وعود ترامب «الخُلَّبيّة» من إسرائيل الى غرينلاند!

ترامب

هل تكون» الضجةُ الأحدثُ المفتعلةُ أميركيًّا، حول التطبيق الصيني للذكاء الاصطناعي “ديب سيك”، الحبةَ الأولى من سُبْحةِ توتراتٍ سترى مع ‏بلد المليار وأربعمئة مليون نسمة في مقبل الأيام؟ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، قالت إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتبر ‏التطبيق ” بمثابة جرس إنذار”، وإن “البحرية الأميركية حظرت استخدامه لأغراض أمنية”، وإنه لا يزال من الممكن في الأول ‏من شباط ‏‏”فرض تعريفات جمركية على الصين”، وهي المسألة التي كانت أوصلت العلاقات الأميركية الصينية خلال ولاية ترامب الأولى إلى ذروة التوتر، ‏وبخاصة لتَرافُقِها مع تصريحات للرئيس الأميركي وصف فيها الرغبة في السيطرة على غرينلاند‎ ‎‏ بـ”الضرورة المطلقة” لضمان الأمن القومي الأميركي ‏وحماية “العالم الحر”، وبخاصة في مواجهة الصين وروسيا؟ فهل ستكون الصين لقمة سائغة كروسيا،‎ ‎‏ أم أنها تحضّرت جيدًا للحظة المواجهة؟ ‏

فقد نقل موقع “إنترستينغ إنجينيرنغ” الأميركي خبر تطوير الصين، سلاحاً يعمل بـ”الميكروويف 1 غيغاوات” وتقنية الإرسال المصفوفة الطورية، قد ‏يغير قواعد اللعبة في أي عمليات عسكرية، وخصوصًا ضد الطائرات المسيرة والأقمار الصناعية، كما التقط الأميركيون – وفق “رويترز” – عبر ‏الأقمار الاصطناعية الأميركية خلال السنين القليلة الماضية، صور منشآت صينية ضخمة جدًّا، رجحوا أن تكون لأبحاث الاندماج النووي. ونشر ‏موقع “الجزيرة الإخباري نقلًا عن “نيويورك تايمز” و”فوربس” و”سي أن أن”، أن الإدارة الأميركية (السابقة / إدارة جو بايدن) تعتقد أن الصين، ‏زرعت فيروسًا في شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات بالقواعد الأميركية، يمكن أن يكون ذا تأثير “ضار جدًّا”.‏

إسرائيل

وقبيل الزيارة المنتظرة لرئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الرابع من شباط إلى واشنطن، بدعوة رسمية من رئيس البيت الأبيض ‏‏دونالد ترامب، في رسالة نشرها مراسل موقع “أكسيوس‎”‎‏ باراك رافيد‎ ‎على منصة “إكس” جاء فيها: “أدعوك إلى البيت الأبيض‎ ‎الأسبوع المقبل، ‏‏وأتطلع إلى مناقشة كيفية تحقيق السلام لإسرائيل‎ ‎وجيرانها، والجهود المبدولة لمواجهة خصومنا المشتركين، وتشرّفني استضافتك كأول زعيم ‏أجنبي”، زار مبعوث الرئيس ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف تل أبيب، للتباحث مع مسؤوليها في ضمان الاستمرار في تنفيذ ‏اتفاقي غزة ‏ولبنان، وصرح بعد لقاء نتنياهو: “آمل أن نصل إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في غزة وإعادة جميع الرهائن، سواء ‏الأحياء أو جثامين ‏المتوفين”.

