“بين الرد الايراني والرد الإسرائيلي على الرد”، كتب الدكتور حارث سليمان في منشور على حسابه عبر “فايسبوك” التالي:
“الف) تقييم أولي للهجوم الإيراني على إسرائيل:
الهجوم على إسرائيل اليوم يختلف بشكل كبير عن الهجوم الذي وقع في أبريل. وعلى عكس ما حدث من قبل، يبدو أن إيران لم تقدم أي تحذير مسبق. قبل 2-3 ساعات فقط من الهجوم، نقلت وسائل الإعلام عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إيران كانت تستعد.
هذه المرة، تقول إيران إنها استخدمت الصواريخ الباليستية والصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت وهي من طراز فاتح والتي وصلت إلى إسرائيل في 12 دقيقة فقط، وتجنبت الصواريخ القديمة والطائرات بدون طيار التي كان من الممكن اعتراضها بسهولة أكبر. ومن الواضح أن الهدف كان جعل الضربة أكثر تأثيرا.
وأشار بيان الحرس الثوري الإيراني إلى أن قرار هذا الهجوم جاء من المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو ما يعكس الإجماع الحكومي الكامل، بمشاركة الجيش ووزارة الدفاع.
تم تأطير الهجوم على أنه انتقامي لاغتيال إسماعيل هنية وحسن نصر الله وعباس نيلفروشان، واستهدف تل ابيب ومدنا اسرائيلية اضافة ل 3 قواعد للجيش الإسرائيلي، وهو ما يرمز إلى رد موحد لـ “محور المقاومة” برمته”.
كانت رسالة إيران المقصودة واضحة: صواريخها لا تصل إلى إسرائيل فحسب، بل تصيب أهدافها
واضاف، “كانت رسالة إيران المقصودة واضحة: صواريخها لا تصل إلى إسرائيل فحسب، بل تصيب أهدافها.
ربما بسبب “عنصر المفاجأة”، هذه المرة لم تشارك الدول العربية في اعتراض الصواريخ. لكن مخاوفهم بشأن المخاطر الأعلى ربما لعبت دوراً.
البنتاغون أكد عدم استهداف المصالح الأمريكية. ومع ذلك، ربما تعول إيران على إمكانية تحويل التركيز إلى القواعد الأمريكية في التصعيد المستقبلي، خاصة في العراق، إذا انخرطت الولايات المتحدة في الرد الإسرائيلي”.
وتابع، “في هذا السياق، أفادت تقارير أن فصائل “المقاومة الإسلامية العراقية” حذرت من أنها ستستهدف القواعد الأمريكية إذا تدخلت أمريكا أو إذا استخدمت إسرائيل المجال الجوي العراقي لاستهداف إيران.
تزعم المصادر الإيرانية أن هناك عاملين رئيسيين وراء فشل الدفاع الإسرائيلي
اخيرًا، تزعم المصادر الإيرانية أن هناك عاملين رئيسيين وراء فشل الدفاع الإسرائيلي:
هجوم إلكتروني ضد أنظمة الدفاع الصاروخي قبل الهجوم الرئيسي، واستخدام صوامع تحت الأرض لإطلاق الصواريخ، والتي لم يتم استخدامها في الضربات السابقة”.
وحسب سليمان، “يُطرَح في هذا المجال سؤالان ضروريان :
السؤال الاول، هل شكل هذا الرد الذي اتخذ صورة جدية وليس صورة هزلية كالرد في نيسان الماضي، هل شكل استعادة لزمام المبادرة الذي افتقده المحور منذ عدة اشهر، والجواب هو بالنفي…حتى الآن
السؤال الثاني، هل استعادت طهران قوة الردع المتوازن في وجه إسرائيل، والجواب، ان ما تحقق لا يتعدى خطوة من طريق يمتد الف ميل.
لا بد من الملاحظة، أن كل هذا يشير إلى أنه يتعين علينا على الأرجح، أن ننتظر ردًا أكبر بكثير من جانب إسرائيل عما كان عليه الحال في نيسان/أبريل”.
واستكمل، “باء ) هل تكون جزيرة خرج هي هدف الضربة الاسرائيلية القادمة فما هي اهمية هذه الجزيرة لايران :
شبه جزيرة خرج الإيرانية (جزيرة خارك) تعدّ من أهم المراكز النفطية في إيران. تكمن أهميتها النفطية في عدة جوانب:
- ميناء تصدير رئيسي للنفط: جزيرة خرج تستضيف أحد أكبر الموانئ لتصدير النفط في إيران. يتم تصدير الجزء الأكبر من النفط الإيراني الخام من هذه الجزيرة، مما يجعلها نقطة استراتيجية في الاقتصاد النفطي الإيراني.
- وجود منشآت نفطية ضخمة: تحتوي جزيرة خرج على منشآت ضخمة لتخزين النفط الخام، وكذلك مرافق لتحميل السفن العملاقة التي تنقل النفط إلى الأسواق العالمية.
- قربها من الحقول النفطية: الجزيرة تقع في موقع قريب من العديد من الحقول النفطية الإيرانية، مما يسهل عملية نقل النفط من الحقول إلى المنشآت التخزينية في خرج.
- أهميتها الاستراتيجية والجيوسياسية : نظراً لموقعها في الخليج العربي، تكتسب جزيرة خرج أهمية جيوسياسية، حيث تعتبر نقطة حيوية لإيران لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية، خاصة في ظل العقوبات الاقتصادية التي تواجهها.
- مقاومة الهجمات: على الرغم من تعرضها لهجمات خلال الحرب العراقية الإيرانية، إلا أنها صمدت وأعيد بناء العديد من منشآتها، ما يعكس أهميتها الكبيرة لإيران في الحفاظ على اقتصادها النفطي.
بفضل هذه العوامل، تعتبر شبه جزيرة خرج من أهم المراكز الحيوية لإيران فيما يتعلق بتصدير النفط الخام إلى الخارج”.
وختم، “ج) اذا وصلنا الى هذه النقطة فستسقط اتفاقية حقل كاريش، لان الضمانة الاساسية لاتفاقية الترسيم البحري بين لبنان واسرائيل، كانت ومازالت ايران، وعليه ستدفع اوروبا ثمن التصعيد المتفاقم بانقطاع الغاز من إسرائيل!!”.

