في اليوم الرابع على هجوم المعارضة السورية على مناطق سيطرة النظام، تدحرج الوضع في مدينة حلب، فسيطرت عليها الفصائل المسلحة بالكامل ووصلت إلى قلعة المدينة ومطارها ومراكز لحزب الله وحتى القنصلية الإيرانية. وعلى ضفة إدلب، يبدو أن المحافظة خرجت بالكامل عن سيطرة نظام الأسد في أقل من 72 ساعة من المعارك.
أما المفاجأة اليوم، فكانت من حماة، حيث سيطرت الفصائل على أكثر من 10 بلدات وقرى، وشوهدت قوات جيش النظام تنحسب من البعض منها. ومن حماة، إلى ريف حمص، حيث أفادت تقارير أولية عن انسحاب الجيش السوري من تلبيسة.
من جهته، أعلن الجيش السوري رسميا أن «عملية التصدي للهجوم الإرهابي قائمة بكل نجاح وإصرار وسيتم قريباً الانتقال إلى الهجوم المعاكس لاستعادة جميع المناطق وتحريرها من رجس الإرهاب».
ما أبرز التطورات اليوم في سوريا؟
- أعلنت الخارجية الإيرانية في بيان رسمي إنه تم «الاعتداء على القنصلية الإيرانية في مدينة حلب»، مشيرة إلى إنها سترد على الهجوم وأن القنصل الإيراني وباقي أعضاء القنصلية الإيرانية في حلب «في كامل سلامتهم»
- تم نشر صور لمعارضين مسلّحين من داخل مطار حلب الدولي وأخرى لفصائل المعارضة قرب قلعة حلب، وداخل مقر لحزب الله في المدينة
- استعادت فصائل المعارضة السورية السيطرة على مركز خان شيخون في إدلب وكفرنبل وحاس لتكتمل سيطرتها على المحافظة
- في إدلب أيضا، نفّذ سلاح الجو الروسي غارة عنيفة استهدفت مقر قيادة عمليات المعارضة في جسر الشغور بريف المحافظة الغربي
- تم نشر صور من انسحابات للجيش السوري من جماة نقل التلفزيون السوري عن مصدر عسكري نفيه للخطوة تماما
- رصد مشاهد لانسحابات الجيش السوري من طيبة الإمام ومورك في حماة، كما أعلنت مجموعات معارضة سيطرتها على جبل زين العابدين الاستراتيجي وبلدة صوران، علما أن مشاهد انتشرت مساء السبت تظهر تواجد قوات من الجيش السوري في الجبل المذكور
- إعلان المعارضة السيطرة على بلدة الزهراء بريف حلب الشمالي مطار كويريس العسكري شمال حلب
- مقتل 16 مدنيا على الأقل اليوم في غارة يرجح إنها روسية استهدفت وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، مستديرة رئيسية في منطقة تقدمت إليها هيئة تحرير الشام داخل حلب
- الجيش السوري دعا في بيان «الأخوة المواطنين إلى عدم تصديق ما ينشر من شائعات وأكاذيب تتعلق بالوضع الميداني» فيما أعلنت وزارة الدفاع أن «وحدات قواتنا المسلحة تتمركز في مواقعها في الريف الشمالي والشرقي لمحافظة حماة وهي على استعداد كامل لصد أي هجوم إرهابي محتمل». كذلك نفت الوكالة السورية الرسمية «سانا» صحة «دخول التنظيمات الإرهابية بلدات السقيلبية وحيالين ومحردة واللطامنة وحلفايا وطيبة الإمام وجوارها»، قائلة أن قوات جيش النظام قام «بتنظيم خط دفاعي معزز وهي في كامل الجاهزية والاستعداد لصد أي هجوم محتمل»
ما أبرز الدلالات الميدانية والسياسية اليوم؟
أولا: بقطعها الطريق الدولي حلب-الرقة، تزيد فصائل المعارضة السورية، على رأسها «هيئة تحرير الشام»، الضغط العسكري على قوات الأسد والفصائل الإيرانية الموالية له
ثانيا: قد تكون الوجهة القادمة فيما لو استمرت فصائل المعارضة بالتقدم، مدينة حمص، التي تقع على خط M5 الاستراتيجي، والذي سيطرت الأخيرة على قسم منه حتى الآن
ثالثا: استمرار العمليات سيؤدي إلى مزيد من النزوح الداخلي، مما يفاقم الأزمة الإنسانية
رابعا: قد تلجأ روسيا إلى تعزيز وجودها العسكري في حماة لتسريع الحسم العسكري لصالح النظام
خامسًا: قد يضغط النظام السوري وروسيا على تركيا للقبول بتسويات معينة مقابل وقف التصعيد العسكري بالقرب من الحدود التركية
سادسًا: هناك بوادر لاشتعال الوضع في درعا، مع إطلاق قوات النظام النار على متظاهرين في إنخل

دوافع التصعيد
- انتهاكات اتفاق خفض التصعيد بين روسيا وتركيا لعام 2020، حيث اتهمت المعارضة النظام السوري بالتصعيد العسكري المتكرر في مناطق شمال غرب سوريا
- التوتر الإقليمي بعد ضعف حزب الله بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان، مما أضعف نفوذه في سوريا ودفع المعارضة لاستغلال الوضع
- الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها الحكومة السورية، مع تزايد السخط الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام
- أهداف الفصائل: يهدف الهجوم إلى تقليص نفوذ النظام في شمال غرب سوريا، وتأمين مناطق سيطرة المعارضة في إدلب وريف حلب، مع التركيز على استعادة المناطق التي كانت قد خضعت للنظام منذ 2016

