلب من مؤسسها الراحل طلال سلمان في ملف بعنوان “المشي فوق الذكريات؛ من الخيام إلى بنت جبيل مروراً بشبعا”.

إقرأ أيضا: المؤرخ إبراهيم بيضون: تأثّرتُ بوالدي في تجديد النّصّ ومواقفي السّياسيّة

ونعى الدكتور عبد الله رزق الفقيد بالقول : “بوفاة الزميل والصديق د.ابراهيم بيضون،خسر المجلس الثقافي للبنان الجنوبي ،علما من اعلامه الكبار ،وخسر الجنوب قامة علمية كبيرة،وخسرت الحركة الثقافية في لبنان مثقفا موسوعيا ،وناشطا فاعلا رافق الاستاذ الكبير حبيب صادق طويلا في هم الثقافة الوطنية ،وقضايا الجنوب والوطن”.

وأضاف: “سيبقى منبر المجلس وفيا للجهود التي بذلتها د.ابراهيم،وستبقى اروقته تحن آلى دماثتك وابتسامتك الواثقة ولدأبك على النصح والارشاد”، إلى جنان الخلد ،الى جانب رفيقك الحبيب الصادق.وأن كنا أصحاب العزاء ،فإننا نتشارك مع عارفيه ومحبيه الكثر في تعزية عائلته الكريمة”.

وختم: “سيبقى د.ابراهيم بيضون في بالنا وذاكرتنا ،وستبقى إنجازاته الفكرية والثقافية ذخرا وزادا معرفيا للأجيال القادمة”.

وكتب محمد مسلم جمعة على صفحته في فايسبوك: خرج المؤرخ ابراهيم بيضون عن المتداول في قراءة التاريخ فحدد التاريخ كونه علماً على خطى ابن خلدون فالمؤرخون العرب يعتمدون دائماً على الإسناد، فيروون الحادثة نقلاً عن فلان وفلان، إلى أن ظهر ابن خلدون، فأحدث انقلاباً جذرياً في دراسة التاريخ وقد جاء يسأل: ما هو التاريخ؟ وكيف نشأ؟ ثم أجاب: إن الإنسان هو الذي يصنع التاريخ . وانتهى إلى تقرير مؤداه إن التاريخ علم قائم بذاته، له أساليبه الخاصة في البحث عن العوامل التي سيطرت، أو فرضت أحكامها على سيرهِ ومجرياته.

فالدكتور ابراهيم بيضون «عندما نقول: علْماً، فثمة أسباب ونتائج، وبالتالي، يذهبُ بنا ذلك إلى أماكن لم تكن متاحة سابقاً، إذ كان التاريخ محصوراً في كتابات سردية عقيمة. هذه النقلة بدأت تفرض نفسها، منذ ستينيات القرن الماضي، بشكل خاص، وهيّأت للجيل الجديد، أن يأخذ دوره في مجال التجديد».

فالتاريخ نقله الى عالم لم يكن يعرفه “نَقَلتْني الدِّراسات التاريخيّة إلى عالمٍ كنتُ أجهله سابقاً، لأُطِلّ، بَعْدَهُ، على مفاهيم جديدة، وقِيمٍ علميّة انغرست في مسامّ حياتي العلميّة»ليكتشف بالتاريخ «يندرج التاريخ ضمن العلوم الإنسانية، يعني ذلك أنه لا يصنف في العلوم البحتة، أي أنه، في الواقع، لا ينتهي إلى نتائج حاسمة، كالعلوم الطبيعية، على سبيل المثال؛ وإنما، هو مجرّد مقاربة للحقيقة، قدر الإمكان. ولا يسعفنا في ذلك سوى المنهج الذي يعني الطريق إلى هذه المقاربة».

السابق
المقاومة يمكن أن تكون سياسية.. أبي المنى: نثق بالجيش ونعول عليه حاميا للاستقرار
التالي
إيران تكشف عن صاروخ باليستي جديد بمدى 1700 كيلومتر