مع دخول «سورية الجديدة» أسبوعها الثاني بلا الرئيس المخلوع بشار الأسد، تتبلور تباعاً في بيروت مقاربتان، واحدة واقعيةٌ حيال الخفايا التي لم تَعُدْ خافيةً على أحدٍ
إقرأ ايضاً: سفارة ايران في دمشق تستأنف عملها بحماية هيئة تحرير الشام!
لـ«انقلابِ» الأيام الـ 11 الذي طوى صفحة حُكم البعث في «بلاد الشام» وارتداداته التلقائية على الوضع اللبناني رَبْطاً بمَعاني التفكيك «المتسلسل» للمحور الإيراني و«الاستفراد» بحلقات نفوذه، وأخرى مدجّجة بمعاندةٍ للإقرار بمسبِّبات وتداعيات الحَدَث السوري الذي اعتُبر من «المتتمات» العسكرية – السياسية لإضعاف «حزب الله» من خلال «حرب لبنان الثالثة».
الحزبَ المُنْهَمِك أيضاً في تمرير هدنة الستين يوماً التي تَضَمَّنَها اتفاقُ وَقْفِ النار يسعى إلى «تَكَيُّفٍ» صعبٍ مع المستجدات
وفي وقت تتمحور المقاربةُ الواقعيةُ حول «حزب الله» والتأثيرات الأكيدة لـ «قطْع» عمقه الجغرافي و«حبل السرة» الذي كان يربطه بإيران عبر العراق فسورية، مع ما لذلك من انعكاساتٍ حتمية على مجمل وضعيّته العسكرية التي أنهكتْها اسرائيل في لبنان قبل أن «تُجْهِز» على مخازنه الإستراتيجية في «بلاد الشام» وتالياً على قدرته على الحفاظ على مكتسباتٍ في الحُكْم أمسك بها بقوة الأمر الواقع، فإنّ المقاربةَ التي تنطوي على «حال إنكارٍ» للتحولاتِ المذهلة بَقِيَ الأكثر تعبيراً عنها و«تَلبُّساً» بها «حزب الله» الذي لم «يَرْمِ» بعد لغة «الانتصار» وفق تفسير «منْع العدو من تحقيق الأهداف» مع ما يستنبطه هذا التنكّر للوقائع من إصرارٍ على الإبقاء على حدٍّ معقول من دورِ «الناظم» لاستحقاقاتٍ مفصلية بما لا يبدّد كل مرحلة مُراكمة النفوذ وتمكينه، بالترهيب والترغيب، بالقوة الناعمة او المفرطة، على مدى نحو عقدين كان خلالهما لبنان «ساقطاً» عسكرياً وسياسياً في يد «المحور».
«حال إنكارٍ» للتحولاتِ المذهلة يتمسك بها «حزب الله» الذي لم «يَرْمِ» بعد لغة «الانتصار» وفق تفسير «منْع العدو من تحقيق الأهداف»
وإذ تشكّل الانتخاباتُ الرئاسيةُ وجلسة 9 يناير المقبل، مسرحَ العمليات الأقرب الذي يُراد أن يكون، من خصوم «حزب الله» في لبنان، فاتحةَ قفْل بابِ تَحَكُّمه بـ «الإمْرة» السياسية وضبْط «ساعة» البلاد على «توقيتِ» الزمن الجديد الذي تَدخله المنطقةُ وما زال مفتوحاً على مفاجآتٍ محتملة إضافية، فإنّ الحزبَ المُنْهَمِك أيضاً في تمرير هدنة الستين يوماً التي تَضَمَّنَها اتفاقُ وَقْفِ النار (بدأ سريانه في 27 نوفمبر) الذي تصرّ اسرائيل على تنفيذه بـ «نسخته» التي باركتْها سراً الولايات المتحدة (أي في جنوب الليطاني وشماله ومع حرية حركةٍ ضدّ كل تهديد وشيك أو في طور التحوّل خطراً) يسعى إلى «تَكَيُّفٍ» صعبٍ مع المستجدات التي تضعه عملياً بين تَجَرُّع خسارة بالنقاط أو القيام بأي دعسةٍ ناقصة «أخيرة» يمكن أن «تؤهّله» لضربة قاضية تتحيّنها تل أبيب.