يسود صفوف قوات الجيش النظامية نقص حاد في ‏القوى البشرية وتدهور في ‏مستوى الانضباط العسكري

وتأتي الزيارة في وقت يعاني الجيش الإسرائيلي بعد أطول حرب يخوضها في تاريخه (471 يومًا)، أزمة عميقة تهدد بنيته الداخلية، فوفقا ‏لتقريرٍ سَربت تفاصيلَه صحيفة‏‎ ‎‏ ‏‎”‎يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، يسود صفوف قوات الجيش النظامية نقص حاد في ‏القوى البشرية وتدهور في ‏مستوى الانضباط العسكري ، وتراجع ملحوظ في الالتزام بمعايير السلامة، مثل استخدام ‏الهواتف المحمولة في مناطق القتال، ودخول ‏مستوطنين قطاع غزة ولبنان من دون تصاريح (كدخول الحاخام تسفي ‏كوستينر غزة، ومقتل الباحث زئيف إيرلتش بعد دخوله لبنان)، ‏والاستخدام غير الآمن للصواريخ المضادة للدبابات ‏والقنابل اليدوية، وعدم التزام الجنود بقواعد الزي العسكري والمظهر، واستخدامهم شارات ‏غير رسمية‎،‎‏ وحاجة سلاح ‏الجو إلى تجديد أسطوله وترميمه بعد آلاف ساعات الطيران، ناهيك عن النقص المالي الحاد في ‏مخصصاته.

كما أنه ‏يعاني من نقص في العديد بعد رفض المتدينين التجنيد، والهجرة المعاكسة التي تشهدها إسرائيل، إذ ‏تغادر عائلات بأكملها الأراضي الفلسطينية ‏المحتلة إلى الخارج، للاستقرار المؤقت والدائم، بعد ملامح “هزيمة واضحة” مني بها الجيش الأكبر في المنطقة في بقعة هي الأصغر في المنطقة، تمثلت ‏بعودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال غزة، ودفعت السياسي الأكثر تطرفًا وعنصرية في الكيان الغاصب إيتامار بن غفير، إلى وصف العودة على ‏منصة “إكس” بـ”انتصار حماس”، وبأنها “جزء مهين من الصفقة المتهورة، فليس هذا بالنصر الكامل بل الاستسلام الكامل”، مضيفًا أن “جنود ‏جيش الدفاع الإسرائيلي لم يضحوا بأرواحهم ‏‎لجعل هذه الصور ممكنة”.

وكمن يعيش في عالم خاص، أو يصرخ في وادٍ، أو ينتظر قطارًا مضى أو ‏نسي أو ربما يتناسى ما يفعل، ويتكوف بين ظهراني الإسرائيليين ومع رئيس وزرائهم، طالَبَ بن غفير وباللغة الوحيدة التي يفهمها بـ”العودة إلى ‏الحرب والتدمير‎!‎‏” فبات خارج اللعبة الأميركية الجديدة تمامًا، التي تقضي بأن هزيمة إسرائيل في ‏المعركة العسكرية، لن تنهي سعي الطرفين لتحقيق ‏حلم قديم-حديث بما سُمي بـ”الهجرة الطوعية” للفلسطينيين، الذي تجدد اليوم بمطالبة ترامب كلًّا من مصر والأردن، باستقبال حصة من ‏فلسطينيي غزة، وهو ما لقي رفْضَ الدولتين بالإضافة إلى فرنسا، التي صرح وزير خارجيتها جان ‏بارو، بأن “اقتراح ترامب توطين سكان غزة في ‏الدول العربية، يتناقض مع مفهوم ‏التعايش السلمي بين دولتين ذواتَي سيادة‎”‎، ولا شك في أنه ومسألةَ مصير “الأونروا” سيكونان الوجبة ‏السياسية الأولى على مائدة ترامب-نتنياهو.‏

غرينلاند

وكان موقع “إكسترا بلاديت” في الدانمارك، قد نقل عن وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكي راسموسن، رده على طلب ترامب شراء غرينلاند ‏بالقول: “غرينلاند ليست للبيع، وستظل كما هي”، كما رفض راسموسن بشكل قاطع فكرة ضم الولايات المتحدة الجزيرة، التي حصلت على الحكم الذاتي في ‏المملكة الدنماركية في العام 2009، مشددًا على أن “شعب غرينلاند يتمتع بحماية القانون الدولي، ولديه الحق في تقرير مصيره، والقرار النهائي بشأن وضع الجزيرة يعود ‏إليه وحده‎”‎‏.‏

