تتواصل المعارك العنيفة في حلب وإدلب بين الفصائل المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام وقوات النظام السوري المدعومة من إيران وروسيا. هذا التصعيد العسكري جاء في ظل ظروف إقليمية متوترة، خصوصًا بعد انخفاض حدة الاشتباكات بين حزب الله وإسرائيل في جنوب لبنان. وتستهدف الفصائل المعارضة الآن السيطرة على الطرق الحيوية في ريف حلب وإدلب، في وقت تتكبد فيه قوات النظام خسائر كبيرة.
ما الذي حصل منذ الأربعاء، تزامنا مع إعلان وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، في ما اعتبرته صحيفة «فاينينشال تايمز» اول تحد خطير وأكبر انتكاسة منذ 4 سنوات لرئيس النظام بشار الأسد وداعميه منذ 4 سنوات.
الأطراف المتنازعة
النظام السوري: يواجه صعوبات كبيرة في الحفاظ على مواقعه في الشمال. خسر أكثر من 50 قرية وبلدة، بما في ذلك خان طومان وزيتان، مع تسجيل أكثر من 242 قتيلًا من الطرفين حتى ظهر الأربعاء
هيئة تحرير الشام: تقود العملية التي أسمتها «ردع العدوان» التي انطلقت في 26 تشرين الثاني 2024. تهدف إلى السيطرة على الطريقين الدوليين M4 وM5 لقطع خطوط إمداد النظام، أو طريق حلب – اللاذقية
الفصائل المدعومة من تركيا: تضم الجيش الوطني السوري (الجيش السوري الحرّ سابقا) وفصائل أخرى تعمل بالقرب من الحدود التركية. تهدف إلى السيطرة على مناطق استراتيجية، لا سيما تلك المحيطة بمنبج والباب شمال شرق حلب
القوات الكردية: تراقب التطورات بحذر، وتعتبر أنقرة وجودها تهديدًا على حدودها الجنوبية، مما قد يؤدي إلى تصعيد جديد
أسباب التصعيد: لماذا الآن؟
- تراجع النظام السوري: يعاني من ضعف في خطوطه الدفاعية بسبب الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، جراء العدوان الإسرائيلي المتكرر والمعارك التي كانت مستمرة بشكل شبه يومي مع فصائل المعارضة. هذا وفقد النظام السيطرة على المناطق الاستراتيجية التي تربط بين حلب والساحل السوري
- تراجع حزب الله: تقلص الدور العسكري لحزب الله في سوريا بسبب خسائره الأخيرة في جنوب لبنان وتراجع قدراته القتالية في سوريا، إلا أنه لم ينته تماما من هذا الدور ولم يسحب كافة قواته العسكرية
- انهيار اتفاقيات وقف إطلاق النار: انهيار الاتفاق الروسي-التركي بشأن إدلب ساهم في إشعال جولة جديدة من القتال، هذا الاتفاق تم التوصل إليه في عام 2020
- تقليص مساحة سيطرة المعارضة السورية: تسعى المعارضة السورية إلى وقف الضربات المتكررة التي تنفذها قوات النظام السوري على المدنيين في المنطقة، خلال الأشهر الماضية. وتقول مصادرها مع مصادر تركية أن الهجوم يسعى لاستعادة حدود منطقة خفض التصعيد التي تم الاتفاق عليها بين تركيا وروسيا وإيران في عام 2019
- الدور التركي: أنقرة تدعم المعارضة المسلحة بهدف تعزيز نفوذها في الشمال السوري، وتحاول التصدي للنفوذ الكردي في المناطق الحدودية، وتحاول أيضا الضغط على النظام السوري لفتح باب المفاوضات بينهما بعدما تعثرت منذ أكثر من ثلاثة أشهر
ماذا عن إيران وروسيا؟
- إيران: أرسلت تعزيزات عسكرية إضافية إلى سوريا لدعم النظام وتعتمد على ميليشيات موالية لها مثل «فاطميون» و«زينبيون» لتعزيز الدفاعات في محيط حلب
- روسيا: كثفت غاراتها الجوية لدعم قوات النظام، خاصة في محيط إدلب وحلب. هدفها الأساسي هو الحفاظ على استقرار النظام السوري ومنع انهياره. وأورد المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة خبرا مفاده أن موسكو بدأت نقل أسلحة ثقيلة من قاعدة عين العرب

خارطة السيطرة الحالية
- الفصائل المسلحة: تسيطر على أكثر من 50 بلدة وقرية في ريفي حلب وإدلب. أبرز المكاسب: خان طومان، زيتان، مركز البحوث العلمية، وأجزاء من الطريق الدولي M4، بحسب مزاعمها
- النظام السوري: تراجعت قواته إلى مناطق دفاعية جديدة حول مدينة حلب وبعض المناطق الساحلية، بينما تستمر الاشتباكات حول الطرق الاستراتيجية، بحسب وسائل إعلام مقربة من النظام

خلفية الصراع
الصراع السوري بدأ في عام 2011، وتحول إلى حرب متعددة الأطراف تشمل النظام السوري، المعارضة المسلحة، الجماعات الكردية، والتنظيمات المتطرفة. بعد سنوات من المعارك المتقطعة، كان هناك اتفاق هش لوقف إطلاق النار في 2020، لكنه انهار بسبب تزايد الخلافات بين روسيا وتركيا وإيران حول النفوذ الإقليمي.
اليوم، يزداد المشهد تعقيدًا مع التدخل المتزايد للقوى الإقليمية والدولية.
السيناريوهات المستقبلية
- التقدم المعارض: إذا واصلت الفصائل المسلحة السيطرة على المناطق الاستراتيجية، قد يتراجع النظام السوري إلى مناطق أضيق، مما سيؤدي إلى إضعافه بشكل كبير.
- تدخل أوسع من روسيا وإيران: سنشهد تعزيزات عسكرية أكبر لحماية مصالحهم في سوريا، خاصة في المناطق المحيطة بحلب.
- تصعيد تركي: من المتوقع أن تتدخل تركيا بشكل أوسع في حال ازدياد التهديدات الكردية على حدودها، مما قد يؤدي إلى صراع مباشر مع القوات الكردية.
- تفاقم الأزمة الإنسانية: يتوقع أن تتدهور الأوضاع الإنسانية مع نزوح الآلاف من المدنيين من مناطق الصراع، وزيادة الحاجة إلى المساعدات الإنسانية

