روسيا وسوريا الجديدة(5): ما مصير القواعد العسكرية؟

لاتزال العلاقات الروسية السورية غير واضحة المعالم، بالرغم من الهدوء الحذر في التعامل البعيد بين الطرفين، لقد فهم الروس بانهم فقدوا سوريا نهائيا، نتيجة القراءة الخاطئة للسياسة الجغرافية للعالم عامة والمنطقة خاصة.

في ظل التغيير الحاصل الذي يفرض نفسه على سوريا، من خلال الهدوء وترتيب القضايا الداخلية بظل الانفتاح التدريجي الغربي على الادارة السورية الحالية، والاحتضان العربي لسوريا الجديدة وتأمين انتقال سلس للإدارة، والتي كان آخرها المؤتمر الدولي في الرياض الهادف الى رفع العقوبات عن الشعب السوري، والمساعدة في الادارة وتأمين حياة جديدة.

في المقابل، فان الخلاف الروسي الايراني على سوريا بات يظهر واضحًا، وكل طرف يريد تحميل مسؤولية الخسارة للطرف الآخر، وبالرغم من التسليم الروس بالاخفاقات السياسية في سوريا، لكنهم مقتنعون بان ما حصل يعود لتراجع دور موسكو على الساحة الدولية، وتقليص لدورها الإقليمي، وهذا نتيجة انزلاقها في مواجهة خاسرة مع اوكرانيا، غير ان إيران لا تزال تكابر على الخسارة، ولا تعترف بان خسارتها هي خسارة مشروعها في المنطقة.

الخلاف الروسي الايراني على سوريا بات يظهر واضحًا، فكل طرف يريد تحميل مسؤولية الخسارة للطرف الآخر

من هنا باتت روسيا تنتظر لما ستؤول اليه الامور السورية الداخلية، وكيفية ترتيب العلاقات المقبلة بانتظار اللقاء الروسي الامريكي، الذي بات ينتظره الروس بفارغ الصبر، بالرغم من عدم تحديد برنامجه ولا وقته .

معضلة الوجود الروسي

اذن، لم تنتظر الادارة العسكرية تحديد موقفها من تواجد روسيا العسكري في سوريا، والإبقاء على قاعدة حميميم، الذي انتهى دورها، وقاعدة طرطوس البحرية، التي باتت معطلة بحكم الضربات الاسرائيلية التي وجهت للمرفأ السوري.

لعل الجميع ينتظر جواب الإدارة العسكرية النهائي، على التواجد الروسي في سوريا، ولا تزال الامور مضبوطة من قبل الادارة السورية، التي لم تلبِّ طلبات الغرب المشروطة باخراج القواعد الروسية، للبدء بالمساعدة الإنسانية، ورفع العقوبات الاقتصادية عن الشعب السوري.

إقرأ أيضا: مفاجأة خليجية: الاحتلال و«القمصان السود» والنزاعات القانونية تنهي استثمارات الحبتور في لبنان

الادارة العسكرية السورية تناور كما يبدو، في عدم اعطاء قرار سريع بشأن التواجد الروسي العسكري، لان الادارة ترى التالي:

  • روسيا تملك علاقة واسعة مع قيادة الجيش السوري السابق، نتيجة الصلات العسكرية بالجنرالات، الذين تلقوا تدريباتهم لديها ويمكن استخدامهم بأي لحظة لزعزعة الامن، وخاصة في الساحل السوري.
  • المخابرات الروسية لها علاقاتها مع حزب العمال الكردستاني، ويمكن ان يتم استخدامهم في التخريب والمواجهة، من خلال إدخال الأكراد بصراع ومواجهة مع القيادة الجديدة.
  • للروس علاقة وازنة مع اسرائيل، وبالتالي لمصلحة الادارة العسكرية تهدئة الأمور على الجبهة الجنوبية مع اسرائيل، وعدم اللعب بهذه الورقة، وبالتالي ادخال روسيا على خط الوساطة.

-لايزال السلاح والأمور اللوجستية في سوريا مرتبطة بالسوق الروسية، وبالتالي لاتزال روسيا سوق يمكن الاستعانة به حاليا.

  • الادارة الجديدة تحاول رفع العقوبات الدولية على سوريا بمساعدة امريكية، خوفا من الضغط الذي يمكن ان يفتح لروسيا بوابة جديدة في المنطقة، نتيجة أخطاء الغرب مع الدولة السورية الجديدة.

كل هذه النقاط، تدفع بالادارة العسكرية السورية بالتريث في اتخاذ المواقف المتسرعة، من التواجد العسكري الروسي في القواعد، التي باتت حركتها وفعاليتها في سوريا شبه مشلولة، الإدارة العسكرية لن تطلب من روسيا المغادرة واخراجها باهانة علنية، بل لا تزال تناور في عدم الوضوح الفعلي لجهة الخروج او البقاء، حيث تشير بعض المصادر، الى ان الطرف السوري لا يمانع من البقاء بالقاعدة البحرية الروسية في طرطوس، لان قاعدة حميميم الجوية انتهت مهمتها.

اتفاق جديد

عمليًا يبقى القرار متروكًا للحكومة الانتقالية المقبلة، التي بدورها ستخوض توجهًا واضحًا بهذا الموضوع الخاص، بالوجود العسكري الروسي من خلال توقيع اتفاق يحدد العدد والأماكن، ووجهة الاستخدام، والاتفاقية بين الطرفين سوف يحدد الشعب السوري فيها رسما ماليا عاليًا سنويا، لا قدرة للروس على دفعه، مما يجبرهم على الرحيل.

الطرف السوري لا يمانع من البقاء بالقاعدة البحرية الروسية في طرطوس، لان قاعدة حميميم الجوية انتهت مهمتها

بالمقابل، الادارة السورية الجديد سمحت للقطريين بمساعدة السعودية، في اعادة بناء خط الغاز القطري المتوجه نحو اوروبا، وبهذا تكون الاتفاقات القديمة سقطت، بما فيها عقود التنقيب عن الغاز في المتوسط والجزيرة والقلمون.

إقرأ أيضا: لا لسلطة «الامر الواقع» وأحزابها البائدة!

التاريخ سوف يسجل نقطة ايجابية للإدارة السورية الجديدة، بانها لم تمارس الممارسات السيئة وغير اللائقة في التعامل مع القواعد العسكرية السورية، ولم ترسل الأهالي لمحاصرة القواعد وتطويق الآليات كما فعلت روسيا في كل من “أفريقيا الوسطى والنيجر وبوركينا فاسو ومالي”، عندما كانت عصابات فاغنر الروسية، التي كانت تدفع الأهالي والجيوش الانقلابية، من اجل التضييق على القواعد الفرنسية المنتشرة في هذه الدور، ودفعهم للخروج عنوة .

لكن الثوار السوريون أثبتوا للعالم، بانهم لن يتعاملوا كرجال عصابات، باستخدام طرق مخالفة للقوانين الدولية تخالف مصالح الدول، بالرغم من الجرائم الكثيرة التي ارتكبتها روسيا بحق الشعب السوري في دعمها لمافيا الاسد وعصابته.

السابق
لا لسلطة «الامر الواقع» وأحزابها البائدة!
التالي
الحزب «يتنصل» بعد بري من «تمديد الاحتلال» الاسرائيلي للجنوب..وحكومة سلام «على النار»!