يُذكر أن ترامب كان وصف خلال ولايته الأولى عام 2019، السيطرة على غرينلاند‎ ‎‏ بـ”الضرورة المطلقة” لضمان الأمن القومي الأميركي وحماية “العالم الحر”، ‏وبخاصة في مواجهة الصين وروسيا، ثم جدّد في نهاية 2024 وقبل تنصيبه لولاية ثانية طرْحَ المسألة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة‎ ‎ستنجح في ضم الجزيرة، لأن ‏سكان الجزيرة الـ 57 ألفًا – برأيه – “يريدون أن يكونوا معنا‏‎”‎، معتبرًا امتلاكَ غرينلاند “ضرورة مطلقة” ورفْضَ الدنمارك “تصرفًا غير ودي للغاية”، رافضًا تقديم وعد ‏بعدم استخدام القوة العسكرية للسيطرة على غرينلاند، وهو ما دفع راسموسن إلى إرسال رئيسة وزرائه مته فريدريكسن إلى عواصم أوروبية، لحشد الدعم ضد ‏تهديدات ترامب، فزارت المستشار الألماني أولاف شولتز، ثم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته‎.‎‏ وحصدت ‏فريدركسن في جولتها استعدادًا من فرنسا، لنشر قوات فرنسية في غرينلاند، ردًّا على تهديدات ترامب المتكررة باختراق الحدود الأوروبية، عبَّرَ عنه وزير الخارجية ‏الفرنسي جان نويل بارو، لكنّ كوبنهاغن لم تبد رغبة في المضي قدمًا بهذه الفكرة، كما لقيت دعمًا من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في اجتماعهم ببروكسل، واستعدادًا ‏‏”للنظر في خيار نشر القوات إذا لزم الأمر”.‏

اتفاقية المناخ

ومضى ترامب بعد ساعات من تسلمه ولايته الثانية قدمًا، في ما وعد به من الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، بهدف التحرر من القيود على عمليات التنقيب ‏عن النفط والغاز الأميركية، واصفًا الاتفاقية بـ”غير العادلة والمنحازة إلى الصين، التي تطلق التلوث مع الإفلات من العقاب”، فقد نقلت وكالة “نوفوستي” عن فرحان ‏حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، تأكيده تلقي الأمم المتحدة رسالة أميركية، تخطرها بأنها ستنسحب في يناير 2026 من اتفاقية باريس للمناخ، التي ‏وقّعتها 175 دولة في 12 ديسمبر 2015 بمن فيها الولايات المتحدة والصين وروسيا، لينسحب منها في نوفمبر 2019 الرئيس ترامب خلال ولايته الأولى، ويعود ‏إليها خلفه جو بايدن في فبراير 2021.‏

تعني خطوة ترامب هذه، إيقافَ المساهمات المالية البالغة 18 في المئة من موازنة قدرها 6.8 مليار دولار

وتعني خطوة ترامب هذه، إيقافَ المساهمات المالية البالغة 18 في المئة من موازنة قدرها 6.8 مليار دولار، لبرنامج مكافحة تغير المناخ بما يساهم في الاحتباس ‏الحراري العالمي، وكذلك وقف الدعم المالي لمنظمة الصحة التابعة للأمم المتحدة، ما سيؤدي إلى تعريض برامج السل والإيدز وشلل الأطفال، وحالات حادة أخرى ‏للخطر. وقد أبدت الصين القلق من الإعلان الأميركي، واصفة تغير المناخ بأنه “تحد مشترك للبشرية كلها”، فيما وصفه ‏المفوض الأوروبي للمناخ فوبكه هوكسترا بأنه ‏‏”تطور مؤسف”، وتمنى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ‏بيان، “استمرار الرؤية الأميركية للنمو الاقتصادي المتين منخفض الكربون”.‏

السابق
هل تم تحديد موعد تشييع نصرالله وصفي الدين؟
التالي
قلع أظافر أطفال درعا.. القبض على عاطف نجيب ابن خالة الأسد!