أمام التفاؤل الآتي من نيويورك على شكل بيان أميركي فرنسي مشترك وافقت عليه دول أخرى بينها دولتان عربيتان، لا يبدو حتى اللحظة المشهد نفسه في تل أبيب وبيروت.
«الحزب» مصرّ وبرّي ينصح
هذا وكشفت مصادر مطلعة على المفاوضات لقناة «سكاي نيوز عربية» صباح الخميس عن «أفكار ومناقشات ولكن ليس هناك نتيجة حتى اللحظة».
وإذ قالت أن المفاوضات لم تعد على مستوى لبنان بل على مستوى دولي، أشارت إلى إنها تشمل غزة إضافة إلى لبنان.
وقالت المصادر أن «حزب الله لا يزال على موقفه لا فك ارتباط بين لبنان وغزة»، كاشفة أن رئيس مجلس النواب نبيه بري «ينصح حزب الله ويقدم استشارات ولكن يستحيل الضغط عليه».
وأضافت: «ليس هناك طرف لبناني قادر على الضغط على حزب الله».
من جهتها، نقلت قناة «العربية» عن مصادر، عدم قبول حزب الله بوقف النار مع إسرائيل «إلا في حال شملت غزة».
ماذا عن تل أبيب؟
مع تسريب الإعلام الإسرائيلي بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعطى أمرا بتخفيف الهجمات خلال المفاوضات، ردّ مكتب الأخير بأن «الأنباء عن وقف إطلاق النار غير صحيحة، نتنياهو أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بمواصلة القتال بكل قوته».
وقال المكتب إن رئيس الوزراء للاقتراح الأميركي الفرنسي «على الإطلاق».
وشدد المكتب في البيان «إن الأنباء عن التوجيه المزعوم بتهدئة القتال في الشمال هي أيضا عكس الحقيقة»، وأضاف «لقد أصدر رئيس الوزراء تعليماته لجيش الدفاع بمواصلة القتال بكل قوة ووفقا للخطط التي عرضت عليه. كما أن القتال في غزة سيستمر حتى تحقيق جميع أهداف الحرب».
تزامنا، تتوالى التصريحات في الأراضي المحتلة فرفض وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش وقف إطلاق النار في لبنان، داعيا إلى «سحق» حزب الله.
كذلك قال وزير الخارجية يسرائيل كاتس: «لن يكون هناك وقف إطلاق نار في الشمال».
أما رئيس المعارضة يائير لابيد، فرفض أيضا خطة الـ21 يومًا وطالب بهدنة لـ7 أيام كي لا يعيد حزب الله بناء ترسانته على حد قوله.
ماذا جرى في تل أبيب؟
وسائل إعلام إسرائيلية بينها القناة 14 كشفت أن حزب الليكود نفسه اعترض على وقف إطلاق النار وهدد أعضاء الكنيست من الحزب «بالتمرد وعدم دعم التصويت على الميزانية».
وهاجم صحافيون إسرائيليون ما أسموه «استخدام وسائل الإعلام الدولية وبعض المراسلين الإسرائيليين غير الشرعيين لمحاولة الإيقاع بنتنياهو».
وشرحوا أن الخطة كانت «إما أن يستسلم نتنياهو للضغوط الدبلوماسية والإعلامية، وإما أن يدفع الثمن الشعبي والدبلوماسي باعتباره من يحبط الصفقة. عند هذه النقطة، يعود نفس المراسلين الإسرائيليين غير الشرعيين، الذين خلقوا الانطباع الخاطئ بأن الصفقة قاب قوسين أو أدنى، إلى العمل مرة أخرى، متهمين نتنياهو بالانسحاب «لأسباب سياسية» من الاتفاقيات والتنازلات».
حزب الله يكسر صمت الـ16 ساعة
وبعد 16 ساعة من توقف القصف من جانب حزب الله، استأنف الأخير ضرباته على شمال الأراضي المحتلة.
وأفادت منصات إخبارية إسرائيلية أن «عشرات الصواريخ أطلقت من لبنان تجاه عكا، والاحتلال يطلب من المستوطنين في مستوطنات واسعة شمال فلسطين بالبقاء قرب الملاجئ».
من جهتها قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه «بعد القصف العنيف على عكا، أصبح هناك صف طويل من المستوطنات في الجليل الأعلى ومرتفعات الجولان في حالة تأهب لاستمرار هجمات حزب الله على الشمال».
وفي بيانين رسميين صدرا بعيد ظهر الخميس، أعلن الحزب قصف «مستعمرة كريات موتسكين بِصليات من الصواريخ»، وكذلك قصف «مجمعات الصناعات العسكرية لشركة رفائيل في منطقة زوفولون شمال مدينة حيفا».
كذلك أفيد عن قصف الحزب كريات شمونة، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وكان العدو الإسرائيلي قد كثّف الأربعاء من هجماته، ونفذ مجازر بحق المدنيين في قصف متنقل بين المعيصرة – كسروان والكرك – زحلة ويونين – الجنوب إضافة إلى عشرات البلدات الأخرى.

