يسعى الرئيس نبيه بري صادقا – ومعه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي -لوقف إطلاق النار. أجواؤه تشيع أجواء من التفاؤل المطلوب لإنجاح المهمة، خصوصاً أنها تعتمد في جانب منها على موقف حليفه “حزب الله”. بدورها الناس المتعبة تتمنى نجاح الهدف. البلد يحتاجه، والسياسيون على مشاربهم كافة يطلبونه، لكن العارفين، وعلى رأسهم بري نفسه، يدركون أن حظوظ وقف إطلاق النار غير متوفرة بعد.
المتداول أن الجانب اللبناني يعمل ما بين بيروت وواشنطن على صياغة تهدئة مؤقتة قابلة للحياة مدة ثلاثة أسابيع، وأن الرئيسين الأميركي والفرنسي يعملان على صدور بيان مشترك، يحظى بتأييد دول أخرى، لوقف إطلاق النار وإفساح المجال أمام الدبلوماسية، التي ترتكز على القرارات الدولية السابقة وعلى رأسها الـ 1701، فيما يتولى الوسيط أموس هوكشتاين بالتنسيق مع بري تذليل العقبات لأجل جعل مقترح الهدنة قابلا للحياة.
لكن ذلك يعني بالنسبة لـ “حزب الله”:
1- فصل جبهة لبنان عن غزة، لأن هدنة مع “إسرائيل” تستند إلى “روحية” القرار 1701 لن تشمل غزة بالضرورة.
2- عودة سكان شمال فلسطين المحتلة إلى مستوطناتهم، لفترة ثلاثة أسابيع، قابلة للتمديد.
إقرأ ايضاً: وجيه قانصو يكتب لـ«جنوبية»: جبهة الجنوب وجرعة السم الخمينية!
كلا الأمرين مرفوض من “حزب الله”. هو أصلاً فتح الجبهة لمساندة غزة، ودفع أثماناً باهظة ليبقى التلازم قائماً، ولا يمكنه بعد ذلك كله أن يقبل بفصل الجبهتين، وقبول حماس والجانب الإسرائيلي على هدنة في غزة من خارج صفقة كاملة أمر غير مضمون راهناً، كما أن الحزب لا يمكن أن يقبل بعودة ولو مؤقتة لسكان شمال فلسطين المحتلة، بعدما اعتبر أمينه العام أن التحدي بينه وبين حكومة الاحتلال هو عودة هؤلاء.
المتداول أن الجانب اللبناني يعمل ما بين بيروت وواشنطن على صياغة تهدئة مؤقتة قابلة للحياة مدة ثلاثة أسابيع
بالنسبة لـ “إسرائيل” فإن وقف إطلاق النار الآن سيحرمها من تحقيق هدفين:
1- فرصة تدمير المزيد من مقدرات “حزب الله”، التي “بناها على مدى 20 سنة الماضية”، وفقا لبنك أهداف متدرج؛ يستند على معلومات مخابراتية؛ ظهر أنها قوية.
2- مقايضة عودة سكان الجنوب اللبناني بعودة المستوطنين شمال فلسطين المحتلة، مع ضمان عدم تهجيرهم ثانية، وهو أمر لا يمكن تحقيقه دون اتفاق دولي يضمن ذلك لفترة طويلة من الزمن.
تبدو فرص وقف إطلاق نار الآن ضئيلة للغاية لكن مسار الجهود الدبلوماسية لوقف النار وصياغة حل نهائي انطلق وهو سيبقى متصاعدا – تحت النار- حتى ينضح الحل
لأجل ذلك؛ تبدو فرص وقف إطلاق نار الآن ضئيلة للغاية، لكن مسار الجهود الدبلوماسية لوقف النار وصياغة حل نهائي انطلق، وهو سيبقى متصاعدا – تحت النار- حتى ينضح الحل؛ سواء شمل جبهة غزة أم لا.

